[email protected]

على الهامش 2006 التقرير السنوي لإنتهاكات حقوق الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل للعام 2006

على الهامش 2006  التقرير السنوي لإنتهاكات حقوق الأقلية العربية الفلسطينية ف...


دأبت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان على إصدار تقرير سنوي، للسنة الثالثة على التوالي، ترصد من خلاله بعض الانتهاكات لتوثقها في التقرير، وتتعقب أثر السياسة الرسمية، التي اتبعتها الدولة ومؤسساتها، خلال السنة، تجاه الأقلية الفلسطينية في إسرائيل. وترتسم من المعلومات الواردة في هذا التقرير السنوي صورة نمطية من التمييز العنصري، الذي ترسخ في السياسات الرسمية والقانونية، ليصبح نهجًا، أخطر ما فيه أنه تحول إلى القاعدة القانونية التي تحكم علاقة الدولة والأغلبية السكانية بالأقلية الفلسطينية. حيث أفضت القوانين العنصرية والسياسات التمييزية إلى خلق قاعدة تقوم على قبول العنصرية، بل وترفدها بدوافع ومبررات قانونية وسياسية.

ومع انتقال الخطاب العنصري من الهامش إلى المركز، ومن الاستثناء إلى القاعدة، نرى تصاعدًا للخطاب الديمغرافي، الذي لم يعد خطاباً مرافقاً للأحزاب العنصرية الهامشية فحسب، بل أصبح قانوناً تشرعه غالبية الأحزاب السياسية وتجيز استعماله في التعديلات، التي أدخلت على قانون المواطنة، الذي شكل اقراره تدخلاً سافرًا بحق الإنسان الأساسي في تشكيل عائلة واختيار الزوجة وإنجاب الأولاد في بلده ووطنه. وفي العام الماضي استمرت الدولة ومؤسساتها في استغلال "الأمن" حجة لها، لتشرّع كل المحرمات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ابتداءً من الملاحقات السياسية، مروراً بتشريد العائلات وإبعاد الأمهات والآباء عن أولادهم، وانتهاءً بالاعتقالات السياسية ومنع الزيارات للدول العربية وغيرها.

وشهد العام 2006 استمرارًا لسياسة مصادرة الأراضي، وخنق القرى والمدن العربية ومنعها من التطور، إضافة لتصاعد عمليات هدم البيوت العربية في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، في الوقت الذي وضعت فيه الدولة ومؤسساتها التخطيطية كافة الخطط والبرامج لإتمام سياسة التهويد، التي تهدف إلى تغيير التركيبة الديمغرافية من خلال خطة "تطوير النقب والجليل"، التي اعتبرتها الحكومة، بكافة وزاراتها، خطة وطنية رصدت من أجلها الملايين من الدولارات، لتشجع إقامة البلدات والمستوطنات اليهودية على أراضي واسعة، في حين يتم تضييق الخناق على القرى العربية وحصرها في بلدات تفتقر لأبسط مقومات البقاء والتطور، وتعاني المشاكل التخطيطية والنواقص في البنى التحتية، وتواجه خطر الهدم والاخلاء، علاوة على حرمانها من مياه الشرب والخدمات الأساسية.

وشهد العام 2006 الحرب العدوانية الإسرائيلية على جنوب لبنان، والتي أظهرت أيضاً، إضافة لوحشية الاعتداء على المدنيين اللبنانيين، التمييز الذي يواجهه المواطنون العرب في مجالات عديدة، كان أبرزها النقص الكبير بالملاجئ وحتى انعدامها في غالبية القرى العربية، وانعدام غرف الأمان والطوارئ، إضافة لانعدام وجود صفارات الانذار والمواد الإرشادية للمواطنين العرب. كل هذا علاوة على التحريض الذي قامت به وسائل الاعلام العبرية تجاه المواطنين العرب أثناء الحرب وبعدها، وتجاهلها للثمن الباهظ الذي دفعه هؤلاء المواطنون بالخسائر البشرية والمادية.

أما على المستوى الشعبي، فقد شهد العام 2006 تزايداً في مظاهر العنصرية تجاه المواطنين العرب من قبل الأغلبية اليهودية، كما أظهرت استطلاعات الرأي تأييداً متصاعداً (62%) لفكرة الترحيل القسري (الترانسفير السكاني) للعرب من البلاد، وأن أكثر من 40% يؤيدون الفصل العنصري، وكل ذلك ثمرة للسياسات الرسمية والأجواء العامة، التي انعكست في زيادة تمثيل أحزاب يهودية متطرفة في الانتخابات الأخيرة، ومن ثم مشاركتها في الائتلاف الحكومي، الأمر الذي سهل نشر أفكارها العنصرية وبث سمومها ضد المواطنين العرب في سياق مهامها الرسمية والوزارية، مما فتح المجال أمام أحزاب أخرى وأعضاء كنيست من تيارات مختلفة للتسابق بطرح أفكارها واقتراحاتها العنصرية تجاه المواطنين العرب على شكل اقتراحات قوانين عديدة تصف العرب على أنهم "طابور خامس" و"أعداء الدولة".

ويرصد التقرير بشكل مقلق تزايد الاعتداءات الجسدية على المواطنين العرب، من قبل رجال الشرطة، دون مبرر ودونما محاسبة، وهو ما يشكل استمراراً للتعامل مع المواطنين العرب "بعقلية العدو"، الأمر الذي أشارت إليه "لجنة أور" في تقريرها وطالبت بإنهائه!! ويبدو أن هذه الظاهرة المقلقة فتحت الأبواب أمام استمرار اعتداءات جسدية وممارسة العنف من قبل مواطنين يهود ضد مواطنين عرب لأسباب عنصرية، كما يشير التقرير في عدة حالات.

كما يؤكد التقرير أن العام 2006 شهد استمرار انتهاك حرمة الأماكن المقدسة الإسلامية والإعتداء على حرمة المساجد والمقابر، إضافة للاعتداء على كنيسة البشارة بشكل يخالف القيم الإنسانية والدينية، ويثير أجواء من الكراهية والحقد والعنف.

إن المؤسسة العربية لحقوق الانسان، إذ تضع تقريرها السنوي الثالث، فإنها تشير بشكل واضح إلى تصاعد العنصرية وسياسات التمييز بمختلف مجالات الحياة ضد المواطنين العرب في البلاد، الأمر الذي يشير إلى فشل الحكومات المتعاقبة في معالجة هذه الآفة الخطيرة. بل ويؤكد التقرير أن هذه الحكومات تقوم بتبرير هذه الممارسات وحماية مقترفيها على المستوى الرسمي والشعبي، وتوفر أجواءً قانونية وسياسية تدعم استمرارها. وتؤكد المؤسسة العربية لحقوق الإنسان أن حكومة إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة جراء تصاعد العنصرية في الشارع الإسرائيلي ومؤسساته الرسمية، الأمر الذي ينذر بنشوء أجواء من الكراهية والحقد، والتي قد تترجم لممارسات عنيفة واعتداءات مباشرة، لتشكل مرحلة جديدة تنتقل بالتمييز والعنصرية إلى حيز الممارسة الفاشية.

وإذ تشير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان إلى هذا الانحدار الخطير في مستوى انتهاكات حقوق الإنسان، فإنها تذكر بتقاعس المجتمع الدولي عن القيام بواجباته، لإرغام إسرائيل على احترام المعايير الإنسانية والدولية لحقوق الإنسان. وتؤكد أن الصمت العالمي على الإنتهاكات الخطيرة، التي تحدث في المناطق الفلسطينية المحتلة وداخل إسرائيل، إنما يشكل مشاركة بالمسؤولية الأخلاقية والقانونية في استمرار هذه الانتهاكات وتصاعدها. وتدعو المؤسسة العربية المجتمع الدولي لأخذ دور فعال من أجل توفير الأدوات اللازمة لفرض الرقابة والمتابعة، من أجل حماية المواطنين والأقلية من سلطة الدولة والأغلبية، ومن أجل حماية حقوق الإنسان وتطبيقها.

 

التقرير كامل : /uploads/userfiles/files/YearlyReport2006FullVersionHighQualityArabic.pdf