[email protected]

خلف الجدران جدران الفصل بين العرب واليهود في المدن والأحياء المختلطة في اسرائيل

خلف الجدران  جدران الفصل بين العرب واليهود في المدن والأحياء المختلطة في اس...

ملخص التقرير

منذ نشأتها في العام 1989، رأت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان أن إطار عملها، بالإضافة الى تعزيز حقوق الإنسان الفلسطيني في إسرائيل، يتطلب إطاراً للعمل من أجل حماية هذه الحقوق من الانتهاكات الخطيرة التي تتعرض لها منذ عام 1948. ولقد ترجمت المؤسسة العربية هذه الرؤيا من خلال برامج العمل المختلفة، التي شملت التوعية والتربية والعمل الجماهيري، إضافة الى المرافعة الدولية ومشروع الأبحاث والتقارير الذي رأت به آداة للحماية والتعزيز في آن واحد.

ويأتي هذا التقرير ليرصد ظاهرة جديدة من مظاهر التمييز والعنصرية، ممثلة بإنشاء جدران فعلية تفصل بين اليهود والعرب في المدن والأحياء المختلطة في إسرائيل. هذه الجدران، التي يأتي بناءها تتويجاً لممارسات كثيرة نمت في عقليةٍ عنصريةٍ، جعلت من الفصل العنصري نهجاً وتصوراً مشروعاً للعلاقات الإنسانية بين المواطن والمواطن، خاصة في المدن المختلطة التي قد يتبادر للذهن بأنها أكثر الأماكن ملاءمة لتطبيق مبادئ التعايش المتساوي وقبول الآخر في مجتمع يحترم حقوق الإنسان ويصون كرامته.

إلا أنه بالذات، في هذه الأماكن، دأبت السياسة الرسمية، الموجهة من البلديات المحلية والحكومات المتعاقبة، على تجذير الفصل والتباعد من خلال التشجيع على الفصل بين السكان على أساس أحياء قومية، عربية وأخرى يهودية، ومن ثم لم تقم باللازم لجسر الهوة الإقتصادية من خلال اتباع سياسة التمييز في الميزانيات المخصصة لمشاريع التطوير والبناء في هذه الأحياء، الأمر الذي أدى عملياً الى نشوء أحياء عربية فقيرة مهملة، معدومة الإمكانيات الإقتصادية والخدمات الاجتماعية، إضافة الى إهمال البنى التحتية الأساسية.

وتأتي الخطوة الأخيرة بإقامة جدران الفصل بين الأحياء اليهودية وجيرانها من الأحياء العربية، كي ترسخ الفصل القائم على الأرض بصورة دائمة وثابتة. فالأسوار المتعرجة بين الأحياء لتفصل بين المواطنين على أساس قومي وعنصري واضح، لا تؤدي إلى انتهاك حقوق الإنسان فحسب، بل تجعل من إمكانيات الحديث عن التعايش والمساواة أمراً غير وارد بالحسبان.

إن إقامة الجدران للفصل بين الأحياء على أساس قومي داخل إسرائيل تشكل استمراراً لذات الذهنية التي شجعت إقامة جدار الفصل العنصري في المناطق الفلسطينية المحتلة، وهو الأمر الذي رفضه المجتمع الدولي من خلال الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية، إضافة الى قرارات الجمعية  العامة للأمم المتحدة، ومواقف الإتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان العالمية، التي أكدت أن بناءه يعد خرقاً للقانون الدولي الإنساني ولمعاهدات حقوق الإنسان، وبأنه يشكل عقبة أمام أي احتمال لحل سلمي للصراع في المنطقة. وبنفس الروح يأتي تقرير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان ليقرع جرس الإنذار أمام المجتمع الدولي، ويحذر من أن الإستمرار بهذه السياسة، إضافة الى أشكال التمييز الأخرى ضد الأقلية الفلسطينية في إسرائيل، من شأنه المساهمة في نشوء بؤرة جديدة للتوتر وعدم الإستقرار.

كما أن امتناع المجتمع الدولي عن القيام بخطوات واضحة لوقف هذه الممارسات الخطيرة، من شأنه إرسال رسالة تسامح مع فكرة الفصل العنصري، التي تحمل في جوهرها نفياً قاطعاً لقيم وقوانين حقوق الإنسان، التي أجمعت عليها المجتمع والمؤسسات الدولية. وبالتالي، فإن ضرورة التحرك العالمي لوقف هذه السياسة تصبح أمرًا أساسياً لا يمكن تأجيله.

 

التقرير كامل بالعربي :