[email protected]

حفل تكريم صحفيي قناة الجزيرة في فلسطين ولبنان

حفل تكريم صحفيي قناة الجزيرة في فلسطين ولبنان

في تاريخ 13/12/2006 نظمت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، حفل تكريم لصحفيي قناة الجزيرة في فلسطين ولبنان، وذلك تقديراً لدورهم الاعلامي لتغطية  العدوان الاسرائيلي الأخير على لبنان وفضح الإنتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.
عقد الحفل في قاعة السينماتيك في الناصرة، وقد امتلأت القاعة بالحضور الغفير من رجال ونساء وشباب وشابات والمعلمين وطلاب المدارس وممثلي البلديات والمجالس المحلية والأحزاب السياسية، الذين أتوا لكي يسمعوا، بشكل مباشر، تجربة الصحفيين في القناة خلال الحرب.
افتتح الحفل بكلمة ترحيب من مدير المؤسسة العربية، السيد محمد زيدان، الذي أشاد بدور الجزيرة وصحفييها في نقل الصورة لمجريات الحرب على جانبي الحدود، وقد شرح عن اختيار المؤسسة لعمل فضائية الجزيرة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد لبنان كنموذج للعقبات التي تواجهها مؤسسات الإعلام خلال الحرب، خاصة العقبات التي تضعها المؤسسات العسكرية لمنع الإعلام من نقل الحقائق، الأمر الذي يشكل تقييداً صارخاً لحرية التعبير. كما أشار زيدان إلى المسؤليات التي تلقى على كاهل الإعلاميين لنقل الحقيقة بكل موضوعية ودون انحياز ضمن أجواء العمل المحفوفة بالمخاطر، حيث قد يدفع الإعلاميين حياتهم أثناء تأدية واجبهم الصحفي.
بعده تكلم المحامي سليم واكيم، رئيس الهيئة الإدارية للمؤسسة العربية، الذي قال أنه بظهور القناة على الشاشة العربية، كانت هناك قفزة نوعية في نقل وشرح الأخبار اليومية للعالم، وعلى الأخص في العالم العربي. وشدد واكيم على الحقيقة، أنه قبل ظهور الجزيرة كانت الأخبار عن العالم العربي تنقل، إلى العالم وإلى العالم العربي على حد سواء، عن طريق القنوات الأجنبية، التي كان من الواضح أنه لها نظرة أحادية تجاه العالم العربي وللمشاكل التي تواجهه؛ ولكن بعد ظهور القناة والدور الهام الذي لعبته، أصبحت الأخبار تنقل من وجهة نظر أخرى، ليس فقط إلى العالم العربي فحسب بل، بعد البدء ببث "الجزيرة العالمية" (Aljazeera International)، إلى العالم الغربي أيضاً. ولا شك فيه، شدد واكيم، أن القناة لعبت دوراً هاماً في خلق التوازن في نظرة العالم إلى ما يجري في الشرق الأوسط.
بعد ذلك افتتح زيدان ندوة حول دور الإعلام وعمله أثناء الحرب ، شارك فيها كل من مراسل الجزيرة الياس كرام من مكتب الجزيرة في فلسطين، ومدير مكتب الجزيرة في بيروت الصحفي غسان بن جدو، ومراسلة الجزيرة الصحفية كاتيا ناصر. وتركزت في محاور متعددة من عمل الجزيرة أثناء الحرب والصعوبات التي واجهت الصحفين أثناء تنقلهم على جبهات المعارك.
الصحفي إلياس كرام، مراسل الجزيرة في الناصرة، تكلم عن تجربته الشخصية وما لاقاه من صعوبات خلال الحرب. فتكلم عن طريقة تعامل المؤسسة الإسرائيلية الرسمية مع قناة الجزيرة، فروى كيف أنه في الأيام الأولى من الحرب، حينما لم تتضح معالمها بعد، كانت المؤسسة الرسمية والعسكرية منفتحة تجاه القناة وكانت تتعاون مع مراسليها. ولكن بعد ذلك تغيرت طريقة التعامل بشكل معاكس، حيث أضحت الجزيرة، في نظر المؤسسة الرسمية، قناة معادية، بل وأتهمت في بعض الأحيان بالتعاون والتخابر مع "العدو" (حزب الله). وروى كيف أثناء تصوير سقوط الصواريخ على حيفا اعتقلوه وطاقم الجزيرة وحبسوهم في سيارة، وعلى حد تعبيره "ظننت أننا سنموت"، وذلك دون أن يوجهوا أية تهم تجاههم ودون أي مبرر على الإطلاق.
اما الصحفية كاتيا ناصر، التي خاطبت الحضور من الدوحة، فقد قدمت شهادة حية على المجازر التي رصدتها أثناء تغطيتها لأخبار الحرب، وتحدثت عن التهديدات التي تلقتها من عملاء لمنعها من الإستمرار بعملها، وأكدت أن تصوير الحقائق ونقلها كما هي كان كافياً لإظهار الجرائم التي اقترفها الجيش ضد المدنيين الأبرياء. واضافت كاتيا أن من حقها كصحافية لبنانية أن تسمي المقاتلين في حزب الله مقاومة والقوات الإسرائيلية قوات احتلال، لأن الحقيقة والموضوعية تقتضي أيضا هذه المسميات، وانها كانت تنقل الحقيقة ومواقف الشارع الذي كان يؤيد المقاومة برغم الثمن الباهظ الذي كان يدفعه جراء العدوان الإسرائيلي.
كما شارك في النقاش الصحفي غسان بن جدو، الذي تحدث من بيروت. فقال أن طاقم الجزيرة كان مرافقاً للأحداث منذ بدايتها، حيث تم تجنيد كافة "الجنود العاملين في الخفاء"، كما أسماهم، من تقنيين وفنيين لمرافقة عربات البث التي انتشرت في مواقع الحدث من اللحظة الأولى. كما توقف عند التهديدات التي تعرض لها طاقم الجزيرة، حيث كانت المعركة أيضاً معركة إعلامية استطاعت الجزيرة وطواقمها على جانبي الحدود خوضها بكل جرأة ومهنية ومصداقية. كما قدم شهادة حية على الجرائم التي وثقتها كاميرا الجزيرة خلال العدوان، والتي طالت المدنيين في مختلف قرى الجنوب، إضافة لإستهداف البنى التحتية المدنية ومخالفة كافة القوانين والشرائع الدولية. 
بعد ذلك قدم رئيس المؤسسة وأعضاء إدارتها هدايا تكريمية عبارة عن دروع نحاسية مقدمة من المؤسسة العربية لحقوق الإنسان لمكتبي الجزيرة في فلسطين ولبنان، ثم قدمت دروع أخرى لعائلة الصحفي الشهيد طارق أيوب الذي سقط أثناء تأديته واجبه الصحفي نتيجة لقصف الطائرات الأمريكية  لمكتب الجزيرة في بغداد. كما قدمت المؤسسة دروعاً تكريمية للصحفي المصور سامي الحاج المعتقل في سجن جوانتانامو، وللصحفي تيسير العلوني المعتقل في إسبانيا وطالبت بالإفراج عنهم.
وقد اختتم الحفل ببرنامج فني قدمة الفنان نضال بدارنة الذي قدم مقاطع تقليد لصحافيي الجزيرة، ومن ثم قدم الفنان البير مرعب وفرقته فقرة فنية رائعة من أغنيات الشيخ إمام، مغني الفقراء.