[email protected]

المحكمة الإسرائيلية العليا تشرع قانون المواطنة العنصري

المحكمة الإسرائيلية العليا تشرع قانون المواطنة العنصري

 

أعلنت المحكمة الإسرائيلية العليا مساء أمس قرارها حول الإلتماسات التي تقدمت بها مؤسسات حقوقية حول التعديلات التي أقرتها الكنيست على "قانون المواطنة" والتي جاءت بإعتراف مقدميها لمنع جمع شمل العائلات الفلسطينية على جانبي الخط الأخضر. وقد أقرت المحكمة العليا بغالبية أعضاءها قبول التعديلات وإعتبارها قانونية، ودحض الإلتماسات التي قدمت أمامها والتي أعتبرت هذه التعديلات غير قانونية وتمس بحقوق الإنسان الأساسية، وتشكل تمييزاً صارخاً ضد المواطنين العرب في البلاد.

 

ويأتي هذا القرار الذي يعني إستمرار تشتيت المئات من العائلات الفلسطينية، ومنع الفلسطيني على جانبي الخط الأخضر من الزواج، وحقهم الأساسي بتكوين أسرة، إستمراراً لقرار المحكمة العليا منذ 2006 الذي أقر أيضا شرعية هذا القانون الجائر.

 

محمد زيدان مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان قال: "أن هذا القرار يشكل دعماً للنهج العنصري الذي تنتهجه السلطات التشريعية والتنفيذية في الدولة، كما أنه بالوقت ذاته يشكل سقوطاً بالهاوية وتراجعاً خطيراً بالنسبة لإحترام حقوق الإنسان في البلاد عامة، وخاصة بالنسبة لحقوق الإقلية الفلسطينية في البلاد، كونه يشرع بشكل قانوني جارف إعتبار كل فلسطيني على أنه يشكل خطراً أمنياً لمجرد إنتماءه القومي، دون الحاجة لإثبات تلك التهمة، ودون إفساح المجال أمامه لإثبات العكس". وأضاف زيدان: "أن المؤسسة ترى بهذا القرار بأنه بمثل إنتصاراً "ليهودية الدولة" وإعلاءً لهذه القيمة فوق حقوق الإنسان والمعايير الدولية والإنسانية، كما عبر أحد القضاه عن هذا القرار بقوله، "أن حقوق الإنسان ليست وصفة للإنتحار القومي"، كما أكد مدير المؤسسة أن هذا القرار يعني عملياً قبول التضحية بحقوق الإنسان وإنتهاكها من أجل المصالح القومية اليهودية الصهيونية للدولة!!"، وهو ما أيدته مواقف الغالبية من قضاه المحكمة الذين عبروا من خلال قرارهم عن دعم التوجه القاضي بالتنازل عن القيم الإنسانية العالمية والمساس بالحقوق من أجل "حماية" يهودية الدولة من "الخطر الأمني الدمغرافي" الذي يشكله الفلسطينيون بشكل جارف وفق قرارهم"!!

 

كما أشار مدير المؤسسة الى "أن هذا القرار يؤكد على إنضمام الجهاز القضائي نهائياً وبأعلى هيئاته الى الحظيرة العنصرية التي دخلتها الحكومة والكنيست الإسرائيلية منذ عدة سنوات"، وأضاف زيدان " يبدو أن السجال الجماهيري الذي تمثل بالهجوم اليميني على السلطة القضائية، والمحكمة العليا بشكل خاص خلال الأشهر الأخيرة، قد أعطى ثماره بفرض المواقف اليمينية والفاشية السائدة في الكنيست والحكومة داخل أروقة المحكمةأيضا، تارة من خلال تعيين القضاة (تعيين قاضي من المستوطنات مثلاً) أو من خلال قرارات المحكمة تارة اخرى، والتي أصدرت الاسبوع الماضي قرارات تشرع "قانون النكبة"، وهاهي تشرع تعديلات قانون المواطنة بالامس!!، واضاف بأنه يرى بهذا التوجه وهذه القرارات خروجاً نهائياً للمحكمةالعليا من دائرة حماية الحقوق والحريات في الدولة"!!.

 

إن المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، إذ تحذر من إمتداد الأفكار الفاشية في الحكومة لتصبح قوانين عنصرية تقرها السلطة التشريعية، ومن ثم تقرها وتشرعها السلطة القضائية تمثل مرحلة أخرى من التصعيد ضد حقوق الإنسان، وخاصة لحقوق المواطن والأقلية الفلسطينية في إسرائيل، الأمر الذي يتطلب من كافة المؤسسات الحقوقية والدولية موقفاً موحداً رافضاً لهذه التوجهات، كما تطالب المؤسسة كافة المؤسسات الدولية الرسمية وعلى رأسها الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي إتخاذ مواقف واضحة تدين هذه التشريعات، والإنتقال من موقف الإدانة الى إتخاذ مواقف عملية من أجل حماية حقوق الإنسان، والمعايير الدولية التي تتبناها في تعاملها مع دول المتوسط خاصة في ظل التغييرات الجارية في الدول العربية والمواقف الدولية المعلنه منها، الأمر الذي يتطلب جعل حقوق الإنسان شرطاً لكل تعاملاتها مع إسرائيل وإعتبار حقوق الإنسان وحقوق الأقلية الفلسطينية خطاَ أحمراً في كافة إتفاقياتها السياسية والتجارية وعلى كل المستويات.

 

كما تدعو المؤسسة كافة المؤسسات الحقوقية المحلية، لإتخاذ موقف موحد وصريح تجاه هذا القرار وإنعكاساته على أساليب النضال، وإعادة النظر بوسائل العمل الممكنة لمقاومة التوجهات العنصرية في المؤسسات الرسمية والسلطات الثلاث في الدولة، إضافة للتأييد الذي تحظى به في الرأي العام لدى الغالبية اليهودية!!.

 

وتدعو المؤسسة الأحزاب السياسية العربية، والمؤسسات التمثيلية القطرية لتوحيد جهودها، والتوجه برسالة واضحة نحو العالم ومؤسساته الرسمية والشعبية (سفارات، برلمانات، حكومات، الإتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، منظمات حقوقية دولية) من أجل مطالبتها بإتخاذ إجراءات فاعلة لحماية حقوق الأقلية الفلسطينية، ودعم النضال العادل في مواجهة الفاشية والعنصرية والتمييزية التي أخذت بالأمس تشريعا قانونيا وضوءا اخضرا لتصاعد هجمتها.