[email protected]

المشبوهون ضمناً التصنيف العرقي للمسافرين العرب في مطار بن-غوريون وشركات الطيران الإسرائيلية

المشبوهون ضمناً  التصنيف العرقي للمسافرين العرب في مطار بن-غوريون وشركات ال...

يحدث التصنيف العرقي عادة عندما تؤسس الأجهزة الرسمية – قوات الأمن أو أي جهاز آخر، رسمي أو خاص– اعتباراتها في التعامل مع الأفراد على قاعدة انتمائهم لقومية أو مجموعة إثنية أو دينية معينة. أي، عندما تصبح الانتماءات العرقية أساساً تبني هذه الأجهزة توقعاتها بموجبها، وبالتالي تبني طريقة تعاملها مع المواطن على أساس الانتماءات الموروثة وليس بناء على معلومات أو حقائق تشير إلى إمكانية الاشتباه أو الشك المبرر.

وفي الأدبيات التي تبحث في نتائج التصنيف العرقي وآثارها على المواطنين في دول عدة– على سبيل المثال، المواطنين الأفارقة-الأمريكيين في الولايات المتحدة الأمريكية– نجد أن هذه السياسة شكلت سبباً لانتهاكات متواصلة لمختلف حقوق الإنسان على المستوى الفردي للمواطن، إضافة لكونها عقبة جدية حالت دون تطور المجتمع الأفريقي- الأمريكي كمجموع ضمن الفسيفساء الإجتماعي الأمريكي العام. أما في جنوب أفريقيا فإن سياسة التصنيف العنصري، إبان نظام الفصل العنصري الذي ساد هناك حتى سنوات التسعينيات من القرن الماضي، فقد أدت إلى ارتكاب أبشع الجرائم بحق المواطنين الأفارقة، والتي ندد بها المجتمع الدولي بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وسرعان ما أفضت إلى اندثاره وإحلال النظام الديمقراطي، الذي يرتكز على إعطاء المواطنين الأفارقة حقوقهم الطبيعية.

كما ترتبط سياسة التصنيف العرقي بشكل مباشر بانتهاك كرامة الإنسان المُمّيز ضده، كونَها تجعل مظهره الخارجي– لون البشرة، طريقة اللبس، اللغة وغيرها– سبباً لإقصائه عن المشاركة الفعلية في تحقيق ذاته والتمتع بحقوقه الإنسانية وحرياته الأساسية، ليس لعيب فيه أو لخطأ ارتكبه، بل نتيجة لوجهة نظر تعتمد التمييز العنصري والأفكار النمطية المقولبة أساساً لتعامل السلطة معه.

وترى "المؤسسة العربية لحقوق الإنسان" و"مركز مكافحة العنصرية" أن الانتماء العرقي والإثني يجب ألا يشكل، بأي حال من الأحوال، أساساً أو مبرراً لتحركات الأجهزة الرسمية المختلفة في تعاملها مع المواطنين. حيث أن تحرك هذه الأجهزة المؤسس على التصنيف العرقي من شأنه أن يشكل أساساً لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وفي حالة الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل، فقد شكلت هذه النظرة أساساً لتعامل الدولة ومؤسساتها– خاصة الأجهزة الأمنية المختلفة– مع هذه الأقلية، في سياق وضع المواطن العربي خارج الإطار العام "المقبول" على الأغلبية اليهودية. بل تجاوز الأمر ذلك، ليصبح المواطن العربي متهماً "بطبيعته" ويقع بشكل دائم داخل دائرة الشك الرسمية، لا لسبب إلا لانتمائه القومي والإثني "المختلف".

وكانت هذه السياسة سبباً، في الكثير من الأحيان، في إطلاق يد أجهزة الأمن، على اختلاف أنواعها، بالتعامل المميز مع المواطن العربي، الذي أخذ شكل تهديد حياة هذا المواطن، من خلال الأنظمة والسياسة التي فسحت المجال أمام سهولة إطلاق النار على المواطن العربي "المشبوه"، وضمان تغطية الجهاز الرسمي لهذا القتل باعتباره "مفهوماً" و"مبرراً" و"مقبولاً" على نمط التفكير الرسمي والشعبي، إذا ما عرف أن المغدور ينتمي إلى الأقلية العربية، وذلك لكونه متهماً "طبيعياً" أو شكل "خطراً أكيدًا".

لقد قمنا، من خلال هذا التقرير، برصد أحد أشكال هذا التصنيف العنصري في المطارات، الذي أصبح ظاهرة مقلقة من حيث توسعها، من جهة، وتقبلها لدى الرأي العام والمؤسسات الرسمية، من الجهة الأخرى، باعتبارها لا تستند إلا إلى كون المسافر عربياً ينتمي إلى قومية وإثنية أصبحت بالعرف الإسرائيلي مشبوهة "بطبيعتها".

ومن خلال تقريرنا هذا فإننا نلفت نظر المجتمع الإسرائيلي، بمؤسساته الشعبية والرسمية، لخطورة هذه الممارسات، وفي الوقت ذاته نوجه رسالة إلى المجتمع الدولي ومؤسساته الحكومية والأهلية لضرورة إتخاذ موقف واضح يدين هذه الممارسات البشعة، باعتبارها شكلاً من أشكال التمييز العنصري الذي رفضته الأخلاق والمعايير الدولية وأدانته مواثيق حقوق الإنسان العالمية، لأنه يعتبر من أبشع انتهاكات حقوق الإنسان وأكثرها مساً بالكرامة الإنسانية.

وندعو أيضاً، من خلال الشهادات الحية الواردة في هذا التقرير، إلى ضرورة إتخاذ الخطوات اللازمة لمنع حدوث مثل هذه الانتهاكات أيضاَ في المطارات خارج البلاد. ونرى أن الحكومات التي تتساهل مع مثل هذه الممارسات المنفذة من قبل دولة إسرائيل في الخارج، إنما تتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية عن حدوث هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على أراضيها، بل وتجعلها شريكة فيها. وبالتالي، فإننا ندعو– باسم عالمية حقوق الإنسان– كافة المنظمات الرسمية وغير الرسمية للتحرك بكافة الوسائل الممكنة للقضاء على هذه الممارسات غير الإنسانية، من أجل خلق مجتمع إنساني وديمقراطي يتساوى فيه البشر وتتساوى فيه القوميات والإثنيات، لتساهم من خلال اختلافها في السير بالمجتمع البشري قدماً نحو السلام والاستقرار، اللذين ينشدهما.

ونذكر في النهاية أننا قمنا بإرسال التقرير إلى كل من سلطة المطارات وشركة "إل-عال" للتعقيب على ما جاء فيه. وقد وصلنا من سلطة المطارات أن موضوع الفحوصات الأمنية في المطارات ليس من مسؤوليتها، بل هو من مسؤولية جهاز الأمن العام. أما شركة "إل-عال" فآثرت عدم التعقيب على التقرير بتاتاً.