[email protected]

من مسـيرة العـودة ... الى العـودة

من مسـيرة العـودة ... الى العـودة

من مسـيرة العـودة ... الى العـودة تبقى النكبة الفلسطينية الحدث الأكثر أهمية في التاريخ المعاصر للشعب الفلسطيني، لما له من آثار خطيرة على واقع ومستقبل هذا الشعب منذ العام 1948 وحتى اليوم، حيث بقي التهجير واللجوء السمة الملازمة لجزء واسع وكبير من هذا الشعب ليغيّر في البُنى الإجتماعية والسياسية الأساسية لمختلف قطاعات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات. وكمؤسسة حقوقية فلسطينية فإننا نذكّر بالتزامن المأساوي بين النكبة الفلسطينية في العام 1948 وإطلاق الأمم المتحدة "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" بوصفه الوثيقة الأساسية في تطور منظومة حقوق الإنسان والقوانين الدولية، كما تذكر المؤسسة العربية لحقوق الإنسان بعجز الأمم المتحدة والمجتمع الدولي المتواصل عن القيام بواجبه بإحقاق هذه الوثيقة وتطبيق بنودها بحالة الشعب الفلسطيني منذ النكبة عام 1948. بل وساهمت احياناً، من خلال ازدواجية المعايير، بتحميل هذا الشعب وقيادته مسؤولية الكثير من الإنتهاكات الخطيرة لحقوقه، وفتح الباب امام توفير الحصانة والحماية القانونية للمجرمين وإفلاتهم من العقاب والمساءلة القانونية... وحتى حين اتخذت قرارات صائبة لتوفير الحماية للحق الفلسطيني، فإنها لم تفعل شيئاً لتطبيق هذه القرارات على الارض. أما بالنسبة للفلسطينيين في الداخل، ونحن نستعيد اليوم ذكرى هذه النكبة، فإن امتداد الظلم منذ العام 1948على المهجرين عن قراهم وأملاكهم واستمرار سياسات التمييز والعنصرية، ومصادرة الارض وهدم البيوت والتهجير والاقتلاع اليومي المتواصل في النقب، والتهويد في المثلث والجليل، إضافة لتصاعد الخطاب الدمغرافي والدعوة الرسمية للترحيل والطرد (المسنودة بدعم شعبي وثقافة عنصرية سائدة) ... وكأنها كلها دلائل على استمرار النكبة وواقع التشريد... لتأكد ان النكبة لم تنهى منذ العام 1948، بل أخذت اشكالاً جديدة وأبعاداً مختلفة تصل الماضي بالحاضر حتى وصلت الى حد تشريع العنصرية بالقانون كان آخرها "قانون منع إحياء النكبة" في محاولة لوضع العراقيل أمام شعبنا ومؤسساته للتعريف بالنكبة ونقل صورة الجريمة التي اقترفتها العصابات الصهيونيةفي العام 1948 وواصلتها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة منذ تلك المرحلة الى اليوم، ومحاولة أخرى للتنصل من المسؤلية القانونية والسياسية والاخلاقية عن هذه الجريمة. وفي الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 تستمر سياسة الحصار والتجويع في غزة وانتهاك ابسط الحقوق الإنسانية الأساسية وامتهان الكرامة البشرية ومصادرة الارض والاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري، لتضيف الى الذكرى نكبةًًًً جديدة تتواصل في جذورها مع النكبة الاولى، في ظل اجواء ازدواجية المعايير الدولية ومجتمع دولي متقاعس عن تنفيذ قرارته ومقايضة حقوق الانسان والشعوب كسلعة رخيصة في سوق المصالح الدولية والقوى العالمية والاقليمية المهيمنة. كما تشير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان إلى المعاناة المستمرة التي يواجهها اللاجيء الفلسطيني في مخيمات اللجوء بالوطن والشتات، وحرمانه من أبسط حقوقه السياسية والمدنية والاقتصادية ومساس لكرامته وانتهاك لحقوقه الإنسانية الأساسية. وتشير الى حقيقة تمسك هذا القطاع بحقة بالعودة، لا شعارا سياسياً فحسب بل ممارسةً فعليّه بدأت معالمها بالظهور والتبلور في أجواء التغيير والثورات العربية الجديدة. إن المؤسسة العربية لحقوق الانسان اذ تحيي هذه الذكرى، فإنها تدعو جميع شبابها وجمهورها وكافة أبناء وبنات شعبنا للمشاركة الفاعلة بزيارة القرى المهجرة والمشاركة بمسيرة العودة في الرويس والدامون، فإنها تؤكد ان الحقوق الأصيلة لا تتقادم بالزمن ولا تساوَم عليها الشعوب، وأنه لا يمكن التأسيس لسلام حقيقي في المنطقة دون عودة اللاجئين لبيوتهم واملاكهم وإنهاء الظلم الواقع عليهم منذ عام 1948. المؤسسة العربية لحقوق الانسان 10 أيار 2011