[email protected]

دعهم يختنقون عنف الشرطة خلال هدم منازل في قرية البعنة في الجليل الأعلى، 25 شباط 2004 (حالة دراسية رقم 1)

دعهم يختنقون  عنف الشرطة خلال هدم منازل في قرية البعنة في الجليل الأعلى، 25...


يعالج هذا التقرير تفاصيل ممارسات الشرطة خلال قيامها بهدم البيوت العربية في قرية البعنة في الجليل الأعلى في 25 شباط، 2004.

لا يهدف هذا التقرير إلى معالجة عدالة مطالب أصحاب البيوت الخمسة في البعنة الذين فقدوا منازلهم، بل إلى توجيه الضوء إلى إستمرار المعاملة العنيفة التي يلاقيها أبناء الأقلية الفلسطينية من قبل أجهزة الأمن الرسمية. ويقع أحد خطوط المواجهة بين الشرطة والأقلية الفلسطينية في قضية تنفيذ أوامر هدم البيوت، حيث يتضح من الشهادات التي يحتويها هذا التقرير أن الشرطة لا زالت تتعامل مع المواطنين الفلسطينيين كأعداء، يمكن التعامل معهم فقط من خلال إستعمال العنف المفرط.

ويتضح من الشهادات التي جمعتها المؤسسة، أن قوات الشرطة تصرفت، قبل هدم المنازل، أثناء هدمها وبعد هدمها، بعنف كبير – جسدياً وكلامياً – وإستخدمت العنف مع أهالي القرية كما مع الذين تواجدوا في المنطقة دون تمييز أو أي مبرر ودون أن تواجه أي خطر يُذكر يبرر تلك التصرفات. كما يتضح من الشهادات، أن الشرطة إستعملت العنف ضد كل من تواجد داخل المنطقة التي تم إعلانها منطقة محظورة دون إنذار مسبق، حيث هاجمت أصحاب البيوت وكل من تواجد في المنطقة، وحتى أولئك الذين لم يشاركوا بالإحتجاج على الهدم لم يسلموا من الإعتداء. لم يتم تقديم أي دليل على أن الضحايا والجرحى شكلوا أي نوع من التهديد أو الخطر على سلامه وأمن الشرطة، بل على العكس فأن الشهادات تظهر أن الشرطة دخلت وإعتدت بالقوة على المواطنين الذين اختاروا البقاء في بيوتهم أثناء تنفيذ عمليه الهدم.

إن ما يجعل الحقائق التي يكشفها هذا التقرير خطيرة جداً هي على ما يبدو عدم تذويت الشرطة لدروس أحداث أكتوبر من العام 2000، عندما قتلت الشرطة بالرصاص الحي 13 مواطناً عربياً خلال التظاهرات التي جرت حينها، حيث إستمعت لجنة أور التي أقيمت للتحقيق فيها، لشهادات ودلائل على إستعمال الشرطة وسائل وقدرة قاتلة في مواجهة مظاهرات لم تهدد سلامتهم. وقد وعدت قيادة الشرطة حينها بتغيير ثقافة عمل الشرطة التي تجذرت فيها رؤية المواطنين الفلسطينيين كأعداء.

المؤسسة العربيه تنظر بخطورة إلى تصرفات قوات الشرطة وممارساتها، وترى أنها مست بالحقوق الأساسية للإنسان، مثل الحق في الحياة، الحق في الكرامة والحق في سلامة الشخصية.

بالإضافة الى هذا، تعتقد المؤسسة، أن تصرفات قوات الشرطة وممارستها تكشف عن توجه خطير في التعامل مع الأقلية الفلسطينية، وتثبت أن الشرطة لم تذوت، بعد، توصيات "لجنه أور"، القاضية بتغيير جوهر نظرة وتعامل المؤسسات الرسمية في الدولة، بما في ذلك الشرطة، تجاه الأقلية العربية، على أن أفرادها مواطنون لهم حقوق أساسية ومتساوية.

لذلك، توصي المؤسسة العربية بفتح تحقيق بخصوص تصرفات الشرطة وممارساتها أثناء تنفيذ عملية الهدم، وتقديم المسؤولين إلى المحاكمة ومعاقبتهم. كذلك، توصي بتعويض كل من تضرر من جراء هذه الممارسات.

أِضافهً لهذا، فان ألمؤسسة ترى أنه على الجهات المسؤولة إستخلاص العبر من هذا الحدث، وتبني توصيات "لجنة أور" بالكامل وتنفيذها في الحال.