[email protected]

اسرائيل تسير بخطى ثابتة وواضحة لقوننة العنصرية ومنع الحريات السياسية

اسرائيل تسير بخطى ثابتة وواضحة لقوننة العنصرية ومنع الحريات السياسية

 

اقرت الكنيست يوم أمس بالقراءة الثانية والثالثة اقتراحات قوانين حول "إحياء النكبة"، واقامة "لجان قبول" في القرى الجماهيرية اليهودية، وذلك بدعم واضح من أحزاب الائتلاف الحكومي. إن قانون "إحياء النكبة" الذي ينص على منع الدعم الحكومي عن أي مؤسسة او سلطة محلية تقوم "بإحياء يوم استقلال اسرائيل كيوم حزن او حداد"، والذي جاء وفق تبريرات مقترحة، يهدف إلى منع الفلسطينيين في البلاد من إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية، وقد فرض القانون غرامات مالية على المخالفين، علماً أن النص الأصلي لإقتراح القانون كان ينص على فرض اجراءات وعقوبات جنائية تصل حد السجن!!

 

وفي نفس الجلسة أقرت الكنيست أيضاً اقتراح قانون يقضي بإقامة "لجان القبول في التجمعات الجماهيرية" التي يقل عدد سكانها عن 400 عائلة، والذي يهدف لإقامة لجان يكون بإمكانها منع المواطنين العرب من السكن في تجمعات جماهيرية يهودية، بحيث يصبح هذا المنع قانونياً. وتأتي هذه الخطوة للإلتفاف على قرار المحكمة العليا "بقضية قعدان"، التي اعتبرت هذا المنع شكلاً من أشكال العنصرية الممنوعة.

 

ان المؤسسة العربية لحقوق الإنسان ، ترى بإقرار هذه القوانين استمراراً لسيل اقتراحات القوانين العنصرية المقدمة على طاولة البحث في الكنيست الحالية. وتشكل مرحلة جديدة في تصاعد العنصرية والعداء للمواطنين الفلسطينين في البلاد، وان هذا العداء وهذه العنصرية، قد تحول بفعل وجود تمثيل كبير للقوى والاحزاب الفاشية والعنصرية في الكنيست الحالية، الى قوانين رسمية سارية المفعول.

 

كما تؤكد المؤسسة على أن إقرار هذه القوانين لا يفاجئها، بل لن يفاجئها اقرار الاقتراحات العنصرية الاخرى (25 اقتراح قانون)، كون هذه الاقتراحات والقوانين إنما تمثل الأجواء العنصرية التي وصلت حد العداء العلني لمجرد الوجود الفعلي للأقلية الفلسطينية في البلاد، والدعوة العلنية التي تلقى تأييداً متزايداً لأفكار مثل الترانسفير وسحب المواطنة، وغيرها من أشكال التعامل العنصري والمخالف لمبادئ حقوق الانسان وحريات المواطن الأساسية في أي نظام ديمقراطي ومجتمع حضاري.

 

أن إقرار هذه القوانين، وأخرى تنتظر إقرارها، تؤكد على أن البرلمان والحكومة الاسرائيلية اصبحا يجاهران في عنصريتهم وعدائهم للحقوق الأساسية.  وأن إجراءات تجريم العمل الأهلي، وتقييد النضال المدني والأهلي، ووضع قيود تجعل من امكانية نضال الأقلية الفلسطينية من أجل حقوقها السياسية والمدنية أمراً غير ممكن وفق السياسة الاسرائيلية الرسمية، بل جريمة يعاقب عليها القانون. وتفضح هذه القوانين مرة أخرى "الهامش الديمقراطي" الذي تحاول الدولة إبرازه أمام العالم، بإعتبار العنصرية لم تعد منذ زمن طويل على المستوى السياسي فقط، بل أضحت عنصرية في صلب قوانين الدولة وتعاملها بعد أن اضحت تمثل قطاعاً متزايداً في الشارع الاسرائيلي والغالبية اليهودية، التي انتخبت حكومة تتمثل فيها الاحزاب الفاشية المعادية للعرب وحقوقهم.

 

ان المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، وفي ظل هذه الهجمة المتواصلة على الحقوق المدنية الأساسية، تؤكد أنها ستواصل عملها في كشف هذه العنصرية على المستوى الدولي من خلال عملها في المحافل الاوروبية والدولية، كما انها ستواصل العمل لاستمرار "احياء ذكرى النكبة" بوصفها الحدث الأبرز في تاريخ شعبنا الفلسطيني المعاصر، وانها لن تعدم الوسائل النضالية والقانونية لحماية حق مجتمعنا بإحياء مناسباته الوطنية والإنسانية، رغماً عن قوانين العنصريين واجراءاتهم القمعية.