[email protected]

التمييـز في الصحـة " الوضع الصحـي لدى الأقلية الفلسطينية العربيـة في إسرائيل

التمييـز في الصحـة  " الوضع الصحـي لدى الأقلية الفلسطينية العربيـة في إسرائ...

"الفجوة في معايير ومؤشرات الحق بالصحة لم تغلق على مدار السنوات الماضية , وحتى انها توسعت وازدادت بشكل يؤدي للاستنتاج ان الدولة لم تكن معنية باحقاق المساواة بل بتأبيد عدم المساواة وترسيخ التمييز"

مدير المؤسسة - محمد زيدان اثناء المؤتمر الصحفي

 

مقدمة التقرير

الحق في الصحة هو حق من حقوق الإنسان

 

دأبت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، منذ عام 2003، على نشر تقارير مختلفة حول التمييز الموجّه ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل في مجالات الحياة المختلفة. وفي هذا العام 2009 ارتأت المؤسسة التركيز على موضوع "الحق في الصحة" كونه عاملا هاما يلقي بظلاله على بقية حقوق الإنسان وكرامته بمستويات مختلفة.

 

وفي هذا السياق، من الجدير التأكيد على أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تحظى بحصة كبيرة من حقوق الإنسان العالمية، وهذه الحقوق ومن ضمنها الحق في الصحة، لم يتم تقبلها بتعاطف من قبل حكومات عديدة ذات توجه رأسمالي، وقد رأت فيها احتياجات إنسانية وليست حقوق إنسان، وذلك بهدف إخراجها من مجموعة الحقوق الملزمة، وإعفاء نفسها من واجب التنفيذ والاستثمار بالموارد المطلوبة لتطبيقها.

 

إن الحق في الصحة مثبت ومنصوص عليه في مواثيق وإعلانات دولية عديدة، حيث جاء في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" من عام 1948 المادة 25-1: "لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية، وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته". كما وجد الالتزام بهذا الحق تعبيرًا جديًا له أيضًا في "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" من سنة 1966، المادة 12-1: "تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية، الذي يمكن بلوغه". وفي التعليقات العامة التي اعتمدتها "لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، التي أنشئت من قبل الأمم المتحدة لمتابعة تطبيق هذا العهد- أقرّت ملاحظة عينية في هذه المادة (ملاحظة عامة رقم 14)، حيث اكتسب مفهوم الحق في الصحة من خلالها معنى أوسع من مجرد تقديم علاج طبي للمريض. وقد أحسنت هذه الملاحظة في تفصيل التدابير اللازمة من أجل تأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق: التوافر، المقبولية، الجودة وسهولة المنال بمفهوم غياب التمييز وسهولة المنال من الناحية المادية والاقتصادية لكل إنسان.

 

وبما يتعلق بشرط المساواة وعدم التمييز، كانت اللجنة واضحة وجاء نصها كما يلي:

"وفيما يتعلق بالحق في الصحة، يجب التركيز على المساواة في امكانية الوصول الى الرعاية الصحية والخدمات الصحية. وتلتزم الدول التزامًا خاصًا بتوفير ما يلزم من التأمين الصحي ومرافق الرعاية الصحية للأفراد الذين يفتقرون إلى الموارد الكافية، وبمنع أي تمييز يستند إلى الأسباب المحظورة دوليًا في توفير الرعاية الصحية والخدمات الصحية، خاصة فيما يتعلق بالالتزامات الرئيسية في إطار الحق في الصحة".

 

أما بما يتعلق بقانون تأمين الصحة الرسمي الذي تم تشريعه في إسرائيل في سنة 1994 فقد نصت الجملة الأولى فيه على أن: "تأمين الصحة الرسمي وفق هذا القانون، يكون مبنيا على مبادئ العدل والمساواة والمساعدة المتبادلة". ورغم ذلك، فإننا نشهد اليوم أن سريان القانون لم ينجح في تقليص الفجوات في الصحة بين السكان العرب واليهود، بل اتسعت الفجوات أكثر في جزء من جوانب الصحة مثل، نسبة وفيات الأطفال، معدل متوسط العمر، نسبة انتشار المرض والنسبة العامة للوفيات، الأمراض المزمنة، الأمراض الخبيثة وغيرها. وبالإضافة إلى ذلك، نرى أنه في التحولات المختلفة للقانون قد تآكلت المبادئ الاجتماعية التي شكلت أساسا له مثل، إزالة الحواجز الاقتصادية والثقافية التي تشكل حجر عثرة أمام الإمكانية الأفضل لنيل الخدمات الصحية.

 

وفي هذا التقرير تقوم المؤسسة العربية لحقوق الإنسان بتسليط الضوء على بعض المبادئ ونتائج البحث، التي تؤكد مستوى التمييز الذي يعاني منه السكان العرب الفلسطينيون في إسرائيل، وفيما يلي بعض الأمثلة:

- لقد ثبت أن هناك علاقة قوية بين الوضع الصحي للفرد والسكان بشكل عام وبين الوضع الاجتماعي- الاقتصادي. حيث أن الفقر والثقافة المتدنية والاكتظاظ في السكن والبطالة تؤدي جميعها إلى ارتفاع نسبة انتشار المرض ونسبة الوفيات. وما زال السكان العرب هم الأقل ثقافة والأكثر فقرًا ويشكلون النسبة الأعلى في عدد العاطلين عن العمل، وما زالت الفجوات في مجال الصحة قائمة.

 

- يعتبر السكان العرب من المجموعات السكانية الشابة، حيث أن 42% من العرب هم تحت سن الـ15 سنة. ولذلك ثمة حاجة لمزيد من الخدمات المخصصة لصغار السن، بما في ذلك محطات لصحة العائلة.

- العرب تعلموا أقل، 35.3% لم يتعلموا في مدرسة ثانوية. ونسبة العرب في قوى العمل منخفضة (54.9% في سن 25-54 سنة).

- كثافة السكن أكبر لدى السكان العرب منها لدى السكان اليهود (معدل 1.43 شخص للغرفة لدى العرب مقابل 0.84 لدى اليهود).

- معدل متوسط العمر أقل لدى العرب، والفجوة بين العرب واليهود آخذة في الاتساع منذ عام 1996.

- نسبة وفيات الرضع لدى العرب تساوي ضعف ما هي عليه لدى اليهود منذ قيام الدولة، وفي السنوات الأخيرة اتسعت الفجوة مع مرور السنين.

- نسبة الوفيات العامة أعلى لدى العرب منها لدى اليهود.

- أسباب الوفاة الأساسية لدى العرب: أمراض قلب، أمراض خبيثة، إصابات خارجية (حوادث وإصابات بما فيها حوادث طرق)، سكري وأمراض الأوعية الدموية في الدماغ.

- أمراض سرطانية: نسبة انتشار سرطان الرئة وسرطان الثدي لدى العرب آخذة بالازدياد بشكل سريع جدًا، كما ويتم الكشف عن سرطان الثدي في مراحل متقدمة (أي بعد استفحال المرض)، الأمر الذي يقلل من احتمالات الشفاء والبقاء على قيد الحياة، كما أن المرض يظهر في جيل مبكر أكثر.

- نسبة مرضى السكري أعلى في أوساط العرب، والمرض أقل توازنا، الأمر الذي يؤدي إلى تعقيدات ومخاطر صحية في أعقاب المرض.

- يشكو العرب أكثر من اليهود من مشاكل جسمانية تسبب لهم صعوبات كبيرة، أو كبيرة جدًا في ممارسة النشاط اليومي. ويعانون أكثر من أوجاع الظهر المزمنة، اضطرابات في النوم، اضطرابات نفسية والتهابات مفاصل.  

 

هذه النتائج وغيرها، تبرز حقيقة أن حكومات إسرائيل المتعاقبة فشلت في تطبيق التزاماتها تجاه السكان العرب الفلسطينيين في إسرائيل. وهذا الفشل هو انتهاك صارخ لالتزام دولة إسرائيل بتطبيق المعاهدة الدولية للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تم التصديق عليها من قبل حكومة إسرائيل في سنة 1966، كما أنها تشكل دوسا للالتزامات الرسمية كجزء من اتفاقيات الدولة مع الاتحاد الأوروبي، وبخاصة اتفاقية النقابات والاتفاقيات في إطار التعاون الأوروبي المتوسطي. وبناء عليه، تناشد المؤسسة العربية الشركاء الدوليين (وخاصة مؤسسات الاتحاد الأوروبي) تنفيذ التزامهم بهذه الاتفاقيات والعمل فورًا على إلزام حكومة إسرائيل بتنفيذ التزاماتها في هذه الاتفاقيات، واشتراط تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية معها بتطبيق تام ومتساو للاتفاقيات القائمة.

 

التقرير باللغة العربية : /uploads/userfiles/files/Health%20Discrimination-%20ARABIC.pdf

 

 

نشر بالصحافة:

موقع بانيت: http://www.panet.co.il/article/181151

 

 

 

التمييـز في الصحـة  " الوضع الصحـي لدى الأقلية الف...-picture-1
التمييـز في الصحـة  " الوضع الصحـي لدى الأقلية الف...-picture-2
التمييـز في الصحـة  " الوضع الصحـي لدى الأقلية الف...-picture-3
التمييـز في الصحـة  " الوضع الصحـي لدى الأقلية الف...-picture-4
التمييـز في الصحـة  " الوضع الصحـي لدى الأقلية الف...-picture-5