[email protected]

القاتل واحد والمسؤولون كُثر الأجواء العنصرية التي سبقت مذبحة شفاعمرو ومسؤولية المستشار القضائي للحكومة

القاتل واحد والمسؤولون كُثر  الأجواء العنصرية التي سبقت مذبحة شفاعمرو ومسؤو...

مقدمة
 
في تاريخ 4/8/2005 قتل الجندي عيدان نتن زاده، وهو يهودي متدين ويقطن في مستوطنة تبوح في الضفة الغربية، بدم بارد، أربعة من العرب الفلسطينيين مواطني إسرائيل من مدينة شفاعمرو الجليلية، وأصاب إثني عشر آخرين بجروح. إذ استقل حافلة "ايغد" المتوجهة من حيفا الى شفاعمرو، وعندما وصلت الحافلة الى شفاعمرو فتح نيران رشاشه على الركاب، لقتلهم مع سبق الإصرار.

وكان الادعاء، الذي صرح به وزراء في الحكومة الإسرائيلية وأعضاء كنيست والإعلام الإسرائيلي، هو أن السفاح أراد وقف عملية "انسحاب" الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة ("خطة الانفصال") عن طريق قتل عرب، ولذلك قام بارتكاب هذه المذبحة. وتعتقد المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، بأن هذا الادعاء فعلا صحيح، لكنه في الواقع يفسر المذبحة بشكل جزئي فقط، إذ رغم أن السفاح هو مستوطن في الأراضي المحتلة، إلا أن اختياره تنفيذ جريمته ضد فلسطينيين مواطني إسرائيل بالذات ليس صدفة، إنما تقف من ورائه وجهة نظر متجذرة في أوساط الأغلبية اليهودية، مفادها أن الأقلية الفلسطينية تشكل خطرًا، أمنيا وديمغرافيا، على الدولة. ووجهة النظر هذه، التي تغلغلت عميقا في وعي الأغلبية اليهودية، "مهّدت" الأرضية لارتكاب هذه المذبحة. وما حقيقة أنّ السفاح جندي في الجيش الإسرائيلي سوى أن سهلت عليه تنفيذ مأربه ومكّنته من إخراج نواياه الى حيّز التنفيذ.

وترى المؤسسة العربية، أن التمحيص في سلوك وتعامل ونظرة الأغلبية اليهودية تجاه الأقلية الفلسطينية، منذ قيام الدولة حتى يومنا هذا، وبخاصة منذ أحداث أكتوبر 2000 ، يوصل الى نتيجة وهي أن المذبحة لم تتولد وتنمو في فراغ، إنما سبقتها سلسلة طويلة ومتواصلة من التحريض العنصري اللاذع، الذي مورس ضد هذه الأقلية، من قبل الدولة نفسها وسلطاتها ومن قبل الأغلبية اليهودية فيها على حد سواء، وقد وجدت تعبيرا لها بأشكال عدة: تفوهات عنصرية يطلقها رجال جمهور يهود، سنّ قوانين عنصرية، مناداة بطرد الأقلية الفلسطينية من إسرائيل أو تنفيذ "ترانسفير" ضدها، مطالبة بـ "تنظيف" بلدات يهودية من وجود عرب فيها، وما الى ذلك. كل هذه مجتمعة خلقت جوا عنصريا عاما، أعطى شرعية للمس الجسدي بأفراد هذه الأقلية، الأمر الذي انعكس بشكل متطرف في عملية قتل بدم بارد لمواطنين أبرياء ارتكبت بأيدي قاتل حقير.

ويُظهر هذا التقرير، أن المذبحة تشكل نتيجة طبيعية لسياسة التحريض العنصري الموجهة ضد الأقلية الفلسطينية ومحاولات نزع الشرعية عنها. ورغم أن القانون الدولي المتعلق بحقوق الإنسان وكذلك القانون الجنائي الإسرائيلي يمنحان الدولة أدوات لمكافحة العنصرية، إلا أن المستشار القضائي للحكومة، رئيس النيابة العامة والمسؤول عن تنفيذ القانون الجنائي، لا يوظف صلاحياته في سبيل مكافحة العنصرية المتفشية في المجتمع الإسرائيلي ضد الأقلية الفلسطينية، وعليه تعتقد المؤسسة العربية بأنه لم يقم بواجبه القضائي، بل أخل بالقانون الدولي والإسرائيلي وساهم، بشكل غير مباشر، في النتيجة المأساوية.

يتضمن الفصل الثاني من هذا التقرير استعراضا مقتضبا لمفهوم المصطلح "عنصرية"، كما تطوّر على مر السنين. ويبحث الفصل الثالث في الأدوات التي يمنحها القانون الدولي المتعلق بحقوق الإنسان لمكافحة العنصرية. بينما يشمل الفصل الرابع استعراضا لتطور القانون الجنائي الإسرائيلي في هذا الموضوع والوسائل التي يوفرها لمكافحة العنصرية.  ويتضمن الفصل الخامس استعراضا للتفوهات العنصرية المختلفة ضد الأقلية الفلسطينية على مدى السنوات الأخيرة، في مجالات مختلفة. فيما يصف الفصل السادس موقف المستشار القضائي للحكومة ورد فعله على التفوهات العنصرية التي أطلقت خلال السنوات الأخيرة من أفواه رجال جمهور يهود ضد الأقلية الفلسطينية. ونورد في الفصل السابع الاستخلاصات المستلزمة من البحث في الفصول السابقة. أما الفصل الثامن فيقتصر على توصيات المؤسسة العربية لحقوق الإنسان. ويحتوي ملحق (أ) على وصف مفصل لتفاصيل مذبحة شفاعمرو، بما في ذلك شهادات شهود العيان. ويحوي ملحق (ب) وصفا لحوادث اعتداءات قام بها مواطنون يهود ضد مواطنين فلسطينيين. أما ملحق (ج) فقد خصصناه لنص القانون الجنائي الإسرائيلي المتعلق بمكافحة العنصرية.