[email protected]

تصرف مهين وعنصري في مطار بن-غوريون مع د. سميرة عليان

تصرف مهين وعنصري في مطار بن-غوريون مع د. سميرة عليان


حيثيات الحدث:
أوردت التقارير الصحفية في تاريخ 4/2/2007 قصة المحاضرة الجامعية د. سميرة عليان من القدس التي خاضت فحص أمني مهين في مطار بن-غوريون أثناء سفرها لهامبورغ، ألمانيا. وجاء في التقارير أن د. سميرة، وهي محاضرة في كلية التربية في الجامعة العبرية وكلية "دافيد يلين" في القدس، بعد أن تم تفتيش حقائبها يدوياً بشكل مشدد من قبل رجال الأمن وهمت للعبور خلال جهاز كشف المعادن، فجأة أصدر الجهاز صوتاً يدل على وجود معدن بحوزتها، مع العلم أنها لم تحمل أي شيء بحوزتها من هذا القبيل. فشرحت لهم د. سميرة ذلك وأن الجهاز أصدر صوتاً بسبب الزر المعدني الذي كان على البنطال الذي ارتدته، ولكن رجال الأمن لم يقتنعوا واقتادوها إلى غرفة جانبية وطالبوها بخلع ملابسها للتحقق من الأمر. بل أكثر من ذلك، فقد أصر المسؤول على أن تغير بنطالها بواحد آخر وإلا سيمنعوها من الصعود على الطائرة، إلا أنه اكتفى بعد ذلك بفحص البنطال بشكل مدقق بعد أن خلعته في الغرفة وإرجاعه لها بعد أن تبين أنه لم يكن بحوزتها شيئاً. وقد سألتهم د. سميرة ما السبب الذي يقف من وراء هذه الإجراءات الزائدة، فأجابها أحد رجال الأمن أنه إذا لم يعجبها الأمر فبإمكانها السفر من خلال دولة الأردن!!

 

د. سميرة عليان

 

في النهاية صعدت د. سميرة على الطائرة ينتابها شعور بالإهانة والتحقير. وقد عقبت د. سميرة على هذا الفحص المشدد قائلة: "تصرف وطريقة الفحص لا تترك شكاً أنه أضطررت لخوض هذا الفحص المهين لكوني عربية".
أما سلطة المطارات فقد رفضت جميع إدعاءات د. سميرة وادعت أنها خاضت هذا الفحص لكشف مصدر الصوت، كأي مسافر آخر. ورفضت سلطة المطارات أيضاً الإدعاء بوجود فحوصات أمنية مهينة للمواطنين العرب، وجاء في ردها: "نحن نعمل ما في وسعنا لتحسين الخدمات للجمهور الغير يهودي. يجري الحديث عن فحوصات تقرر من قبل جهات رسمية ونحن نعمل ما في وسعنا لتحسينه".
تحليل:
برأي المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، تشكل هذه القصة تأكيداً على ما جاء في تقريرها "المشبوهون ضمناً: التصنيف العرقي للمواطنين العرب في مطار بن-غوريون وشركات الطيران الإسرائيلية" (كانون الأول، 2006). فقد أكدت المؤسسة العربية في التقرير، استناداً على بحث ميداني أجرته مع مواطنين عرب سافروا من خلال المطار، على أن المواطنين العرب الذين يخططون للسفر خارج البلاد – للاستجمام، لزيارة عائلية أو للعمل – يخوضون تحقيقات مذلة في المطار بسبب انتمائهم القومي، في حين نادراً ما يضطرون المسافرون اليهود إلى المرور بهذه التجربة القاسية. هؤلاء المسافرون العرب لم يشتبه فيهم إطلاقًا بارتكاب مخالفات أمنية ولم يكن هناك أي شيء متعلق بماضيهم يبرر هذا التعامل الخاص، ولكنهم بالرغم من ذلك "يحظون" بمثل هذه التحقيقات، بادعاءات وتبريرات عدة.  وقد شدد التقرير أن رجال الأمن عاملهم بشكل تمييزي فور معرفتهم أنهم أمام مواطنين عرب– وفق مظهرهم الخارجي، لهجتهم، مكان سكناهم، أو بعد أن عرّفوا على أنفسهم – وبسبب كونهم كذلك.
الأسباب التي تحدوا برجال الأمن في المطار التعامل بهذا الشكل مع المواطنين العرب هي، بنظر المؤسسة العربية، الفكرة التي تعتبرهم "تهديدًا أمنيًا" على الدولة اليهودية: إذ أن الإنسان الذي ينتمي إلى القومية العربية مصنف، وفق وجهة النظر هذه، في دائرة التهديد الأمني الذي يسوّغ ممارسات وفحوصات أمنية خاصة ومراقبة وثيقة، دون علاقة لماضيه أو وصمه من قبل سلطات الأمن. وهذا ما أثبتته المؤسسة في تقريرها، من خلال رصد تطرق المؤسسات الرسمية للأقلية العربية منذ الحكم العسكري وحتى اليوم.
أن رد سلطة المطارات، كما جاء أعلاه وكما يأتي دائماً في حالات مماثلة، يقتصر فقط على "تحسين الخدمات للجمهور الغير اليهودي". إلا أن ما ينقص هذه الردود هو التطرق إلى الإدعاء أن المواطنين العرب يخوضون مثل هذه التجارب فقط لكونهم عرباً، أي لأنهم، بنظرهم، يشكلون تهديداً أمنياً على سلامة المسافرين. وبالنسبة للمواطنين العرب، هذه هي النقطة الرئيسية والتي تطعن في مواطنتهم، وليس تحسين "الخدمات".
كما إن رد سلطات المطار بحد ذاته يكشف عن الدوافع الحقيقية لمثل هذه التحقيقات. حيث تتطرق السلطات إلى المواطنين العرب على أنهم "جمهور غير يهودي"، ولا تتطرق إليهم كمواطنون كاملوا الحقوق في الدولة، مما يعزز هذه النظرة على أنهم "تهديداً" وليسوا "مواطنون".
وفي حالة د. سميرة، فأن التحقيق الأمني، بحد ذاته، لا يشكل تمييزاً بحقها. إلا أن اصرار رجال الأمن على تبديل بنطالها ليتسنى لها الصعود على الطائرة، دون الأخذ بعين الإعتبار تفسيراتها ووقائع الحدث، الذي لم يكن يشير إلى وجود "خطر أمني" ينبع من "البنطال"، هو بحد ذاته يشكل التمييز بحقها، الذي، وكما قلنا أعلاه، ينبع من الفكرة على أن المواطنين العرب، ومن ضمنهم د. سميرة، يشكلون خطراً أمنياً على الدولة اليهودية.