[email protected]

اليوم العالمي للغة الام 21 شباط / فبراير من كل عام

اليوم العالمي للغة الام  21 شباط / فبراير من كل عام


عن المناسبة
 
يحتفل سنوياً منذ شهر شباط/فبراير 2000 باليوم الدولي للغة الأم الذي أعلنته اليونسكو في مؤتمرها العام في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1999 ، وذلك من أجل تعزيز التنوع الثقافي وتعدد اللغات .
تعتبر اللغات  الأدوات الأقوى التي تحفظ وتطور تراثنا الملموس وغير الملموس . لن تساعد فقط كافة التحركات الرامية الى تعزيز نشر الألسن الأم على تشجيع التعدد اللغوي وثقافة تعدد اللغات، وإنما ستشجع أيضاً على تطوير وعي أكمل للتقاليد اللغوية والثقافية في كافة أنحاء العالم كما ستلهم على تحقيق التضامن المبني على التفاهم والتسامح والحوار .
هناك اليوم ثلاثة آلاف لغة مهددة بالخطر في العالم، بمستويات مختلفة، اي ما يعادل نصف لغات كوكبنا. ويعتبر العلماء ان اللغة تدخل مرحلة الخطر حين يتوقف اكثر من ثلاثين في المائة من اولاد الجماعة الناطقة بها عن تعلمها. فقد توارى عدد كبير من اللغات في القرون الثلاثة الماضية، لا سيما في اميركا واستراليا.
 
لماذا اختير الواحد والعشرين من فبراير - شباط ، كيوم عالمي للغة الام
في الخمسنات وقبل انفصال  بنغلادش عن الباكستان واستقلالها ، كانت اللغة الوحيدة المعترف بها رسميا والتي تدرس في المدارس والمعاهد والجامعات الباكستانية انذاك  ،اللغة الاردوية ، في حين ان الشعب البنغلادشي كان يتكلم البنغالية ، لذلك بذلت جهودا حثيثة ونشاطات متزايدة من قبل الاساتذة الجامعيين والمثقفين  والاكادميين البنغال ، لجعل اللغة البنغالية لغة رديفة وطالبت بتدريس قواعدها وادابها على قدم المساواة مع اللغة الاردوية (الاردو ) الا ان المتطرفين الاردو وبحكم عنصريتهم لم يبدو اقل رغبة في ذلك ، واغلقوا النوافذ بوجه اي حركة تدعو الى  مثل هذا القبيل ، لا بل قاموا بحملة اعتقالات وتصفيات جسدية شملت العديد ممن ينادون باستخدام اللغة البنغالية ، من بينهم اساتذة جامعيين  ومفكرين  واكادميين وحقوقين بنغال  ، نذكر  منهم على سبيل المثال لا الحصر العالم ابو البركات ( عميد جامعة دكا ) ورفيع احمد ( ناشط جامعي ) و شوفير رحمان ( موظف رفيع المستوى في المحكمة العليا البنغالية ) وقد وقعت هذه التصفيات في يومي 21 و22 فبراير – شباط عام  1952 .
وعندما استقلت بنغلادش عن الباكستان واعتمدت لغتها البنغالية كلغة رسمية لها ، قامت عام 1999 وكتخليدا لاحياء ذكرى اولئك العظام ، اللذين ضحوا بنفسهم من اجل لغة امهم ، ان تجعل من هذا اليوم ( 21 شباط )  يوما عالميا للغة الام ،وتسميته باليوم العالمي للغة الام وتقدمت بمقترحها هذه الى منظمة اليونسكو لاعتماده وجعله يوما عالميا رسميا، معترف به من قبل جميع اعضاء الاسرة الدولية ، وبالفعل  تم قبول هذا  المقترح في الاجتماع  الثلاثين  لليونسكو الذي عقدعام  1999  بعد ان حضي بموافقة بلدان مثل روسيا ، شيلي ، هولندة ، سويسرا ، البارغواي ، جمهورية الدمنيكان ، الهند ، ماليزية ، العربية السعودية ، المجر ، غامبيا والعديد من بلدان العالم .
 
اللغة العربية في اسرائيل
بالرغم من أن اللغة العربية تعتبر لغة رسمية في الدولة، بموجب المرسوم الملكي الانتدابي لعام 1922، البند 82 منه، الذي يحدد اللغات الثلاث: الانجليزية والعبرية والعربية كلغات رسمية، يجب استعمالها في الأوامر والبلاغات الرسمية والمؤسسات الحكومية والذي تبنته اسرائيل مع تغيير في مكانة اللغة الانجليزية، فانه لا يتم التعامل مع اللغة العربية على هذا الأساس. اذ عملت الدولة ومؤسساتها على تهميش اللغة العربية. يمكن ملاحظة ذلك في قرارت المحكمة العليا، التي تسعى في قرارتها على تأكيد أن اللغة العبرية لها مكانة خاصة في الدولة. وتفرق المحكمة بين اللغة العبرية التي تعتبرها لغة الدولة الرئيسية وبين اللغة العربية كلغة رسمية.
نذكر هنا قرار المحكمة العليا في قضية "ر.أ.م، الذي تناول التماس قدمته شركة "ر.أ.م" ضد بلدية نتسرات عليت، لمنعها نشر اعلانات تجارية باللغة العربية. قرار المحكمة في هذا الالتماس كان أن اقرار بلدية نتسرات عليت قانوناَ، يمنع بموجبه نشر اعلانات في المدينة هو قانون باطل ولا يجوز استعماله. كذلك أقرت المحكمة أنه يحق للشركة ان تنشر اعلاناتها باللغة العربية. وقد عللت المحكمة قرارها بالاستناد الى مبدأ حرية التعبير عن الرأي. أي أن القرار كان يستند الى حرية الفرد ولم يكن بناء على كون اللغة العربية، لغة رسمية في الدولة، أو اعترافا باللغة العربية كحق جماعي للأقلية الفلسطينية.
 
ثم كان الالتماس الذي قدمته عدالة وجمعية حقوق المواطن للمحكمة العليا، باسم الأقلية الفلسطينية ضد بلديات المدن المختلطة، تل أبيب-يافا، حيفا، اللد واللرملة. قرار المحكمة الذي صدر هذا الالتماس كان أنه يجب على البلديات أن تستعمل العربية في لافتاتها، باعتبار أن اللغة العربية هي لغة رسمية. اعتبر هذا القرار في ألأوساط القانونية على أنه ايجابي، اذ انه ولأول مرة يكون اعتراف قانوني باللغة العربية في اسرائيل كلغة رسمية. لكن قراءة عميقة للقرار تؤكد أن قرار المحكمة، خاصة قرار الأغلبية، كان هدفه التعامل مع الأقلية العربية على أنها مجموعة أفراد، لهم الحق باستعمال اللغة العربية. قرار المحكمة لم يتطرق الى الالتماس على أنه مقدم باسم الأقلية الفلسطينية. ولم يكن في القرار اي توجه يعتبر اللغة العربية حق جماعي للأقلية.
 
المحكمة لم تستخدم المادة 82 للمرسوم الملكي في قرارها، بادعاء أن هذه المادة غير مهمة كقاعدة يجب الاستناد عليها في الالتماس. وتعلل قرارها بعدة ادعاءات: أولا- "اللغة كحق فردي يجب حمايته". اللغة هي جزء لا يتجزأ من شخصية الانسان. وعليه يحق لكل فرد من الأفراد أن يستعمل اللغة التي يريد في مختلف مجالات حياته. ثانيا- المساواة. المحكمة العليا تتعامل مع المساواة كحق أساسي يجب أخذه بعين الاعتبار في جميع قرارتها وقرارات الدولة. لذلك يجب على السلطات المحلية أن تتعامل بشكل متساوي مع جميع مواطنيها. يظهر من هذا أن المحكمة تتبنى خطاب فرداني، يتلخص في اعطاء ابناء الأقلية الفلسطينية الحق في اللغة، لكون اللغة عامل في تطور شخصية الأفراد ولأنه يجب على الدولة ومؤسساتها توفير المساواة الكاملة لمواطنيها. وتصر المحكمة على عدم اعتبار الالتماس مقدم باسم الأقلية الفلسطينية كمجموعة أو التطرق الى اللغة كحق جماعي. بينما يتعامل قضاة المحكمة العليا مع اللغة العبرية ليس فقط كلغة رسمية وانما كاللغة المركزية في الدولة. على اعتبار أن الدولة هي دولة يهودية واللغة العبرية هي جزء من تاريخ وثقافة الشعب اليهودي.
 
الالتماسان اللذان ذكرا أعلاه، هما مجرد مثال لكيفية تعامل الدولة ومؤسساتها مع اللغة العربية، لغة الأقلية الفلسطينية. واضح جدا مما ذكر أن عدم اعترافها بالأقلية الفلسطينية كأقلية أصلانية وتعاملها معها على أنها مجموعة أقليات دينية، هي حجر الأساس التي ترتكز عليها الدولة في عدم تعاملها مع الأقلية الفلسطينية ككيان جمعي (Collective)، وبالتالي تجريدها من حقوقها الجماعية. سياسية دولة مخالفة لجميع المعاهدات الدولية التي تتعلق بحقوق الأقليات والشعوب الاصلانية التي ذكرت في الفصل السابق، خاصة تلك التي تتحدث عن الحقوق اللغوية. وهنا يجب أن نتذكر أن الحقوق اللغوية لا تقتصر فقط على استعمالها في الاعلانات أو في لافتات الشوارع. الحقوق اللغوية تتعدى ذلك بكثير. فهي جزء أساسي من ثقافة الشعوب ومركب فعال في تطور هويتها وعليه لا يمكن التعامل معها على أنها حق فرداني فقط. تشمل الحقوق اللغوية كما يظهر بالميثاق الأوروبي للغات الأقاليم أو الأقليات- 1992 (European Charter for Regional or Minority Languages)  تشمل كافة مجالات الحياة بما فيها التربية والتعليم (المادة 8)، السلطات القضائية(المادة 9)، مؤسسات الدولة (المادة 10)، وسائل الاعلام (المادة 11)، الفعاليات والمؤسسات الثقافية (المادة 12) وكافة مجالات الاقتصاد (المادة 13). وأيضا كما يظهر من المادة 4 للاعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين الى أقليات قومية أو اثنية والى أقليات دينية ولغوية،" يجب على الدول اتخاذ تدابير لتهيئة الظروف المواتية لتمكين الأشخاص المنتمين الى أقليات من التعبير عن خصائهم ومن تطوير ثقافتهم ولغتهم ودينهم وتقاليدهم وعادات...".  وكذلك البند 2 "يكون للأشخاص المنتمين لأقليات قومية... استخدام لغتهم الخاصة، سراً وعلانية، وذلك بحرية ودون تدخل أو أي شكل من أشكال التمييز.