[email protected]

كل الوسائل شرعية إبادة محاصيل زراعية للمواطنين البدو في النقب من قبل الدولة بواسطة رشها بمواد كيماوية من الجو

كل الوسائل شرعية  إبادة محاصيل زراعية للمواطنين البدو في النقب من قبل الدول...


يعالج هذا التقرير، وهو التقرير المفصل الأول من نوعه، الجوانب المتعلقة بمشروعية قضية إبادة المحاصيل الزراعية للمواطنين العرب البدو في النقب من قبل الدولة بواسطة رشها بمواد كيماوية من الجو، من الناحية القانونية، إضافة للجوانب المتعلقة بخطر هذه الممارسة على الصحة العامة للمواطنين العرب في المنطقة. ويناقش التقرير أيضا الإدعاءات الحكومية القائلة إن هذا الإجراء الخطير ضروري لإخلاء المزارعين العرب من الأراضي التي تدعي ملكيتها, فيما أكدت المؤسسة العربية أن الدولة لا زالت من الناحية القانونية في صراع مع المواطنين على هذه الأراضي، وان رش المبيدات يشكل التفافاً على الإجراءات القانونية الجارية لخلق واقع جديد، إضافة لإضراره الجسدية والمادية على المجتمع المحلي بهدف دفعة للرحيل.

ويحتوي التقرير رأيين لخبراء, منهم باحث في قسم البيوتكنولوجي في مدرسة الهندسيين في كلية سافير بالنقب د. عواد أبو فريح, إضافة لرأي د. الياهو ريختر رئيس القسم الطبي التشغيلي والبيئي في الجامعة العبرية وهداسا-القدس. حيث أكد الباحثان على أن التعليمات الواضحة لإستعمال المادة الكيماوية التي تم رشها لإبادة المحصولات – راوندأب – تمنع رشها من الطائرة وذلك خوفاً من إتساع انتشارها بسبب الرياح، خاصة وأن المواد الكيماوية التي يحتويها الخليط هي مواد خطيرة على البيئة والبشر والحيوانات، وتؤثر على المدى البعيد على الخصوبة، كما أنها قد تؤدي لتشوهات لدى الولادة ولحدوث حالات السرطان. وعلى المدى القريب فإن هذه المواد تؤدي لمشاكل في التنفس وتهيج الجلد والعينين والحلق، وتؤدي لأضرار في الكبد. وأشارت الآراء العلمية الموثقة الى أن هذه المواد أيضا قد تؤدي لأورام الرئة والتقيؤ والإسهال والتشنجات، وتحدث أضرارا شديدة في الرئتين والكليتين والكبد. أما بالنسبة للأضرار على البيئة فقد أكد الباحثان على أن التربة تحتاج لفترة طويلة للعودة إلى طبيعتها والتخلص من آثار هذه المادة، الأمر الذي يؤثر في البيئة سلبياً لفترة طويلة.  ولخص  د. ريختر إلى ان "رش مبيد الأعشاب أو الحشرات من الجو بالقرب من أماكن السكن يشكل خطراً ويجب منعه".

ووفقاً للتقرير فإن الحكومة قد خالفت الكثير من النظم والقواعد في استعمالها للمبيدات ورشها من الجو: أولا, تجاهلت الحكومة التعليمات الواضحة لاستعمال المادة الكيماوية – راوندأب - والتي تمنع بوضوح رشها من الجو. ثانيا, على الرغم من إدعاءات الدولة، فقد أظهر تحقيق المؤسسة على أنها لم تفعل شيئاً لتحذير المزارعين العرب البدو مسبقاً بعملية رش محصولاتهم. ثالثا, من غير الواضح أن السلطات المسؤولة قد أخذت عامل حالة الطقس بعين الإعتبار قبل القيام بعملية الرش، تماشياً مع التعليمات الواضحة لإستعمال المادة الكيماوية التي تحذر من إستعمالها في حالة وجود خطر على إنتشارها مع الريح. إضافة إلى ذلك, في عدة حالات تم رش المبيد أيضا على بعض الأحياء السكنية, فمثلاً في قرية غريّر، في آذار 2003، حيث انه على ما يبدو تجاهل الطيار وجود 11 رجلاً وطفلاً في الحقول التي قام برشها, مما أدى لحصول حالات هلع شديد ومشاكل في التنفس وآلام في العيون، إضافة لأوجاع مختلفة، وصل نتيجة لها العديد منهم للعيادات لتلقي العلاج. رابعا, من الشهادات التي جمعها الباحثون الميدانيون في المؤسسة العربية، فإن الحكومة لم تقم – سوى في حالة واحدة – بوضع لافتات تحذر المواطنين من دخول المناطق التي تم رشها بالمواد الكيماوية، مما أدى لموت المئات من المواشي والحيوانات في الكثير من الحالات، وفي إحدى الحالات صرح احد الصحافيين الإسرائيليين انه شعر بآلام شديدة وتقيؤ مستمر بعد تناوله خياراً تم رشه.

ويناقش التقرير أيضاُ الجوانب القانونية المتعلقة بعملية الرش، والتي تخالف القانون الإسرائيلي: أولا, يؤكد التقرير ان صلاحية رش المبيدات مخولة بموجب القانون لوزارة الزراعة فقط، في حين ان دائرة أراضي إسرائيل هي التي قامت بعمليات الرش، الأمر الذي يظهر أن دائرة أراضي إسرائيل تخطت الصلاحيات الممنوحة لها بموجب القانون. ثانيا, بموجب القانون فإن الهدف الوحيد لرش المبيدات هو منع الآفات وانتشار الأمراض ولحماية الصحة العامة. تؤكد المؤسسة العربية لحقوق الانسان عدم وجود أي قاعدة شرعية أو قانونية تجيز استعمال الرش كوسيلة لإخلاء المزارعين من أراضيهم، حتى لو تم اعتبارهم "غزاه". ثالثا, يحدد قانون استعمال مبيدات الأعشاب لعام 1969، إجراءات وقواعد واضحة لرش مبيدات الأعشاب من الجو، بما في ذلك الحاجة لمصادقة خطية من مدير قسم حماية النباتات في وزارة الزراعة، ومن المعلومات التي جمعتها المؤسسة ليس واضحاً تقيد السلطات بهذه القواعد, حيث لم تقم السلطات بكشف المعلومات على الرغم من مطالبتها بذلك. ترى المؤسسة العربية ان عدم الكشف عن هذه المعلومات من شأنه إثارة الشكوك حول عدم الالتزام بها.

كما يؤكد تقرير المؤسسة العربية أن تحقيقها في تاريخ عمليات الرش السابقة أكد على ان الدولة كانت تدعي أن الهدف من الرش هو "إستعادة أراضي الدولة من المزارعين البدو الذين تسميهم غزاة غير شرعيين"، أما التقرير فقد أكد على أن قضية ملكية الأراضي التي تم رشها لم يبت فيها بعد، علاوة على أن المزارعين البدو يستعملون هذه الأراضي حتى قبل قيام الدولة, ولديهم حقوق تاريخية لملكيتها. كما بيّن التقرير أن دائرة أراضي إسرائيل لم تميز في حالات كثيرة بين الأراضي التي تملكها الدولة والأراضي التي لا زالت قيد البحث في المحاكم، حيث تم رش المبيدات الكيماوية بشكل عشوائي على جميع الأراضي في مناطق الرش دون تمييز.

ويتطرق التقرير لعدة تصريحات للوزراء بهذا الشأن, والتي أكدت على أن هدف عملية الرش هي للإخلاء، حيث تم التطرق للمواطنين العرب البدو على أنهم غزاه غير مرغوب بهم وليسوا مواطنين يستحقون الحقوق والمساواة، حيث ذكر التقرير تصريحات أفيغدور لبرمان - وزير البنى التحتية في شباط عام 2002 – حيث قال: "علينا منعهم من الاستمرار بالغزو غير القانوني لأراضي الدولة, وذلك بكل الإمكانيات الممكنة. فالبدو ليس لديهم أي اعتبار لقوانيننا وفي العملية الجارية فإننا نخسر المصادر الأخيرة للدولة المتعلقة بالأرض. إن أحد المهام الرئيسية هي إعادة القوة والصلاحية إلى دائرة الأراضي في تعاملها مع تهديد غير اليهود لأراضينا".

الكلمات المستعملة – "أراضينا", "قوانيننا", "غزاه", إلخ – تظهر حقيقة التعامل العنصري مع المواطنين العرب في النقب. وهو في هذا التصريح لم يكن وحيداً، حيث صرح نائب رئيس الحكومة في نفس الشهر, الوزير أيهود أولمرط, عن نية الحكومة نقل السكان العرب في النقب بهدف فتح المجال أمام آلاف اليهود للسكن في النقب.

على ضوء ما تقدم، ترى المؤسسة العربية أن وسيلة رش المحاصيل الزراعية بمادة كيماوية من الجو, هي عملية غير قانونية بتاتاً بسبب الأذى البالغ المترتب عن استعمالها. لذا، توصي المؤسسة بالامتناع كلياً عن استعمالها في المستقبل وتقديم المسؤولين عن تنفيذها إلى القضاء. كذلك توصي المؤسسة بدفع التعويضات للمواطنين العرب الذين رُشت أراضيهم لقاء إبادة محاصيلهم في الماضي.

 

للتقرير الكامل: /uploads/userfiles/files/HRA%20Report-%20%D9%83%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84%20%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D8%A9.pdf