أيار 2006
أنا المدير العام للمؤسسة العربية لحقوق الإنسان، وفي إطار عملي أسافر كثيرًا للخارج للمشاركة في مؤتمرات واجتماعات إقليمية ودولية تتعلق بموضوع حقوق الإنسان. وأؤكد أنني كنت ألاحظ، خلال كل سفرة إلى الخارج، أن الموظفين ورجال الأمن في المطار يتعاملون مع المسافرين العرب بشكل مختلف عن اليهود. وكنت دائما، بعد أن أتخطى مسار الفحوصات الأمنية ومرحلة الـ"تشيك-إن" في مطار بن غوريون، في قاعة المسافرين رقم 3، أصل إلى قاعة كبيرة ومن ثم إلى بوابة الخروج (قبل ختم جوازات السفر). وتتوزع الطريق بعد البوابة إلى عدة مسارات. وفي كل مسار توجد هناك مناضد وآلات كشف المعادن. عند البوابة يقف رجل أمن يحدد للمسافرين أي مسار عليهم أن يسلكوا. وقد لاحظت أنهم كانوا دائماً يوجهونني إلى المسار رقم 1 أو 14، الموجودين في الأطراف، حتى لو كانا مكتظين وبقية المسارات خالية. في هذين المسارين يُطلب منك خلع حذائك، وهذا لا يحدث في بقية المسارات. ودائمًا، يقف في هذين المسارين أشخاص من مجموعتين: عرب وأجانب.
قررت فحص الأمر وقطع الشك باليقين حول التمييز المسيء بحق المسافرين العرب. ففي السفرتين الأخيرتين، لمدريد في 11/5/2006 ولباريس في 11/7/2006، ورغم أنهم مرة أخرى وجهوني إلى إحد المسارين المذكورين، حاولت الاندفاع إلى أحد المسارات الأخرى.
في السفرة لمدريد، حاولت الوصول إلى المسار رقم 6، وتصرفت وكأنه لا يهمني إلى أي مسار أتوجه. وفجأة جاء رجل أمن وفحص جواز سفري ووجهني إلى المسار رقم 14. سألت لماذا يوجهونني إلى هناك، لكنني لم أتلقّ جوابًا مقنعًا.
أما في السفرة لباريس، سوية مع زميل للعمل، فاتفقت مع الزميل مسبقًا أنه بعد مرحلة الـ"تشيك- إن" سندخل في المسار رقم 6، رغم أنهم وجهونا إلى المسارين 1 و 14. فنجح زميلي في الدخول حينما كان رجل الأمن بعيدا نسبيًا ولم يتسنَّ له فحص جواز سفره. أما أنا، فلم أنجح في الوصول إلى المسار المذكور، إذ كان رجل الأمن قريبًا مني وقام بفحص جواز سفري وأمرني بالانتقال إلى المسار رقم 1 أو 14.
لا توجد لدي ذرة شك أن رجال الأمن والموظفين في المطار يعملون وفق سياسة موجهة، وهذا ليس أمرًا محض صدفة.