[email protected]

على الهامش 2005 التقرير السنوي لإنتهاكات حقوق الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل للعام 2005

على الهامش 2005  التقرير السنوي لإنتهاكات حقوق الأقلية العربية الفلسطينية ف...

 

"لقد شكلت قضية التمييز العنصري، وما أدت إليه من كراهية عرقية ترجمت بجرائم بشعة عانت الإنسانية جراءها لعدة قرون، إحدى أهم الدوافع للبحث عن قواعد دولية إنسانية تضمن تخليص البشرية من نمط التفكير الذي أجاز التمييز بين الناس على أساس انتماءاتهم العرقية والقومية والدينية او مكانتهم الاقتصادية."

محمد زيدان، مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان

حزيران 2006، تقديم

 

لقد شكلت قضية التمييز العنصري، وما أدت إليه من كراهية عرقية ترجمت بجرائم بشعة عانت الإنسانية جراءها لعدة قرون، إحدى أهم الدوافع للبحث عن قواعد دولية إنسانية تضمن تخليص البشرية من نمط التفكير الذي أجاز التمييز بين الناس على أساس انتماءاتهم العرقية والقومية والدينية او مكانتهم الاقتصادية.

وقد جاء "الإعلان العالمي لحقوق الانسان" للعام 1948 ليشكل قاعدة تحرم التمييز وتؤكد مبدأ المساواة بالحقوق، كما أكدت المادة 2 من أن "لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولاسيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون أو الجنس، أو اللغة أو الدين، أو الرأي سياسياً وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر".

كما تم توسيع مفاهيم المساواة من جهة، وتحريم التمييز من جهة أخرى، في "إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" للعام 1963، والذي نص في المادة الأولى منه على ما يلي:

"يمثل التمييز بين البشر بسبب العرق أو اللون أو الأصل الإثني إهانة للكرامة الإنسانية، ويجب أن يدان باعتباره إنكاراً لمبادىء الأمم المتحدة، وانتهاكاً لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية المعلنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وعقبة دون قيام علاقات ودية وسلمية بين الأمم، وواقعاً من شأنه تعكير السلم والأمن بين الشعوب".

كما رأى المجتمع الدولي بالتمييز العنصري خطرًا حقيقيًا يهدد الأمن والاستقرار العالمي، بالإضافة لكونه إهانة للكرامة الإنسانية، الأمر الذي دفع باتجاه وضع اتفاقية خاصة بهذا الشأن تحمل صلاحيات واضحة والتزامات راسخة للدول الأعضاء بمكافحة هذه الآفة، التي تم تعريفها في المادة الأولى من "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" للعام 1965:

"في هذه الاتفاقية، يقصد بتعبير ’التمييز العنصري‘ أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة".


ويتخذ موضوع التمييز العنصري أبعادًا مقلقة أكثر عند الحديث عن التمييز ضد الأقليات في أي مجتمع كان بسبب اختلاف انتماءاتهم العرقية أو القومية أو الدينية، كونه يقوم على سلطة بدائية تؤمن بعنف الأغلبية وتعسفها، وتركز على حرمان الأقلية من التمتع بحقوقها الأساسية كأفراد، ومنعها من ممارسة ثقافتها وحقوقها الجماعية.

ومن هذه الرؤيا فقد رأت المؤسسة العربية لحقوق الانسان ضرورة توثيق الانتهاكات المتواصلة لحقوق الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل، من أجل فضح الصورة الظاهرة من تراكم هذه الانتهاكات، والتي تشير بمجملها لوجود نمط منظم من التمييز تجاوز القوانين العنصرية والسياسات التمييزية، إلى نشوء ثقافة عنصرية تقوم على إقصاء الآخر والدعوة لحرمانه من مكوناته الثقافية والاجتماعية، من خلال الطعن بشرعية وجوده والتشكيك بولائه، وإدراجه تحت خانة "الطابور الخامس" والخطر الدمغرافي الذي يجب على الدولة التحرك لوقفه.

ويأتي هذا التقرير ثمرة مراجعة عامة لنشرة "التقرير الأسبوعي لإنتهاكات حقوق الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل" التي أصدرتها المؤسسة العربية لحقوق الإنسان على مدار السنة الماضية 2005، والتي رصدت ما نشر في الصحافة المحلية من قصص وأخبار لانتهاكات حقوق الإنسان، إضافة لبحث أولي لضمان وضع هذه الأحداث في خلفيتها واستعراض مبسط لمقوماتها. وبالتالي، فهي لا تشكل توثيقاً لكل الأحداث، بل استعراض لبعض ما نشر منها. وبالرغم من ذلك، فهي تشير، بما لا يقبل الجدل، لخطر عنصري داهم، تدعو المؤسسة العربية إلى ضرورة التحرك لوقفه واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنعه من التقدم والتعاظم.

فقد شهد العام 2005 تصاعداً واضحاً في اشكال العنصرية والتمييز الموجهة ضد الاقلية الفلسطينية في البلاد، ليس من حيث عدد الانتهاكات فحسب، بل ايضاً في تنوعها وأشكالها. وقد رصدت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان في هذا التقرير عدة قضايا تتعلق بالسياسات الرسمية المتمثلة بخطط التهويد في الجليل والنقب، وتصاعد سياسة هدم البيوت إستناداً لمخططات وبرامج وضعتها السلطة لاحكام سيطرتها على ما تبقى من أراضي عربية، والتضييق على التجمعات والقرى العربية لتنكمش في أصغر بقعة ممكنة على شكل جيتوات وقرى تجميع تحت مسميات التنمية والتطوير.

كما شهد العام تصعيداً في تعامل الدولة الرسمي مع المواطنين العرب من حيث التشديد على سياسة تمزيق العائلات العربية، ومنع جمع الشمل بحجة الأمن والخطر الدمغرافي من خلال التعديلات الحكومية على قانون المواطنة العنصري، هذا إضافة لاستمرار سياسة التمييز طويلة الامد في مجال التربية والتعليم في المجالات المادية المتعلقة بغرف التدريس، والاطر التعليمية والمتعلقة بالمناهج والمحتوى التعليمي الذي استمر في تجاهل الهوية السياسية والثقافية للأقلية الفلسطينية.

ومن جهة اخرى، يشير التقرير إلى ازدياد حالات العنف الممارس من قبل الشرطة واجهزة "الامن" المختلفة في تعاملها مع المواطن العربي في البلاد، تواصلاً مع رؤيتها التي أشارت اليها لجنة أور والتي تتعامل مع العرب في البلاد كأعداء للدولة وخطراً على أمنها، إضافة إلى استمرار ملاحقة القيادات السياسية وقيادات الأحزاب العربية تحت ذرائع الأمن المختلفة، واستمرار مراقبة الصحافة العربية والإعتداء على الحريات الصحافية وحرية التعبير عن الرأي.

ويرصد التقرير أيضاً الإنتهاكات المتعلقة بقضايا الفقر والبطالة، حيث يستعرض الزيادة الناتجة عن سياسة الحكومة خلال العام 2005 التي أدت لافقار قطاعات واسعة من المواطنين العرب نتيجة التقليصات في المخصصات وازدياد رقعة البطالة. ويستعرض التقرير أيضاً استمرار تدنيس الأماكن المقدسة وإنتهاك الحقوق الدينية من خلال الإعتداء على المقابر، واهمال المساجد واستعمالها بشكل يهين الكرامة الانسانية.

ان المؤسسة العربية لحقوق الإنسان إذ تضع هذا التقرير، وهو التقرير السنوي الثاني، فانها بذلك لا تبغي احصاء الإنتهاكات وتعدادها فحسب، بل لترسم صورة حقيقية لما تواجهه الأقلية الفلسطينية في إسرائيل من تحديات في مجال إحترام حقوقها الفردية والجماعية، ولتضع هذا التقرير وما يحتويه من إدانة واضحة للسياسة الرسمية الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي بكافة مؤسساته الرسمية والحكومية وغير الحكومية، داعية إياها إلى إدماج قضية حقوق الإنسان في تعاملها مع إسرائيل، والوفاء بالتزاماتها تجاه المواثيق الدولية التي وضعتها الامم المتحدة والمعاهدات الاقليمية – وخاصة مع الاتحاد الاوروبي – فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان، والعمل على وضع آليات رقابة ومتابعة لالزام إسرائيل بالوفاء بتعهداتها الدولية والإلتزام بمعايير حقوق الإنسان التي أجمعت عليها شعوب العالم  وحكوماتها باعتبارها خطاً أحمراً لا يمكن تجاوزه.

 

التقرير كامل :/uploads/userfiles/files/YearlyReport2005Arabic.pdf