[email protected]

العيساوي ينتصر لحقوقة وحقوق الأسرى الفلسطينيين

العيساوي ينتصر لحقوقة وحقوق الأسرى الفلسطينيين

 

بعد إضراب اسطوري عن الطعام دام أكثر من277  يوماً،ً نجح الأسير سامر العيساوي بتحقيق مطالبه ورفض إقتراحات السلطات، التي شملت تمديد لإعتقاله الإداري دون سقف لللإفراج عنه - مع التهديد بإمكانية إستمرار سجنه لمدة 30 عاما، هي المدة التي حكم بها بالحُكم الذي سبق عملية الإفراج عنه ضمن صفقة التبادل الأخيرة (صفقة الأحرار 2012)، أو الإفراج عنه شرط الموافقة على إبعاده لخارج القدس. وقد تكلل نضاله بالإتفاق على إطلاق سراحة بإنتهاء فترة إعتقاله الحالية (اي بعد ثمانية أشهر) وإلغاء محكوميته السابقة (30 عاما) على أن يتمكن مباشرة من العودة لعائلته في قرية العيسوية بالقدس.

 

من الإضراب الأسطوري عن الطعام الذي خاضه الأسير المحرر ضمن صفقة الأحرار- سامر العيساوي من العيساوية- القدس، والذي أعيد إعتقاله بشكل إداري تعسفي. نجح بصموده الجبار في فرض شروطه وفي منع تمديد إعتقاله ومنع إبعاده.

 

إن الإضراب الذي خاضه الأسير سامر العيساوي هو الأطول في تاريخ الإضرابات التي شهدتها السجون في العالم كله. وإن إرادة الأسير وصموده وإصراره على حقوقة الأساسية ورفضه لكل الصفقات التي حاولت السلطات الإسرائيلية تقديمها والتي إشتملت على الموافقة على الإبعاد عن القدس (مرة لغزة ومرة أخرى لدولة ثالثة)، لا يعتبر إنجازا لسامر العيساوي وحده، بل إنجازا للحركة الوطنية الأسيرة، ولحقوق الاسرى ككل في مواجهة عنف الدولة وسلطات مصلحة السجون بحقهم. حيث تضرب إسرائيل بعرض الحائط بالمواثيق الدولية وتنتهك حقوق الأسرى بشكل منهجي ودائم.

 

يقبع اليوم قرابة 4900 أسير وأسيرة في السجون الإسرائيلية في ظروف لا إنسانية، ويميز ضدهم بجملة من القوانين الخاصة التي تُفرَض على من تصنفهم إسرائيل "أسرى أمنيين"، في محاولة منها لإنتزاع الصبغة السياسية عن ظروف إعتقالهم وسجنهم، منهم قرابة 180 معتقلاً إدارياً يتم تمديد إعتقالهم دون محاكمات ودون معرفة أسباب الإعتقال، وحوالي 200 طفل و 105 أسير من الأسرى القدامى مضى على إعتقالهم أكثر من ربع قرن.

 

وما زال عدد من الأسرى يخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام إحتجاجاً على شروط السجن القاسية واللاإنسانية والإعتقال التعسفي. إضافة للإنتهاكات المنظمة لحقوقهم، والتي شملت جملة من العقوبات والتقييدات، منها إلغاء إستكمال التعليم الجامعي، وإلغاء توصيل الكتب والصحف للأسرى من خلال العائلات كما كان متبع،  وغيره من التقييدات. إضافة لإتباع أساليب التعذيب في التحقيق، والتي راح ضحيتها قبل شهر الأسير جرادات عرفات. علاوة على الأوضاع الصحية المتردية التي يعيشها الأسرى في السجون، وتدني مستوى الرعايةالطبية المقدمة لهم، وتدني المستوى المهني لأطباء مصلحة السجون، وتعامل الكثيرين منهمبشكل عدواني مع الأسرى. هذه المعلومات تصلنا من الأسرى ذاتهم، ومن ذويهم، ومن مؤسسات حقوقية وإنسانية ترصد أوضاع الأسرى، كما أشار التقرير الأخير الذي أصدرته مؤسسة "أطباء لحقوق الإنسان".

 

وأكدت " الشبكة الأوروبية للدفاع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين" في تقرير الفعاليات الأخير الذي أصدرته، أن زهاء 170 أسيراً بحاجة إلى عمليات عاجلة وضرورية، 85معتقلا يعانون من إعاقات مختلفة، و25 معتقلا مصابين بمرض السرطان، و13 أسيراً يتهددهم خطر الموت في كل لحظة.  وكان آخر المعتقلين الذي إستشهد جراء سياسة المماطلة في العلاج الطبي الملائم، الأسير ميسرة أبو حميدة.

 

إن المؤسسة العربية لحقوق الانسان إذ تحيي الأسير سامر العيساوي على إنجازه التاريخي، فإنها تؤكد أن قضية "أسرى الحرية" في السجون الإسرائيلية هي قضية سياسية وحقوقية بالدرجة الأولى، وان حلها يعتمد بالإضافة الى نضال الأسرى ذاتهم، على الدعم السياسي والنضال الجماهيري لتوسيع دائرة النضال المحلي والعالمي، من أجل إحقاق حقوقهم الإنسانية الأساسية، وإنهاء كافة أشكال الظلم وإنتهاك حقوقهم حتى الحرية.