[email protected]

تدنيس الأرض المقدسة إنتهاك قدسية مواقع إسلامية ومسيحية مقدسة في إسرائيل المقدمة

تدنيس الأرض المقدسة  إنتهاك قدسية مواقع إسلامية ومسيحية مقدسة في إسرائيل  ا...

تعتبر الحريات الدينية أحد أهم مركبات الحقوق المدنية، إضافة لكونها احد ركائز الحقوق الثقافية وشكلاً أساسياً من أشكال تطبيقها، وذلك لارتباط هذه الحريات والحقوق بالتراث والثقافة والهوية الفردية والجماعية للمواطنين في أي دولة كانت.

ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة عندما يتم الحديث عن حرية العرب الفلسطينيين مواطني دولة إسرائيل - المسيحيين والمسلمين – في ممارسة حرياتهم الدينية، بما في ذلك حق الوصول إلى الأماكن المقدسة، والحق في حمايتها وصيانتها بل في تطويرها أيضا، هذا علاوة على الجانب المتعلق بالمساس بمشاعر الإنسان الأساسية وبكرامته من خلال المساس بمقدساته، بما في ذلك أماكن العبادة والمقابر التي تشكل إحدى روابط المجتمع بأرضه وماضيه ومستقبله.

أكدت المواثيق الدولية, وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, على الحق بحرية الفكر والوجدان والدين، وعلى الحق بإقامة الشعائر الدينية، إضافة لارتباط هذه الحقوق بحرية الرأي والتعبير. وأكد المجتمع الدولي من خلال إعلان عام 1981 بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد، على "أن إهمال أو انتهاك حقوق الإنسان والحريات الأساسية ولا سيما الحق في حرية التفكير أو الوجدان أو الدين أو المعتقد أياً كان، قد جلبا على البشرية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، حروبا وآلاما بالغة".

كما أكدت المادة الثالثة من الإعلان ذاته على "أن التمييز بين البشر على أساس الدين أو المعتقد يشكل إهانة للكرامة الإنسانية وإنكاراً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ويجب أن يشجب بوصفه انتهاكاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية".

يظهر تقرير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان (فيما يلي: "المؤسسة العربية") على أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تفعل أي شيء لتنفيذ التزاماتها بحماية الحقوق الدينية والثقافية للأقلية الفلسطينية في إسرائيل، بل قامت بفعل العكس من ذلك، حيث يؤكد التقرير على وجود نمط منظم لانتهاك هذه الحقوق من خلال حرمان المواطنين العرب المسيحيين والمسلمين من الدخول إلى عدة مواقع مقدسة, وبضمنها مساجد وكنائس، بسبب إغلاقها بحجج مختلفة, إضافة لإفساح المجال أمام  أجواء التخويف والإرهاب وحتى العداء ضد العرب الفلسطينيين الذين يحاولون الدخول إلى هذه المناطق, هذا إضافة للقيام بخطوات تشمل تدنيس وانتهاك الحرمات والمقدسات بشكل مباشر, كاستعمال بعض الكنائس والمساجد في القرى المهجرة كحظائر للأغنام والأبقار، أو مخازن  أو حتى استعمالها كحانات ومتاجر. كما يؤكد التقرير على أن الدولة لم تقم بأي خطوة لمنع مجموعات يهودية متطرفة من الاستيلاء على بعض المساجد وتحويلها إلى أماكن عبادة يسمح لليهود فقط باستخدامها.

كما يظهر التقرير أن المؤسسات الرسمية قد قامت باتخاذ عدة خطوات عقابية ضد من حاولوا تغيير هذا الواقع من خلال الاعتقال، وفرض الغرامات المالية، ومصادرة الأملاك، في الوقت الذي عمدت فيه إلى منع الترميمات وأعمال الصيانة التي حاولت جمعيات محلية تنظيمها، الأمر الذي فتح المجال لهدم الكثير من الأماكن المقدسة بفعل الإهمال وعوامل الطبيعة، كما قامت بإصدار قوانين تعترف فقط بالأماكن المقدسة اليهودية كأماكن تستحق الحماية والميزانيات العامة.

وأخيراً, فان المؤسسة العربية إذ تضع تقريرها هذا، فإنها لا تدعي توثيق كافة الانتهاكات الجارية في هذا المجال، بل محاولة لكشف جزء من هذه الصورة التي تؤكد وجود ممارسة مؤسسة على التمييز العنصري الموجه ضد المواطنين العرب - مسلمين ومسيحيين – الأمر الذي تدعو المؤسسة العربية المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات عملية والتحرك من اجل إنهائه. وتؤمن المؤسسة العربية ان من شأن استمرار هذه الانتهاكات وتصاعدها أن يؤدي لإثارة الكراهية وتغذية التعصب الديني والتمييز العنصري، وبالتالي المساس بشبكة العلاقات الحساسة القائمة بين المجموعات القومية والدينية المختلفة في دولة إسرائيل.