[email protected]

الحكم في قضية راشيل كوري يعزز ثقافة الإفلات من العقاب

الحكم في قضية راشيل كوري يعزز ثقافة الإفلات من العقاب

 

حكم قاضي المحكمة المركزية في حيفا عودي جرشون في قضية راشيل كوري، ناشطة السلام وحقوق الإنسان الأمريكية، التي دهستها جرافة عسكرية عام 2003أثناء تواجدها في رفح لمنع هدم منازل الفلسطينيين في المنطقة، ورفض القاضي الدعوة المدنية التي رفعتها العائلة واعتبر وفاتها مجرد "حادث" لا يتحمل الجيش أي مسؤولية عنه!

 

ومن المستهجن أن غرشون في تفصيلات الحكم اعتبر منظمة التضامن العالميةISM أنها منظمة "تدعم الإرهابيين"، وتقدم الدعم المعنوي والمادي، وتشكل دروعاَ بشرية لحماية الإرهابيين" على حد قوله، وأضاف "أن تصرفات الجيش أثناء الحدث كانت وفق الإحتياجات الأمنية، معتبراً المنطقة حينها "منطقة عمليات عسكرية"، وأن قرار راشيل وأصدقاءها الدخول الى المنطقة هو الذي أدى لوضعهم في منطقة الخطر، وبالتالي فهم من يتحمل المسؤولية عن ذلك وليس الجيش"!!

 

عائلة راشيل كوري- عقبت عن الحكم بقولها: "أعتقد أن اليوم كان يوماً سيئاً ليس فقط للعائلة، ولكن لحقوق الإنسان والإنسانية وسياسة القانون".

 

المحامي حسين أبو حسين الذي مثل العائلة (عضو الهيئة الإدارية في المؤسسةالعربية لحقوق الإنسان) قال: "ان إعتبار المنطقة عسكرية، وأعمال الجيش عمليات حربية هو إعلان منافٍ للحقائق على الأرض، فكل من تواجد هناك كان من النشطاء الدوليين، ولم تكن أي أعمال عسكرية في المكان".

 

تؤكد المؤسسة العربية لحقوق الإنسان أن الجيش لم يتخذ أي إجراءات لحماية المدنيين في المكان، والإهتمام كان "لعدم خلق أسبقية يوقف بها النشطاء عمل الجيش"!! (كما جاء في شهادات الضباط بالمحكمة).

 

وتؤكد المؤسسة أن قرار المحكمة جاء لإضفاء الغطاء والشرعية على جميع تصرفات الجيش، بما في ذلك التي تتعرض للمدنيين، وهذا الحكم يعتبر إحتياجات الجيش وإعتباراته "الأمنية" فوق كل الإعتبارات الحقوقية. إن موت راشيل كوري وهذا القرار يؤكد أن الجيش الإٍسرائيلي لا يعير حقوق الإنسان وحياة المواطنين أية أهمية، وأن الجيش يبقى فوق القانون، كما عبر عن ذلك المحامي أبو حسين: "هذا الحكم هو مثال آخر لسيادة ثقافة الإفلات من العقاب".

 

مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان السيد محمد زيدان علق: "إذا كان هذا قرار المحكمة في قضية مواطنة إمريكية، فيمكننا أن نتصور النظرة تجاه آلاف المدنيين الفلسطييين الذين قتلوا على يد الجيش. هذا القرار كان خيبة أمل متوقعة، وسياسة الإفلات من العقاب وعدم المحاسبة، هي السائدة لدى القضاء الإسرائيلي تجاه ممارسات الجيش ضد المدنيين، الذين قالت لهم المحكمة اليوم أن ليس لهم الحق في العدالة وحقوق الإنسان".