احداث في صـور
 ملفـات خاصـة
 صفحات خاصـة
 معرض الصور
  ◄ خدمات الموقع
مواقيت الصلاة
ميلادي هجري
أرقام هواتف ضرورية
  صورة اليوم
 كاريكاتير
 القاموس

قاموس عربي إنجليزي


 
 
| الرئيسية | الإرشيف | سجل الزوار | من نحن |
صفحة للطباعة  صفحة للطباعة
  مقالات أخرى لـ :
فلسطينيو 48  أرسل بريد للكاتب فلسطينيو 48: r_pls@yahoo.com
 اطلاق سراح نعمان بحوث من معتقلي شفاعمرو
 ارتفاع نسبة الغش بشكل حاد في امتحانات البجروت بين الطلاب العرب
 لجنة الزكاة القطرية تنظم حملة الطرد الغذائي وكفالة عائلة مستورة
  مقالات أخرى في تقارير
 صور: مؤسسة " حراء " لتحفيظ القرآن الكريم تكرّم مدرسيها ببرنامج ترفيهي وثقافي في منتجع " الواحة "
 أثناء المؤتمر السنوي الخامس لمؤسسة الأقصى : الشيخ رائد صلاح يكشف عن حفريات إسرائيلية جديدة تحت المسجد الاقصى وصفقات مشبوهة بمشاركة أوروبية لاختلاس أوقاف مقدسية
 فنان تونسي: بعت الشهرة واشتريت رضا الله
التقرير السنوي لإنتهاكات حقوق الفلسطينيين في إسرائيل للعام 2005

فلسطينيو 48 أرسل بريد للكاتب فلسطينيو 48 : r_pls@yahoo.com

إعداد التقرير: جوناثان كوك
تحرير: طارق إبراهيم
المؤسسة العربية لحقوق الانسان
تقديم
لقد شكلت قضية التمييز العنصري، وما أدت إليه من كراهية عرقية ترجمت بجرائم بشعة عانت الإنسانية جراءها لعدة قرون، إحدى أهم الدوافع للبحث عن قواعد دولية إنسانية تضمن تخليص البشرية من نمط التفكير الذي أجاز التمييز بين الناس على أساس انتماءاتهم العرقية والقومية والدينية او مكانتهم الاقتصادية.
وقد جاء "الإعلان العالمي لحقوق الانسان" للعام 1948 ليشكل قاعدة تحرم التمييز وتؤكد مبدأ المساواة بالحقوق، كما أكدت المادة 2 من أن "لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولاسيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون أو الجنس، أو اللغة أو الدين، أو الرأي سياسياً وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر".
كما تم توسيع مفاهيم المساواة من جهة، وتحريم التمييز من جهة أخرى، في "إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" للعام 1963، والذي نص في المادة الأولى منه على ما يلي:
"يمثل التمييز بين البشر بسبب العرق أو اللون أو الأصل الإثني إهانة للكرامة الإنسانية، ويجب أن يدان باعتباره إنكاراً لمبادىء الأمم المتحدة، وانتهاكاً لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية المعلنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وعقبة دون قيام علاقات ودية وسلمية بين الأمم، وواقعاً من شأنه تعكير السلم والأمن بين الشعوب".
كما رأى المجتمع الدولي بالتمييز العنصري خطرًا حقيقيًا يهدد الأمن والاستقرار العالمي، بالإضافة لكونه إهانة للكرامة الإنسانية، الأمر الذي دفع باتجاه وضع اتفاقية خاصة بهذا الشأن تحمل صلاحيات واضحة والتزامات راسخة للدول الأعضاء بمكافحة هذه الآفة، التي تم تعريفها في المادة الأولى من "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" للعام 1965:
"في هذه الاتفاقية، يقصد بتعبير ’التمييز العنصري‘ أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة".
ويتخذ موضوع التمييز العنصري أبعادًا مقلقة أكثر عند الحديث عن التمييز ضد الأقليات في أي مجتمع كان بسبب اختلاف انتماءاتهم العرقية أو القومية أو الدينية، كونه يقوم على سلطة بدائية تؤمن بعنف الأغلبية وتعسفها، وتركز على حرمان الأقلية من التمتع بحقوقها الأساسية كأفراد، ومنعها من ممارسة ثقافتها وحقوقها الجماعية.
ومن هذه الرؤيا فقد رأت المؤسسة العربية لحقوق الانسان ضرورة توثيق الانتهاكات المتواصلة لحقوق الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل، من أجل فضح الصورة الظاهرة من تراكم هذه الانتهاكات، والتي تشير بمجملها لوجود نمط منظم من التمييز تجاوز القوانين العنصرية والسياسات التمييزية، إلى نشوء ثقافة عنصرية تقوم على إقصاء الآخر والدعوة لحرمانه من مكوناته الثقافية والاجتماعية، من خلال الطعن بشرعية وجوده والتشكيك بولائه، وإدراجه تحت خانة "الطابور الخامس" والخطر الدمغرافي الذي يجب على الدولة التحرك لوقفه.
ويأتي هذا التقرير ثمرة مراجعة عامة لنشرة "التقرير الأسبوعي لإنتهاكات حقوق الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل" التي أصدرتها المؤسسة العربية لحقوق الإنسان على مدار السنة الماضية 2005، والتي رصدت ما نشر في الصحافة المحلية من قصص وأخبار لانتهاكات حقوق الإنسان، إضافة لبحث أولي لضمان وضع هذه الأحداث في خلفيتها واستعراض مبسط لمقوماتها. وبالتالي، فهي لا تشكل توثيقاً لكل الأحداث، بل استعراض لبعض ما نشر منها. وبالرغم من ذلك، فهي تشير، بما لا يقبل الجدل، لخطر عنصري داهم، تدعو المؤسسة العربية إلى ضرورة التحرك لوقفه واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنعه من التقدم والتعاظم.
فقد شهد العام 2005 تصاعداً واضحاً في اشكال العنصرية والتمييز الموجهة ضد الاقلية الفلسطينية في البلاد، ليس من حيث عدد الانتهاكات فحسب، بل ايضاً في تنوعها وأشكالها. وقد رصدت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان في هذا التقرير عدة قضايا تتعلق بالسياسات الرسمية المتمثلة بخطط التهويد في الجليل والنقب، وتصاعد سياسة هدم البيوت إستناداً لمخططات وبرامج وضعتها السلطة لاحكام سيطرتها على ما تبقى من أراضي عربية، والتضييق على التجمعات والقرى العربية لتنكمش في أصغر بقعة ممكنة على شكل جيتوات وقرى تجميع تحت مسميات التنمية والتطوير.
كما شهد العام تصعيداً في تعامل الدولة الرسمي مع المواطنين العرب من حيث التشديد على سياسة تمزيق العائلات العربية، ومنع جمع الشمل بحجة الأمن والخطر الدمغرافي من خلال التعديلات الحكومية على قانون المواطنة العنصري، هذا إضافة لاستمرار سياسة التمييز طويلة الامد في مجال التربية والتعليم في المجالات المادية المتعلقة بغرف التدريس، والاطر التعليمية والمتعلقة بالمناهج والمحتوى التعليمي الذي استمر في تجاهل الهوية السياسية والثقافية للأقلية الفلسطينية.
ومن جهة اخرى، يشير التقرير إلى ازدياد حالات العنف الممارس من قبل الشرطة واجهزة "الامن" المختلفة في تعاملها مع المواطن العربي في البلاد، تواصلاً مع رؤيتها التي أشارت اليها لجنة أور والتي تتعامل مع العرب في البلاد كأعداء للدولة وخطراً على أمنها، إضافة إلى استمرار ملاحقة القيادات السياسية وقيادات الأحزاب العربية تحت ذرائع الأمن المختلفة، واستمرار مراقبة الصحافة العربية والإعتداء على الحريات الصحافية وحرية التعبير عن الرأي.
ويرصد التقرير أيضاً الإنتهاكات المتعلقة بقضايا الفقر والبطالة، حيث يستعرض الزيادة الناتجة عن سياسة الحكومة خلال العام 2005 التي أدت لافقار قطاعات واسعة من المواطنين العرب نتيجة التقليصات في المخصصات وازدياد رقعة البطالة. ويستعرض التقرير أيضاً استمرار تدنيس الأماكن المقدسة وإنتهاك الحقوق الدينية من خلال الإعتداء على المقابر، واهمال المساجد واستعمالها بشكل يهين الكرامة الانسانية.
ان المؤسسة العربية لحقوق الإنسان إذ تضع هذا التقرير، وهو التقرير السنوي الثاني، فانها بذلك لا تبغي احصاء الإنتهاكات وتعدادها فحسب، بل لترسم صورة حقيقية لما تواجهه الأقلية الفلسطينية في إسرائيل من تحديات في مجال إحترام حقوقها الفردية والجماعية، ولتضع هذا التقرير وما يحتويه من إدانة واضحة للسياسة الرسمية الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي بكافة مؤسساته الرسمية والحكومية وغير الحكومية، داعية إياها إلى إدماج قضية حقوق الإنسان في تعاملها مع إسرائيل، والوفاء بالتزاماتها تجاه المواثيق الدولية التي وضعتها الامم المتحدة والمعاهدات الاقليمية – وخاصة مع الاتحاد الاوروبي – فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان، والعمل على وضع آليات رقابة ومتابعة لالزام إسرائيل بالوفاء بتعهداتها الدولية والإلتزام بمعايير حقوق الإنسان التي أجمعت عليها شعوب العالم وحكوماتها باعتبارها خطاً أحمراً لا يمكن تجاوزه.


محمد زيدان،
مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان



الفصل الأول

تهويد النقب والجليل
أ) نبذة تاريخية
منذ إنشاء دولة إسرائيل سنة 1948، وضعت كافة الحكومات في أولوياتها "تهويد" كافة مناطق البلاد، أي خلق أغلبية يهودية واضحة فيها. بالنسبة لبعض كبار الساسة والقادة العسكريين الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس الوزراء السابق أرئيل شارون وقائد أركان جيش الدفاع الإسرائيلي السابق موشي يعلون، فإن عملية التهويد توصف على أنها استكمال "لحرب الاستقلال" التي بدأت في 1948، والتي تم أثناءها طرد وترحيل 80 بالمائة من السكان الفلسطينيين الأصليين – نحو 750 ألف نسمة – من بيوتهم إلى مناطق خارج حدود الدولة الجديدة. وبعد تفريغ البلاد من الفلسطينيين، سَنًًت إسرائيل "قانون العودة" لعام 1950، وهو يعتبر حجر الأساس في تشريع عملية التهويد، حيث يعطي هذا القانون لكل يهودي في كافة أنحاء العالم الحق في الهجرة إلى إسرائيل. وحسب الإحصاءات الصادرة عن الوكالة اليهودية، فقد هاجر قرابة الثلاثة ملايين يهودي إلى إسرائيل بموجب هذا القانون على مدار ستة عقود.
ولكن رغم النجاح الذي حصدته عملية التهويد في وسط البلاد، حيث أضحت هناك أغلبية يهودية واضحة، ما زال يهود إسرائيل يعتبرون عملية التهويد غير منتهية في المناطق التي تضم مجمل السكان العرب، أو ما يسموها "بمناطق المحيط"، وهي: الجليل في شمال البلاد؛ وصحراء النقب الجنوبية الواسعة؛ ومنطقة المثلث. ويبدو أن إسرائيل قد عزفت عن محاولاتها تهويد منطقة المثلث، التي يسكنها تقريبا بالكامل مواطنون عرب. وتتزايد الاقتراحات بضرورة نقل المثلث للسيطرة الفلسطينية مقابل أن يسمح لإسرائيل بإلحاق كبريات مستوطنات الضفة الغربية لأراضيها.
في المقابل، فإن التهويد ما زال ضمن الأولويات القائمة في كل من الجليل والنقب. واليوم، وبعد عقود من تهويد تلك المنطقتين، ما زالت هناك أغلبية عربية صغيرة في الجليل، في حين يشكل المواطنون العرب في النقب نحو ربع إجمالي سكان المنطقة. فمعدلات الولادة هي الأعلى لدى السكان العرب – وبشكل خاص لدى السكان في منطقة النقب – قد ولدت لدى السكان اليهود القناعة بأن "التهديد الديموغرافي" العربي ما زال قائما في هاتين المنطقتين.
وفي خلال السنوات الماضية، تمثل رد إسرائيل على ما تعتبره "تهديداً" بطريقتين، وهما: أولاً، وضعت خططاً لتشجيع اليهود على الانتقال للعيش في الجليل والنقب، من خلال بناء الوحدات السكنية التي تتلقى دعما حكوميا كبيرا، وتحسين طرق المواصلات ومنح تخفيض على الضرائب. وثانياً، صعدت من وسائل القمع تجاه المواطنين العرب، وبخاصة من خلال منع إصدار رخص البناء وزيادة هدم المنازل.[1] في النقب، حيث يعتبر "التهديد الديموغرافي" الذي يشكله السكان العرب حاداً بشكل خاص من وجهة النظر الرسمية، فقد سنت الحكومة التشريعات التي تجبر السكان العرب على مغادرة أرض أجدادهم للعيش في عدد قليل من المدن المكتظة بالسكان. وأولئك الذين يرفضون ترك أسلوب معيشتهم الزراعي التقليدي، صنفوا على أنهم سكان "غير قانونيون" في أرضهم.
في عام 2005، فإن خطة فك الارتباط مع غزة – والتي هي بحد ذاتها نشأت بفعل المخاوف السكانية تجاه النمو السكاني السريع لسكان القطاع الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي – قد ارتبطت بشكل حثيث بإعادة إحياء الجدل حول تهويد الجليل والنقب. عند الحديث إلى الرأي العام خارج إسرائيل، كان الساسة الإسرائيليون يتوخون الحرص ألا يستخدموا لغة غير مقبولة، وكانوا يتحدثون عن "تطوير" الجليل والنقب. ولكن كان واضحا في الإعلام العبري أن "التطوير" لم يكن سوى شيفرة تدل على "التهويد"، حيث إن النظرة السائدة هي أنه لا يمكن تنمية هاتين المنطقتين إلا من خلال تأسيس أغلبيات يهودية قوية ودائمة فيهما. وقد طلب رئيس الوزراء السابق، أرئيل شارون، مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق هذا الهدف قبل فك الارتباط، وتلقى بهذا الصدد رسالة من الرئيس بوش في نيسان 2004. وشدد بوش على نفس النقطة بعد سنة خلال اجتماعه مع شارون في تكساس: "يرى رئيس الوزراء [الإسرائيلي] أن تطوير النقب والجليل أمر حيوي لضمان انتعاش المستقبل الاقتصادي في إسرائيل. وإنني أؤيد هذا الهدف وسوف نعمل معا على تحقيق خطته."
ب) فك الارتباط وسياسة التهويد
وظهرت المؤشرات لرؤية شارون ووزرائه لمهمة تهويد الجليل والنقب – وعن العلاقة الوثيقة بين هذه السياسة والمنطق الديموغرافي وراء فك الارتباط مع غزة – وذلك حين أعلنت الحكومة في شهر شباط أن المستوطنين الذين تم إخلاؤهم [من غزة] وتوطنوا في الجليل أو النقب، سوف يتلقون تعويضات إضافية. أوكلت إلى شمعون بيريس، نائب رئيس الوزراء، حقيبة "تطوير النقب والجليل" والبحث عن التمويل اللازم لهذه المهمة. وفي خطاب له أعلن: "إن تطوير النقب والجليل هو أم مشروع صهيوني في السنوات القادمة." كما كان بيرس على اتصال دائم بالرئيس بوش لتأمين مساعدات بقيمة 2.1 مليار دولار، كانت إدارة واشنطن قد تعهدت بتقديمها لتسهيل عملية فك الارتباط. وقد وافقت واشنطن على رصد أكثر من نصف تلك الأموال لـ"تطوير" الجليل والنقب.
كما رصدت الحكومة الإسرائيلية الأموال لتحقيق هدف تهويد هاتين المنطقتين. في شهر آذار، قدمت "اللجنة الوزارية الخاصة بتطوير النقب والجليل"، التي يرأسها بيريس، 450 مليون دولار لتأسيس أغلبية يهودية في الجليل والنقب خلال السنوات الخمس القادمة. وقد خططت الحكومة لإنفاق نحو نصف هذا المبلغ على مشاريع التهويد في سنة 2006، مع مبلغ مساو من منح التنمية الأمريكية. وقد تم تصميم "خطط تطوير الجليل والنقب" لضمان أن يكون ما لا يقل عن ثلث سكان إسرائيل – مليوني نسمة، معظمهم من اليهود – مقيمين في هاتين المنطقتين مع حلول العام 2010. وتشمل المشاريع: بناء طرق سكة حديد جديدة لتحسين الاتصال بين هاتين المنطقتين ومركز إسرائيل ومنطقة تل أبيب الكبرى، وذلك من خلال تمديد شارع عابر إسرائيل، والذي تم بناؤه على أراض عربية بشكل خاص؛ ونقل قواعد عسكرية للنقب؛ مع بناء مدن وإجبار المواطنين العرب على التوطن في مناطق أخرى.
وكجزء من هذه العملية، أصدرت الحكومة وثيقة تخطيط وطنية للسنوات العشرين التالية، "تاما 35". استغرقت صياغة هذه الخطة ثمان سنوات، وهي تسعى لتحقيق "أهداف الدولة اليهودية التي تستوعب مهاجريها الجدد." من الناحية العملية، فإن هذه الخطة تخلق إطارا لسياسة تهويد الجليل والنقب. "خطة المدينة الكبرى" لبئر السبع، على سبيل المثال، تهدف إلى تقليل السكان "غير القانونيين" في 45 قرية غير معترف بها في النقب، وهي موطن لـ 70 ألف مواطن عربي ، وتركيز هؤلاء السكان في عدد صغير من المدن.
لاحقا لفك الارتباط مع غزة، قام إلان كوهين، المدير السابق لمكتب رئيس الوزراء، بالكشف عن خطة استراتيجية جديدة، "مشروع النقب: 2015"، لتطوير النقب. وبحسب تلك الخطة، سيتم تصعيد هدم المنازل العربية وإعادة توطين المستوطنين اليهود من غزة في النقب.
ج) تهويد النقب
بدأت عملية مصادرة أراضي المواطنين العرب في النقب منذ إنشاء الدولة اليهودية. فقد أجبرت العديد من القبائل على الرحيل في الخمسينات وترك أراضيهم الزراعية التقليدية، التي أعلنت مناطق عسكرية مغلقة، وأعيد تسكين المرحلين في الأراضي الجديدة في "منطقة السياج"، قريباً من بئر السبع، حيث أضحى بإمكان السلطات مراقبة تحركاتهم بسهولة أكبر. ومنذ منتصف السبعينات، صودرت 230 ألف دونم إضافية من المزارعين العرب، حيث تم تشجيع ما لا يقل عن نصف سكان المناطق العرب– أي نحو 70 ألف نسمة – على الانتقال إلى سبع مدن مكتظة، وكلها تقع في أسفل السلم الاقتصادي–الاجتماعي. وظلت البقية الباقية منهم تعيش في تجمعاتها الريفية والقرى، التي ترفض الدولة الاعتراف بها والتي يحرمها القانون من الخدمات الأساسية، بما فيها المياه والكهرباء. كما تعاني المساكن العربية تهديدا مستمرا بالهدم. وشرطة النقب، التي تتكون من قوات خاصة تعرف باسم "الدوريات الخضراء"، مسئولة عن مواصلة ممارسة الضغط على سكان القرى غير المعترف بها، بحيث يضطر هؤلاء السكان للرحيل عن أراضيهم. وتقوم الشرطة بهذا العمل من خلال الهدم المنهجي للمنازل وتدمير المحاصيل الزراعية بين الفينة والأخرى.[2]
ورغم أن الحقيقة اليوم تشير إلى أن المواطنين العرب يعيشون على اثنين بالمائة فقط من أراضي النقب، إلا أن المواطنين اليهود ما زالوا يعتبرونهم "غزاة" لأراضي الدولة. ففي مسح لليهود المقيمين في النقب، أجرتها الـ"هوت نيتوورك" في شهر كانون الأول، تبين أن واحد من كل خمسة مستطلعين دعموا طرد المواطنين العرب أو نقلهم خارج البلاد؛ ونحو 52% من المستطلعين رأوا أن المواطنين العرب يحاولون احتلال أراضي الدولة بشكل غير قانوني.
ولكن ما يثير القلق أكثر هي تلك الآراء العنصرية التي عادة ما تصرح بها قوات الأمن تجاه المواطنين العرب في النقب. ففي شهر حزيران، أفيد بأن قادة الشرطة قد حذروا من وجود خلايا "إرهابية" بين التجمعات العربية. وحسب الموقع الإلكتروني لجريدة يديعوت أحرونوت، فقد قال مسئول رفيع بأن قوات الأمن في الجنوب وصفت الوضع هناك بـ "الخطير" وأعلنت أن على الدولة "مكافحته بكافة الوسائل الممكنة... لتجنب الخطر على حياة الإسرائيليين." وأضاف المصدر نفسه أن حوادث تهريب السلاح من مصر والأردن إلى النقب تتزايد وأن المواطنين العرب يساعدون المجموعات الفلسطينية مثل الجهاد الإسلامي وحماس!!
وبشكل فردي، حذر غورا أيلاند، رئيس "مجلس الأمن الوطني"، من الخطر الذي يشكله ارتفاع معدلات الإنجاب بين المواطنين العرب في النقب. وقال إنه شكل فريق عمل من الخبراء لإعداد خطة وطنية لحل "مشكلة بدو النقب" – على حد تعبيره.
وقد ظهر دليل آخر على النهج العنصري الممأسس الذي تتبعه شرطة النقب في نيسان، عندما نشرت قوات شرطة اللواء الجنوبي على موقعها الإلكتروني تقريرا عن "قطاع البدو". وبناء على هذا التقرير فإن "كل المجتمع البدوي العربي في النقب هو مجتمع مجرم بطبيعته." وقد واصل التقرير بتوثيق عمل النشطاء من المواطنين العرب وحذر من أنهم يستحوذون على السلطة في مجتمعهم. "مع الوقت، سوف يتحول البدو إلى الجهة الأكثر نشاطا بين التجمعات العربية، وسينضمون إلى هذه الجليات في صراعها من أجل حقوقها مما قد يفضي إلى صراع وطني." وبعد أن طالب عضو الكنيست طالب الصانع بأن يقوم وزير الأمن العام، جدعون عزرا، بالتحقيق في القضية وطرد المسئولين عن هذه الوثيقة من قوى الشرطة، تم حذف التقرير عن الموقع الإلكتروني. وقد أخبر المتحدث الرسمي باسم الشرطة الصحيفة في الجنوب: "إن ما نتحدث عنه هو قصة داخلية وقد كتبت حتى يتعلم الضباط عن هيكلية المجتمع العربي. وقد وضعت [الدراسة] بفعل الصدفة على موقع الشرطة الإلكتروني."
ومن المؤسسات الرئيسية التي أوكلت إليها مهمة التعامل مع عملية "تركيز" المواطنين العرب في النقب، الذين ما زالوا يعيشون في القرى غير المعترف بها، نجد مجلس أبو بسمة الأقليمي. وقد أسست وزارة الداخلية هذا المجلس سنة 2003 ليضطلع بدور الإشراف على تحول تسع تجمعات عربية غير معترف بها إلى "قرى" معترف بها. حسين الرفايعة، رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، قال بأن القرى الجديدة سوف تستخدم للتوطين الإجباري للسكان من اثني عشر تجمع عربي آخر لم يتم الاعتراف بها، وأنها سوف تتحول في النهاية إلى بلدات على شاكلة المدن السبعة التي تأسست منذ السبعينات. مدير مجلس أبو بسمة يهودي، وهو عمرام قلعجي، وكذلك حال معظم أعضاء المجلس. ونجد إلى جانب قلعجي، يعقوب كاتز، مدير "سلطة تطوير البدو"، التي تتولى مسئولية مصادرة أراضي المواطنين العرب، ودودو كوهين، من لجنة التخطيط والبناء في الإقليم الجنوبي، المسئولة عن المصادقة على هدم المنازل العربية في النقب. وكذلك فإن مدير دائرة أراضي إسرائيل هو أيضا عضو في مجلس أبو بسمة.
وقد منحت القرى الجديدة المعترف بها أسماء عبرية بدون التشاور مع السكان المحليين: "أم متنان" على سبيل المثال، تحولت إلى "بتسليت"؛ "بير هداج" أصبحت "بير هايل"؛ "طرابين الصانع" تحولت إلى "ناحال شاريا"؛ "والأطرش" أصبحت "حولدا."
وفي كانون الأول أشار حسين الرفايعة إلى أنه حتى القرى التي اعترفت بها السلطات، جردت من أراضيها الزراعية. وقال الرفايعة، إنه توصل إلى هذا الاستنتاج بعدما تفحص سجلات ملكية الأراضي في القرى التسعة المعترف بها. ولاحظ أن الملكية مسجلة باسم دائرة أراضي إسرائيل. وبإمكان دائرة الأراضي الآن استخدام هذه الأراضي حسب توجيهاتها الخاصة. وأضاف الرفايعة: "تحت غطاء الاعتراف، فإن [دائرة أراضي إسرائيل] ترغب في مصادرة ما تبقى من الأراضي العربية؛ وإننا طالبنا بالاعتراف بالقرى على أنها أراضي زراعية والاعتراف بها بكامل مساحتها بدون أن تتم مصادرة أي جزء منها."
وقد برزت النقطة التي أثارها الرفايعة، عندما أوضح المجلس الإقليمي "رامات هنيجيف" للمحكمة العليا ضرورة الإسراع بالاعتراف بالقرية العربية "بير هايل" ("بير هداج" بالأصل)، حتى يمكن تركيز الـ 5000 نسمة من قبيلة العزازمة من سكان "بير هداج" في المنطقة الجديدة المخصصة لهم. وقد تم الاعتراف بـ"بير هايل" سنة 1999 في خطوة اعتبرت على أنها تفيد المجلس الإقليمي "رامات هنيجيف"، وقد منحتها هذه الخطوة بالتأكيد أراضي قبيلة العزازمة. وقد بنى المجلس الإقليمي "رامات هنيجيف" طلبه للمحكمة العليا على "الاهتمامات الإنسانية" بالقبيلة، حين إدعى أن القبيلة تعيش في ظل ظروف لا إنسانية في قريتها الحالية. أما شيخ "بير هداج"، دخل الله أبو كردود، فقد قال أن المنطقة التي منحت لأهل القرية بموجب خطة الاعتراف لا تشكل سوى خمس الأراضي التي يعيشون فيها حاليا: "إننا نطالب إما بإنشاء القرية [الجديدة] على نفس المساحة التي نعيش فيها الآن... أو بأن يوقعوا على اتفاق مكتوب ينص على أن المنطقة التي نعيش فيها الآن تصبح جزءا من القرية الجديدة ويمكن استخدمها لأغراض الزراعة."
من سوف يستفيد من الأراضي التي صودرت من القرى العربية التسعة التي تم الاعتراف بها، وعشرات القرى التي سوف تظل بلا اعتراف رسمي؟ ظهر تلميح بالرد على هذا السؤال في شهر آذار، عندما اتضح أن الحكومة ولجنة التخطيط والبناء في المنطقة الجنوبية كانوا يشجعون العائلات اليهودية على بناء المزارع والمساكن على آلاف الدونمات من الأرض لمنع المواطنين العرب من زراعتها. ومع حلول 2003، كان هناك نحو 59 من هذه المزارع الفردية تحتل 20 ألف دونم من الأرض. وهناك خطة لبناء المزيد.
وسوف يتم الاستيلاء على أراض عربية أخرى في النقب لبناء خمس مدن يهودية، صادقت عليها في تموز اللجنة الوزارية لتطوير النقب والجليل، التي يرأسها شمعون بيريس. وفي الاجتماع نفسه، صدرت مصادقة لبناء مدينة "ميخال" في الجليل. وتشمل مدن النقب الخمس "بير ميلكا"، تحت سلطة المجلس الإقليمي "رامات هنيجيف"؛ "حاروب" تحت سلطة المجلس الإقليمي "لاخيش"؛ و"ميرشام عيرا" و"حالتسيت 4"، اللتان سوف يتم بناؤهما على أراضي قرية "الخالصة" الفلسطينية التاريخية. في أيلول اقترح المدير العام لوزارة الداخلية أن يتم نقل المستوطنين اليهود الذين يتم إخلاؤهم من غزة بعد خطة فك الارتباط إلى المدن الجديدة. وقد قيل إنه أعلن أن "مئات العائلات تنظرللإستيطان في النقب على أنهمهمة صهيونية وطنية."
د) تهويد الجليل
في حزيران عقد مؤتمر بعنوان "مؤتمر الجليل 2005: تطوير الجليل كهدف وطني،" وذلك في كلية "أورت براودة" في المدينة اليهودية "كرميئيل". ثلاثة من كبار المسئولين في الحكومة السابقة – رئيس الوزراء أرئيل شارون، وزير المالية بنيامين نتنياهو، ووزيرة التعليم ليمور ليفانت – حضروا هذا المؤتمر، الذي لم يدع إليه أي من القادة أو المشاركين العرب، رغم أن معظم السكان في الجليل هم من العرب. وفي خطابه، ناقش شارون خطة فك الارتباط مع غزة قائلا: "إن خطة فك الارتباط ليست مجرد انسحاب من غزة بل تهدف أيضا إلى زيادة عدد اليهود المستوطنين في الجليل والنقب والقدس الكبرى." وأضاف: "يتم تحقيق تطوير الجليل من خلال بناء تجمعات يهودية جديدة... إن تطوير الجليل والنقب من الأهداف الاستراتيجية التي تسعى الحكومة لتحقيقها."
شوقي خطيب، رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربيةفي إسرائيل، طالب بإلغاء المؤتمر، قائلا إنه كان "عنصريا بسبب الآراء التي يعرضها وأنه يواصل سياسة تهويد الجليل." وأضاف: "إن محتوى المؤتمر وغياب الممثلين العرب عنه لدليل على نية القيام بتطوير الجليل على أساس قومي وعنصري يخدم المصالح اليهودية وحدها."
وقد كشف شمعون بيرس في شهر تشرين أول النقاب عن أكبر برنامج تهويد في الجليل في خلال السنوات العشرين الماضية. حيث عرضت أكثر من عشرة آلاف شقة سكنية للبيع في المنطقة، وكانت هناك خطة لـ104 تجمع جديد في محاولة لاجتذاب اليهود للاستيطان في المنطقة. وقد دعا بيريس المواطنين في مركز إسرائيل إلى "القدوم للاستيطان هناك والاستمتاع بالأراضي والبيئة الجميلة." وقال أن الحكومة سوف تستثمر في المنطقة وهذا يشمل بناء نظام للسكة الحديد وصفقات للمقاولين وتخفيضات على أسعار الأراضي السكنية. وقد اشتملت رزمة الحوافز الخاصة على خصم قدره 13% على الضرائب ومستردات على الضرائب البلدية وذلك للراغبين في الاستيطان في الجليل، بما في ذلك طبريا والكرمل وبيسان (بيت شان) ومعلوت ونهاريا ونتسيريت عيليت وعكا والعفولة. وقد وقعت العشرات من شركات البناء اتفاقيات مع الحكومة لزيادة عدد السكان اليهود في الجليل والعمل جنبا إلى جنبا مع تسعة مجالس إقليمية وهيئات سياحة محلية. وساهمت في بناء هذه المستوطنات الجمعيات الصهيونية الدولية، بما فيها الوكالة اليهودية.
وقد تغاضت عملية "تطوير" الجليل من أجل السكان اليهود عن النقص الحاد في الشقق والوظائف بين التجمعات العربية وعن عدم تزويد القرى والمدن العربية بالخدمات البلدية الأساسية.




الفصل الثاني

التمييز في سياسة الأراضي والتخطيط
أ) نبذة تاريخية
تنظر إسرائيل إلى الأرض على انها مصدر أساسي. وقد عملت على انتزاع ملكية الأراض من الفلسطينيين الذين هجروا من أراضيهم في عام 1948، وكذلك من التجمعات الفلسطينية التي ضمتها دولة إسرائيل الجديدة. ومن خلال مكتب القيم على أملاك الغائبين، صادرت إسرائيل جل أراضي الفلسطينيين الذين أجبروا على الفرار أو تم تهجيرهم خلال حرب 1948. كما قامت بتدمير أكثر من 400 قرية فلسطينية تم إخلاؤها خلال الحرب، وكانت في العادة تنقل ملكية أراضي هذه القرى إلى مجموعات المزارعين اليهود محولة إياها إلى كيبوتسات و قرى تعاونية.
كذلك، منذ عام 1948، تم انتزاع ملكية أراضي تابعة لمدن وقرى عربية في إسرائيل بحجج مختلفة: الحاجة لإنشاء مناطق إطلاق نار عسكرية؛ تأسيس مناطق محمية وحدائق عامة وطنية؛ توفير المساحة للغابات؛ وبناء الطرق. وما زالت المصادرات مستمرة حتى يومنا هذا. وعادة ما يتم نقل ملكية الأراضي المصادرة الى التجمعات اليهودية بشكل حصري ولا يسمح لغيرهم باستغلالها. وبعد عقود من مصادرة الأراضي أضحت معظم القرى والمدن العربية تفتقر لمساحة تكفي للتوسع الطبيعي أو لتطوير مناطق صناعية. ونجد اليوم أن 93 بالمائة من الأراضي داخل إسرائيل قد تمت مصاتدرتها بالفعل، ولا يحق للمواطنين العرب الاستفادة منها حتى وإن كانت قريبة من أماكن تجمعاتهم.
وقد نجحت الدولة في فرض الرقابة على إمكانية حصول المواطنين العرب على الأراضي المصادرة عبر سياسة تعزيز الفصل الشديد بين مناطق السكان العرب واليهود. وحتى في المدن المختلطة، التي تتواجد فيها أقلية عربية لا بأس بها تعيش جنبا إلى جنب مع أغلبية يهودية واضحة،[3] فإن السكان العرب يقطنون في جيتوهات معزولة ملحقة بالمدن اليهودية. وقد تحققت إدارة الأراضي بما يخدم مصالح السكان اليهود عبر مؤسستين، هما: دائرة أراضي إسرائيل والصندوق القومي اليهودي، الذين حظيا باعتراف ومكانة خاصة بموجب القانون الإسرائيلي.
من الناحية العملية، فقد عمل الجهازان بشكل حثيث معا على إدارة الأراضي داخل إسرائيل. وبموجب صفقات تم الاتفاق عليها مع الدولة في عقودها الأولى، منح الصندوق القومي اليهودي "أراضي دولة" وبات يمتلك اليوم 17 بالمائة من الأراضي الإسرائيلية. وحسب ميثاقه، فإن هذا الصندوق يمتلك الأراضي على شكل وقفية للشعب اليهودي في كافة أنحاء العالم، وهو بالتالي "ملزم" بالتمييز ضد المواطنين العرب عند توزيع الأراضي الخاضعة لسلطته. وقد تم مصادرة 76 بالمائة إضافية من الأراضي ومنحت صفة "أراضي الدولة". وتدير دائرة أراضي إسرائيل كل من أراضي الدولة والأراضي التي يمتلكها الصندوق القومي اليهودي. ورغم كون دائرة الأراضي هيئة حكومية، إلا أن أعضاء مجلس إدارتها ينتمون للصندوق القومي اليهودي، مما يعني أن أهداف الصندوق التخطيطية الخاصة تحدد أيضا أهداف التخطيط لدى دائرة الأراضي.
بالإضافة إلى مصادرة الأراضي العربية وإدارتها بما يخدم مصلحة المواطنين اليهود والجالية اليهودية في كافة أنحاء العالم، فقد أنشأت إسرائيل نظاما هرميا للتخطيط، يميز بشكل صريح ضد المواطنين العرب. وفي تشريع سنه الكنيست سنة 1965 يعرف باسم "قانون التخطيط والبناء"، أنشئت هيئات تخطيط على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية، ويرأس كافة الهيئات مسئولون يهود. كما عين المخططون كل تلك المناطق لأغراض التطوير في إسرائيل، إضافة لمناطق خضراء ومناطق للاستخدام الزراعي. ويمنع القانون الناس من العيش خارج المناطق التي عينت كمناطق تطويرية. قانون التخطيط والبناء حدد، في حينه، 123 منطقة تجمع سكاني عربية، وحدد القانون نفسه حدود المناطق التطويرية لهذه التجمعات، التي ما تكون بالعادة مساحة صغيرة تطوق المناطق المبني عليها. ولم تتم المصادقة على أي بلدة عربية جديدة منذ ذلك الحين،[4] ومن الجهة الثانية هناك أكثر من 900 تجمع سكاني يهودي اليوم وما فتئت الدولة تصادق على إنشاء تجمعات جديدة. ومن الجهة الثانية هناك أكثر من 900 تجمع سكاني يهودي اليوم وما فتئت الدولة تصادق على إنشاء تجمعات جديدة.
من خلال وضع حدود صارمة للمناطق التي يمكن للعرب العيش فيها، فقد تمكنت الدولة من تصنيف كافة المناطق الأخرى التي يسكنها عرب، والتي لم يتم الإعتراف بها وفق قانون التخطيط والبناء كمناطق للسكن، على أنها مساكن غير شرعية، سواء كانت قائمة قبل إنشاء إسرائيل سنة 1948 أم لا. وقد لحق هذا الأمر العشرات من القرى العربية في كافة أرجاء البلاد، وبخاصة التجمعات العربية البدوية، التي أصبحت وبأثر رجعي تعتبر تجمعات "غير قانونية". ولا "يعترف" القانون بهذه التجمعات، وبالتالي لا يحق لها تلقي أي خدمات مثل الكهرباء أو المياه أو شبكات المجاري أو الهاتف من شركات المصلحة العامة. ومن وجهة النظر التخطيطية، فإن هذه القرى غير مرئية لدى الحكومة أو لدى سلطات التخطيط، ولذلك لا يتم مدها بطرق أو مدارس أو مراكز صحية. وتحصل هذه المناطق على اهتمام السلطات فقط عندما تكون تلك الأخيرة راغبة في فرض قانون التخطيط عليها. ونظرا لغياب أي جهاز تخطيطي يمكن لهذه القرى غير المعترف بها أن تتقدم إليه بطلبات للحصول على تراخيص البناء، فإن منازل السكان تصبح "غير قانونية" وهي عرضة للهدم. ويتم احتساب تكاليف عمليات الهدم هذه على حساب أصحاب المنازل. نحو مائة ألف مواطن عربي – أي واحد من كل عشرة – يعيش في القرى غير المعترف بها.
إن الأثر الشامل لنظام إدارة الأراضي، الذي تمثله دائرة أراضي إسرائيل والصندوق القومي اليهودي وقانون التخطيط والبناء للعام 1965، هو خنق المواطنين العرب في تجمعات تنقصها الأراضي ولا تتوفر فيها مساحات للتوسع. والنتيجة الرئيسية لهذه الممارسات هي الانتشار الكبير للمباني غير المرخصة، مع التهديد بهدم المنازل في كل من القرى العربية المعترف بها وغير المعترف بها.
ب) مصادرة الأراضي في البلدات العربية
تشير البيانات الإحصائية لعام 2001 حول شمال البلاد – حيث يعيش ما يقارب نصف السكان العرب – إلى أن 490 ألف مواطن عربي يعيشون على مساحة 390 كيلومتر مربع، في حين يسكن 560 ألف مواطن يهودي على مساحة 2900 كيلومتر مربع. أي بعبارة أخرى، خصص لليهود ستة أضعاف مساحة الأراضي المخصصة للعرب. وهكذا، فإن مؤشرات الكثافة السكانية في المدن العربية لدرجة عالية. فهي تبين أن 41 ألف عربي يعيشون في كل كيلومتر مربع في مدينة عربية، مقارنة مع 1600 يهودي لكل كيلومتر مربع في المدن اليهودية. ومن المؤكد أن الوضع سيسوء: فحسب دراسة جمعية "الجليل" ومعهد "مدى" التي نشرت في تموز، فإن افتقار السكان العرب للمسكن سوف يتفاقم خلال السنوات العشر القادمة. حيث يتبين ان نحو 61 بالمائة من العائلات سوف تحتاج إلى ما لا يقل عن وحدة سكنية إضافية خلال عقد من الزمن، في حين يعتقد بأن 44 بالمئة لن يتمكنوا من بناء أو شراء منزل جديد، إما بسبب نقص التمويل أو بسبب قلة الأراضي المتاحة لهم للبناء.
وقد تبين بشكل واضح نقص الأراضي الذي يواجه البلدات العربية عندما أعلنت قرية مجد الكروم في الجليل أنها لم تعد تتوفر لديها الأراضي للأحياء والأموات على حد سواء. وقد قدمت القرية طلبات إلى لجنة التخطيط والبناء في الشمال ولدائرة أراضي إسرائيل لبحث عن مواقع ممكنة لبناء مقبرة جديدة في سنة 1996 و2001، ولكنها تلقت سنة 2002 رفضا لطلبها. وقد أعلن شيخ القرية، الشيخ علي إدريس، أن "سكان مجد الكروم يصلون إلى 12 ألف نسمة وأن هناك حاجة لدفن ما بين 40 و45 شخص سنويا. وعندما يتوفى أي شخص فإننا عادة لا ندري أين ندفنه. لقد اضطررنا في السابق لفتح قبور قديمة. وأحيانا لم تكن الجثث في داخل الأضرحة قد تحللت بالكامل فنضطر لإعادة طمر القبر ونبحث عن حفرة جديدة نفتحها."
وفي أذار، سمع سكان قرية جت في منطقة المثلث الصغيرة، بأن لجنة حدود عينتها الدولة توصي بمصادرة ما يقارب 1000 دونم من الأرض التابعة لتلك القرية ونقلها لملكية المجلس الإقليمي اليهودي "مينشي". وقد تم تشكيل اللجنة لتعيين الحدود الجديدة لقرية جت ولقرية باقة الغربية المجارة لها، بعيد صدور قرار بدمج المجلسين القرويين. وتعتبر تلك الأراضي ملكية خاصة لأهالي جت، وهي آخر احتياطي أراضي متوفر لتلك القرية. حتى سنة 2000 كانت قرية الجت تمتلك نفس مساحة الأراضي التي كانت تمتلكها سنة 1961 والمقدرة بـ 6700 دونم، رغم أن عدد سكانها قد زاد بأربعة أضعاف ليصل من 2100 نسمة إلى 8500 نسمة، ولكن منذ ذلك التاريخ باشرت الدولة بمصادرة أراضي قرية جت. وفي خلال السنوات القليلة الماضية صودر نحو 3400 دونم من مساحة القرية لبناء شارع عابر إسرائيل. الخطة الهيكلية الإقليمية "تمام 6"[5] تنص أيضا على مصادرة أراضي إضافية من قرية جت لإضافتها للمناطق الخضراء، مما يهدد 70 منزلا مبنيا بالهدم. وبعد قرارات التخطيط هذه، سوف تصبح قرية جت محاصرة من كافة الجهات وتحرم من إمكانية التوسع. تنص أيضا على مصادرة أراضي إضافية من قرية جت لإضافتها للمناطق الخضراء، مما يهدد 70 منزلا مبنيا بالهدم. وبعد قرارات التخطيط هذه، سوف تصبح قرية جت محاصرة من كافة الجهات وتحرم من إمكانية التوسع.
وأعلنت "سلطة المحميات الطبيعية" في شهر نيسان عن نيتها مصادرة 3000 دونم إلى الجانب الغربي من قرية فسوطة بالقرب من الحدود اللبنانية، حتى يتم تحويلها لمحمية طبيعية. ومن بين هذه الأراضي هناك 1000 دونم تستخدم حاليا لأغراض الزراعة ورعاية الحيوانات – وهي آخر أرض تركت للقرية للغايات الزراعية منذ أن صادرت الدولة كافة أراضيها الأخرى.
وعلى صعيد آخر، تمت مصادرة الأراضي الزراعية العربية إلى الشمال من عكا لبناء طريق سكة حديد.
وصدر في شهر أيلول أمر بمصادرة 2200 دونم من الأراضي المزروعة من قرية دالية الكرمل على مقربة من حيفا. وقد صرحت سلطات التخطيط أن الأرض تلزمها لبناء شارع عابر إسرائيل ولمد أنابيب غاز للمنطقة ولبناء تقاطع طرق جديد كبير. وفي قرار سابق، صدر عام 1998، تمت مصادرة 4000 دونم من القرية. كمال الحلبي، رئيس اللجنة المحلية لإنقاذ أراضي الكرمل، قال إن المخطط الأصلي الخاص بأنابيب الغاز كان مدها داخل أراضي يهودية، ولكن تم تغيير المخطط. وفي شهر كانون أول واجهت دالية الكرمل وقرية عسفيا المجاورة لها حملة مصادرة أراضي أخرى، عندما أعلنت اللجنة القطرية للتخطيط والبناء عن مصادقتها على بناء خط سكة حديد يعبر بالوادي بطول 60 كيلومتر يمر من حيفا إلى بيسان (بيت شان) وأن مساره سيمر عبر أراضي هاتين البلدتين.
أما لجنة الحدود التي عينتها وزارة الداخلية لفض النزاع حول الأرض بين سخنين والمجلس الإقليمي اليهودي المجاور "ميسغاف"، فقد أصدرت حكمها في شهر كانون الأول. وقد كانت سخنين تطالب باستعادة أراضيها التي صودرت منها على مدى عقود وتم نقلها لملكية ميسغاف. وقد رفضت اللجنة ادعاء سخنين ومطالبتها بـ8000 دونم إضافية لتخفيف الاكتظاظ السكاني وتمكين البلدية من تخطيط المساكن والبنية التحتية اللازمة لسكانها الذين يتزايد عددهم بشكل سريع. وبدلا من الوفاء بالمطالبة، أعطت اللجنة سخنين 1700 دونم كانت تمتلكها سنة 1948. وتمتلك اليوم سخنين فقط 10,000 دونم، بينما في العام 1948 كانت تمتلك 100,000 دونم.ومن المتوقع أن يتضاعف عدد سكان القرية البالغ عددهم حاليا 24 ألف نسمة خلال العشرين سنة القادمة. أما ميسغاف المجاورة، والتي تضم تجمعات ريفية صغيرة محيطة بسخنين، فإن سكانها يبلغون 19 ألف نسمة ولكنهم يحظون بـ190,000 ألف دونم. ويتوفر لمسغاف 25 ضعفا من مساحة الأراضي لكل واحد من سكانها، مقارنة مع المخصص لسكان سخنين. ولم يكن القرار مفاجئا تماما، حيث إن رئيس اللجنة كان البروفسور جدعون بيغر، وهو عضو قيادي في حزب "إسرائيل بيتنا" الذي يرأسه عضو الكنيستأفيغدور ليبرمان، والذي يدعو إلى ترحيل المواطنين العرب من البلاد.
في الشهر نفسه أعلنت وزارة المواصلات أن حي صغير في مدينة شفاعمرو العربية، حي سركيس، سوف يتم مصادرته لبناء شارع عابر إسرائيل، حيث سيتم بناء تقاطع طريق كبير مما يستدعي تدمير 12 منزلا في الحي وتشريد 25 عائلة.
ج) هدم البيوت العربية
عادة ما يشير وزراء الحكومة الإسرائيليين للمواطنين العرب المقيمين في أراضيهم التي يمتلكونها – إذا كانت الدولة ترغب في السيطرة عليها – على أنهم "غزاة" و"مخالفون للقانون". اليوم، يتم توصيف عدد كبير من المواطنين العرب بهذه الصفة. ففي شهر آذار صرح وزير الخارجية أوفير بينيس (حزب العمل)، بأن 30 ألف مبنى في النقب غير قانونية، وهي بالتالي عرضة للهدم. وتقع معظم هذه المباني في الـ 45 قرية العربية التي ترفض الدولة الاعتراف بها، وهي تجمعات أصبحت كل مبانيها "غير قانونية"، رغم أن عددا كبيرا منها يقع أيضاً في التجمعات المعترف بها. ويسود الاعتقاد بوجود عدد مماثل من البيوت "غير الشرعية" في المدن والقرى العربية في شمال البلاد، وتقع هذه المساكن مرة أخرى في التجمعات المعترف بها وغير المعترف بها.
وقد كشف بينيس في الوقت ذاته أن وزارته أصدرت 350 أمر هدم ضد البيوت العربية في النقب، في حين أصدرت لجنة البناء والتخطيط 350 أمر هدم أخرى. ولاحقا في السنة نفسها وصل عدد تلك الأوامر إلى 1200.
وحسب إحصاءات الحكومة، فإن ثلث المباني غير القانونية منشأة في التجمعات اليهودية، وعادة ما تكون في الكيبوتسات والقرى التعاونية، ولكن نادرا ما يتم تنفيذ أوامر الهدم الصادرة بحق هذه المباني – التي عادة ما يتم تشيدها لأغراض زراعية. في تشرين أول نشر مركز الدراسات المعاصرة في أم الفحم تقريرا يؤكد على أن الغالبية العظمى من أوامر الهدم تصدر بحق المالكين العرب، وإن عدد الأوامر الصادرة بحق منازل يهودية كل سنة يمكن عده على الأصابع. في حين أن 933 عائلة عربية من النقب جُرمت ببناء منازل غير مرخصة سنة 2003، وهذا العدد يصل إلى ثلاثة أضعاف عدد العائلات التي جرمت سنة 2002. وأشار المركز إلى زيادة مطردة في عدد حالات الهدم في النقب، حيث هدم نحو 132 منزل عربي سنة 2003 مقارنة مع 113 منزلا سنة 2002. وارتفع العدد إلى 150 حالة هدم سنة 2004.[6] بالإضافة لذلك يشير التقرير إلى أن معظم المباني غير المرخصة في التجمعات العربية تكون على أراضي بملكية خاصة للعرب، أما البناء غير المرخص للبيوت اليهودية فيكون على أراضي تمتلكها الدولة.
عرض التقرير الأسبوعي لإنتهاكات حقوق الأقلية الفلسطينية في إسرائيل، والتي تصدره المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، تقارير عن تواصل سياسة هدم البيوت خلال العام 2005. ففي شباط، تم تدمير 10 بيوت في قرية غير معترف بها في النقب تعود لقبيلة العزازمة على يد دائرة أراضي إسرائيل والدوريات الخضراء. وبعد الهدم، أصدرت دائرة الأراضي بيانا صحفيا أعلنت فيه: "بما يتماشى مع قرار المحكمة العليا وبعد 19 سنة من الصراع القانوني، نجحنا أخيرا في طرد البدو الذين كانوا يحتلون أراض للدولة."
وفي قرية أخرى غير معترف بها في النقب، بير المشاش التي تقع على بعد 16 كيلومتر إلى الشرق من بئر السبع، وصلت أعداد كبيرة من قوات الشرطة في شهر حزيران لتسليم أوامر هدم لمنازل تأوي 4000 ساكن. وفي صدامات بين السكان والشرطة، أصيب أربع شباب عرب وامرأة عمرها 22 سنة وطفلها ذو الثلاث سنوات. وعاد المسئولون للقرية لتوزيع إخطارات في شهر تشرين الثاني وأصيب 15 مواطن في مواجهات مع الشرطة. وبعد ذلك بفترة قصيرة، وضعت محكمة الصلح في بئر السبع سابقة قانونية من خلال إصدار أمر لستة سكان من بير المشاش ليبقوا تحت الإقامة الجبرية حتى يتم تدمير بيوتهم – وذلك في نفس البيوت التي سوف تهدم!
وأصدرت وزارة الداخلية أمرا بهدم روضة أطفال في شهر أيلول في قرية أم بطين غير المعترف بها في النقب. وروى سكان القرية أنهم اضطروا لبناء الروضة بشكل غير قانوني نظرا لرفض وزارة المعارف توفير روضة لأطفال القرية.
ولا تتم عمليات الهدم في القرى غير المعترف بها وحدها، بل هناك حالات وثقت في تقارير المؤسسة الأسبوعية عن هدم بيوت في المدن والقرى العربية المعترف بها. ففي أيار، على سبيل المثال، حاصر عشرات من رجال الشرطة بيتاً في عرابة لمساعدة الجرافات على هدمه، كان مهدي كمال واكد قد بناه استعدادا لعرسه. وقد أوضح والده سبب اضطرار العائلة لبناء البيت، حتى بعد رفض منحهم تصريح بناء: "الأرض مسجلة باسمنا وحتى إن كانت تقع خارج مساحة المخطط الهيكلي للبناء في القرية فإنها ما زالت قريبة منها. ولا تتوفر لدينا أرض أخرى لولدنا، الذي سوف يتزوج هذا العام. وقد قدمنا طلبا للحصول على رخصة بناء ولكن لجنة التخطيط والبناء رفضته. وقد دفعتنا حاجتنا لتوفير مسكن إلى الشروع في بناء المنزل."[7]
في حزيران هدمت بلدية حيفا منزل باسم ومريم بشكار، بعد أن كانت عائلتهما تسكن في المكان نفسه لسبعين سنة. وقد أصدرت المحكمة أمر الهدم قبل خمس سنوات مدعية أن المنطقة قد تم تخصيصها لمنطقة صناعية. وقامت الشرطة الموكل إليها تنفيذ الأمر بإغلاق المنطقة في الساعة العاشرة صباحا وهجمت على نشطاء السلام اليهود والعرب الذين كانوا يدافعون عن البيت، وقد جرح واعتقل اثني عشر شخصا. رئيس بلدية حيفا، يونا ياهاف، رفض طلبات الاستئناف المقدم من وفد من أعضاء الكنيست العرب عشية عملية الهدم.
وكشف متحدث رسمي عن مجلسي دالية الكرمل وعسفيا بالقرب من حيفا في شهر حزيران أنه بسبب النقص الحاد في الأراضي فإن 2000 بيت في هذين التجمعين بنيت بشكل غير قانوني وهي بالتالي عرضة للهدم.
وفي كانون أول طلبت وزارة الداخلية من سلطات التخطيط والبناء ودائرة أراضي إسرائيل أن تجري عمليات هدم أثناء الحملات الانتخابية، معتقدة أن مثل هذا الإجراء القاسي ضد العائلات العربية يمكن أن يحقق فوزا انتخابيا لدى المواطنين اليهود. وبالتنسيق مع بلدية اللد، أحضرت دائرة الأراضي عدداً من رجال الشرطة لهدم ثلاثة بيوت في اللد يوم 22 كانون أول، وذلك بعد بضعة أسابيع من إصدار أوامر الهدم وقبل أن تتمكن العائلات المتضررة من الاستئناف. احدى العائلات، عائلة الخواجة، قالت أن قوات الأمن تقدمت منها قبل بضعة أسابيع تعرض عليها حماية بيتها من الهدم إن هي وافقت للتعامل والتخابر معها.

د) مشاكل تخص القرى غير المعترف بها
يواجه سكان القرى غير المعترف بها الكثير من الضغوطات المتعلقة بالأراضي والتخطيط – زيادة على هدم المنازل – وقد صممت هذه الضغوطات لحملهم على مغادرة أراضيهم التي عاشوا فيها لأجيال عديدة. وهناك مشكلتان برزتا بشكل خاص سنة 2005، وهما تدمير المحاصيل الزراعية للمواطنين العرب في النقب ورفض السلطات تزويد القرى بالكهرباء حتى في حالات الحياة والموت.
تدمير المحاصيل الزراعية
في الفترة ما بين 2002 و2005، أبادت دائرة أراضي إسرائيل نحو 35,200 دونم من الأراضي الزراعية في النقب. وكانت هذه الأراضي مزروعة بالقمح والشعير من قبل المواطنين العرب في النقب، الذين يسكنون في القرى غير المعترف بها، وهي تشكل بالنسبة لهم مصدرا أساسيا ووحيدا للرزق.
تمت عملية إبادة المحاصيل بواسطة رشها من الجو بمادة كيماوية باسم "راوند-أب" (Round up) بواسطة طائرات إستأجرتها دائرة الأراضي. وحسب تقرير أصدرته المؤسسة العربية في تموز 2004،[8] فإن عملية الرش تمت: فإن عملية الرش تمت:
· بشكل مفاجئ ودون تحذير المواطنين مسبقا؛
· دون اللجوء الى الاجراء القانوني الذي يمنح المواطنين حق الاستماع الى طعوناتهم قبل تنفيذ عملية الرش؛
· ودون منح المواطنين أية امكانية للتوجه الى القضاء مسبقا لمنع تنفيذ عملية الرش، أو فحص مدى قانونيتها على الأقل؛
· ودون الأخذ بعين الاعتبار حقيقة وجود نزاع بين المواطنين العرب وبين دائرة الأراضي، منذ عدة سنوات، حول ملكية الأراضي الزراعية التي تم رشها لم يتم حسمه بعد؛
· ودون مراعاة حقيقة تواجد بعض المواطنين العرب في المناطق الزراعية، في بعض الحالات التي تمت فيها عمليات الرش، الأمر الذي أدى عمليا الى تساقط المواد الكيماوية عليهم واستنشاقهم لها، وهو ما أدى الى صعوبات التنفس، الصداع، الدوخان والشعور بضعف عام في الجسم، واضطر بعضهم الى العلاج الطبي؛
· ودون الأخذ بعين الاعتبار حقيقة وجود العديد من الأبحاث التي تشير الى وجود مخاطر عديدة على صحة الانسان والحيوان جراء استعمال هذه المواد الكيماوية، التي تستعمل منذ عدة سنوات لابادة الأعشاب السائبة وغيرها من النباتات الضارة. كما إن تعليمات استعمال هذه المواد المرفقة تمنع استعمالها عن طريق الرش جوا، ناهيك عن الاستعمال قرب أماكن السكن.
وردا على التماس قدم للمحكمة العليا في آذار 2004 لمنع استخدام طريقة رش المبيدات الكيماوية من الجو لابادة المحاصيل الزراعية، اعترفت دائرة الأراضي أنها استخدمت مادة كيماوية غير مرخصة. فقد صرحت عن استخدام مادتين – هما راوند أب وغليفوسات – وهما مرخصتان من قبل وزارة الزراعة، ولكن المادة الثالثة، وتعرف باسم التيفون، لم تكن مرخصة. واعترفت دائرة الأراضي أيضاً أن هذه المادة غير المرخصة كانت تشكل أكثر من ربع المواد المرشوشة المستخدمة سنة 2004 ضد المحاصيل الزراعية. ولكن حسب رأي الخبراء المشار إليه في تقرير المؤسسة العربية المذكور أعلاه، فإنه حتى ولو كانت هذه المواد مرخصة، فقد تم استخدامها بطريقة مؤذية، حيث أنه مشار صراحة في تعليمات استعمال هذه المواد المرفقة اليها أنه وجب عدم استعمالها عن طريق رشها من الجو.
أما المحكمة العليا، التي أصدرت حظرا مؤقتا على رش المحاصيل الزراعية للمواطنين العرب بالمبيدات الكيماوية في آذار 2004، فقد مددت حكمها السابق في جلسة استماع في تشرين الثاني. وقد صرح القاضي نائور في الجلسة أن رش المحاصيل لم يكن فقط أمرا مضراً بالمحاصيل ولكنه يحمل أيضاً آثارا مدمرة على المزارعين. وسأل القاضي جبران مدعي النيابة إذا ما كانت هناك دولة أخرى في العالم قد قامت برش كيماويات على المحاصيل التي يمتلكها مواطنون، بغرض حملهم على مغادرة أرضهم. وقررت المحكمة إن الحظر سيظل مؤقتا حتى يتم إصدار الحكم النهائي في القضية.
وقد دافع ممثل المستشار القضائي للحكومة عن سياسة رش المحاصيل، قائلا إنها فعالة في منع الإستيلاء غير القانوني على أراضي الدولة، حيث أنه هناك خيارات أخرى، مثل اقتلاع المحاصيل، ولكنها مكلفة أكثر. ومنذ صدور الحظر المؤقت، عاودت سلطة الأراضي الإسرائيلية سياستها السابقة في تدمير المحاصيل الزراعية من خلال تجريفها.
الحرمان من الكهرباء
خلال سنة 2005 خاضت عدة عائلات لأطفال مرضى الذين يعيشون في القرى غير المعترف بها صراعات مع سلطات الدولة لمد منازلهم بالكهرباء، وذلك على أسس إنسانية. حيث تحرم القرى غير المعترف بها من كافة الخدمات العامة، بما فيها الكهرباء والمياه والمجاري.
وقد أفيد في شهر أيار، أن عائلة سيف نعيم، البالغ من العمر ستة أعوام، والذي ولد بفشل في الكبد، واجهت رفض شركة الكهرباء تزويد الكهرباء لبيتها في قرية عرب النعيم بالجليل (بيت متنقل). وقد اكتسبت قرية عرب النعيم اعترافا رسمياً سنة 1999، بعد أن كانت غير معترف بها طيلة عدة عقود، ولكن ما زال سكانها يعيشون في ظروف مجحفة في أكواخ من الصفيح وخيام وبدون أي خدمات، لأن لجنة التخطيط والبناء ترفض المصادقة على المخطط الهيكلي للقرية. وعندما خرج سيف من المستشفى بعد إجراء عملية له في الكبد، أصر طبيبه على أن تنتقل عائلته من كوخ الصفيح. ورغم حصول العائلة على تصريح من السلطات للعيش في بيت متنقل، إلا أنها لم تنجح في الحصول على خدمات الكهرباء. ويحتاج سيف إلى تبريد دوائه باستمرار وإلى علاج يتم عبر جهاز كهربائي. ورفضت وزارة الداخلية ومكتب رئيس الوزراء طلبات العائلة لتزويدها بالكهرباء. وقد تساءل والد سيف: "لماذا تتوفر الكهرباء للمواشي في المزرعة [اليهودية] المجاورة في حين يحرم منها ولدنا؟" في حزيران، وبعد نشر قصة سيف، بدأت شركة الكهرباء الإسرائيلية بتمديد كوابل في القرية وقام وزير الإسكان السابق بنيامين بن أليعازر بزيارة للعائلة ليعدها بأنه سيتم مدها بالكهرباء في وقت قريب. وفي النهاية، فقد تم ربط منزل سيف – ومنزله فقط –بالكهرباء.
ولكن في قصة اخرى مماثلة، لم تكن النهاية مفرحة كقصة سيف نعيم. فقد توفي المعاق يوسف سواعد في أيلول، بعد أن رفض طلب تزويد قريته الحسينية غير المعترف بها بالكهرباء. يوسف، الذي كان يعاني من مرض وراثي يمنع جسمه من النمو بشكل طبيعي، كان بحاجة لعلاج من جهاز يدار بالكهرباء. ولأن العائلة لم تتمكن من استخدام هذا الجهاز فقد ساء وضع الولد بشكل سريع وتوفي بعد أن دخل المستشفى. وقال والده إن ابنه الكبير توفي بالطريقة نفسها قبل ست سنوات، وأن طفليه الآخرين يعانيان الخطر نفسه، وأضاف أن وزارة البنية التحتية رفضت منحه تصريح لتزويد القرية بالكهرباء.
وفي تموز أفيد بأن عائلة إيناس الأطرش (3 سنوات)، والتي تعاني من مرض السرطان وبحاجة لتكييف هواء للمحافظة على درجة حرارة جسمها مستقرة، قد تلقت رفضا بطلبها تمديد الكهرباء لمنزلها في قرية الأطرش غير المعترف بها في النقب. وتقع كوابل الكهرباء على بعد بضعة مئات الأمتار فقط من منزلها ولكن المسئولين في الحكومة رفضوا كافة الطلبات التي تقدمت بها تلك العائلة. وتحصل هذه الأسرة على بضع ساعات من الكهرباء يوميا من خلال مولد كهرباء تتشارك فيه مع جيرانها، ولكن تكلفة تشغيل المولد بشكل مستمر مرتفعة مما يمنع العائلة من ذلك. وفي آب قدمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل وجمعية "أطباء من أجل حقوق الإنسان" التماسا لدى المحكمة العليا ضد وزارات الصحة والداخلية والبنية التحتية، مطالبين بأن يتم تزويد بيت أيناس بالكهرباء. وبعد شهر اقترحت المحكمة "حلاً" للمشكلة: إما أن توافق السلطات الإسرائيلية تغطية نصف تكاليف تشغيل المولد الكهربائي الذي تستخدمه العائلة، أو أن تنتقل القائلة لقرية معترف بها. وأخيرا، في تشرين الثاني حكمت المحكمة بأن تساعد الحكومة عائلة الفتاة في شراء الوقود اللازم لتشغيل المولد. وأقر القضاة بأن حكمهم لم يحل مشكلة الفتاة ولكنهم لاموا أهلها على اختيارهم العيش في قرية غير معترف بها يعلمون بعدم توفر الكهرباء فيها، متغاضين عن الحقيقة أن العائلة لم تكن قد اختارت العيش في قرية الأطرش، بل هي تعيش هناك منذ عدة أجيال، وأن الحكومة هي التي اختارت عدم الاعتراف بقريتهم.
ومن النجاحات الصغيرة التي حققتها القرى غير المعترف بها، نذكر منح قرية عين حوض القريبة من حيفا أخيرا حق التمثيل في المجلس الإقليمي "حوف هكارميل" في شهر أيلول. وظروف قرية عين حوض هو الأفضل بين القرى غير المعترف بها: فقد قادت الصراع من أجل الاعتراف بها منذ سنة 1980، واكتسبت في النهاية اعترافا رسميا سنة 1992. مع ذلك، ما زالت عين حوض تواجه الكثير من العقبات التي تعيق حصولها على الاعتراف الكامل وترجمة هذا الإعتراف لخدمات أساسية لسكان القرية.



الفصل الثالث

حقوق مواطنة من الدرجة الثانية
أ) نبذة تاريخية
إن أساس المساواة في أكثر الدول ديموقراطية هي المواطنة التي يتمتع بها السكان داخل حدود أمة ما. ويعني مفهوم المواطنة هذا الحقوق المرتبطة بعوامل معينة، مثل المكان والإقامة داخل الدولة. ولكن في إسرائيل فإن الهوية القومية، وليس مكان الولادة، هي العامل الأساسي المحدد لحقوق المواطنة. وفي حالة إسرائيل فإن تعريف "الأمة" لا ينطبق على الأفراد المقيمين في أراضيها، بل على أساس انتمائهم العرقي – أو علاقات الدم – بين اليهود في كافة أنحاء العالم. وقد تم تشريع هذا المبدأ في وثيقة إعلان الاستقلال وفي قانون العودة الصادر سنة 1950، وبناء عليه فإن الدولة تعرف نفسها على أنها البيت القومي للشعب اليهودي. وبموجب حق العودة، فإن اليهود الراغبين في اكتساب المواطنة في إسرائيل غير مضطرين للوفاء بإجراءات هجرة على شاكلة معظم الدول الأخرى، بل ينظر إليهم على أنهم "عائدون" إلى بلد هي من حقهم. وفي لغة الدولة فإنهم "القادمين" أو "العوليم" ("الصاعدين") إلى إسرائيل – كما لو كانوا يلبون حقاً مقدساً اكتسبوه بمجرد ولادتهم. ولا تعتبر هذه الهجرة التلقائية ممكنة بالنسبة لغير اليهود.
في إسرائيل، حيث خمس السكان هم من الفلسطينيين العرب، فإن هذا القانون يعني أن مفهوم "المواطنة" التي تمنحه الدولة لليهود والعرب مختلف. ويتم تحديد حقوق كلتا المجموعتين بفعل مجموعة من قوانين الهجرة والمواطنة. فبالنسبة لليهود، أينما كان مكان معيشتهم، فإن حقهم المطلق بالمواطنة الإسرائيلية محفوظ في قانون العودة. أما بالنسبة للفلسطينيين، فقد تم تحديد معايير المواطنة في تشريعات أخرى، مثل قانون المواطنة لعام 1952، الذي يجعل من الاستحالة بمكان بالنسبة لأي فلسطيني خارج حدود ما يسمى اليوم بإسرائيل، مهما كان مكان ميلاده،أن يطلب المواطنة الإسرائيلية إلا إذا ما كان (أو كانت) مسجلا على أنه متواجد داخل الدولة خلال أو بعد حرب 1948 بقليل. نحو 750 ألف فلسطيني – أو 80 بالمائة من السكان الأصليين – طردوا أو أجبروا على الرحيل من دولة إسرائيل الجديدة خلال تلك الحرب. ويحرمهم قانون المواطنة من كافة حقوق المواطنة وإلى الأبد. وعلى النقيض من اليهود، الذين يحق لهم أن يختاروا المجيء للعيش في إسرائيل متى رغبوا في ذلك، فإن الفلسطينيين يحرمون وبشكل فعال من العودة لمنازلهم ويحرمون للأبد من إمكانية المواطنة في وطنهم.
هناك فقط نحو 150 ألف فلسطيني ممن تمكنوا من البقاء داخل حدود الدولة الجديدة – وأبناؤهم – ممن يحق لهم المواطنة الإسرائيلية. وكما سنلحظ في فصول أخرى، فإن هذه المواطنة أقل شأنا من المواطنة اليهودية في كافة مناحي الحياة تقريبا. مع ذلك فإن المواطنين الفلسطينيين – الذين يعرفون رسميا باسم "عرب إسرائيل" – يتمتعون في الظاهر بمساواة رسمية: جوازات سفر إسرائيلية والحق في التصويت في الانتخابات. مع ذلك، حتى هذه المواطنة الرسمية مشوهة: على عكس المواطنين اليهود فإن القانون يمنع المواطنين العرب من جلب عائلاتهم إلى إسرائيل كمواطنين. وهناك استحالة هجرة أو لم شمل عائلات لمن هم من "غير اليهود".
وحتى وقت قريب، على أية حال، كان هناك إمكانية لإيجاد بعض الثغرات في إطار التمييز التشريعي هذا. فبموجب قانون المواطنة، كان ممكنا للمواطنين العرب أن يتزوجوا فلسطينيين غير مواطنين (عادة ما يكونون من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية أو قطاع غزة) وأن يطلب "لم شمل أزواجهم" بموجب قانون الجنسية. وبسبب حرية الحركة النسبية بين الأراضي المحتلة وإسرائيل حتى سنوات التسعينات، تمكن الفلسطينيين سكان المناطق المحتلة من العيش مع أزواجهن او زوجاتهم العرب داخل إسرائيل. ولكن قبل عملية أوسلو بقليل، بدأت إسرائيل بتطبيق سياسة "الإغلاقات" على الأراضي الفلسطينية، وأصبح أصعب فأصعب بالنسبة للفلسطينيين أن يعيشوا مع أزواجهن/ زوجاتهم العرب داخل إسرائيل، وبدأت هذه العائلات تقدم طلبات لم الشمل.
وقد تم التغاضي عن معظم هذه الطلبات، وأفضت في أحسن الأحوال إلى حق إقامة مؤقت بدلا من المواطنة. ولكن في عام 1999، عُرضت قضية أمام المحكمة العليا تطالب بأن تتلقى الزوجة غير اليهودية، عندما تتقدم بطلب المواطنة، معاملة عادلة بموجب قانون الجنسية. وفي مواجهة إصدار حكم قد يسبب "أضرارا" لها، فإن الدولة وعدت بتغيير سياستها تجاه غير اليهود. ومنذ ذلك الحين، بدأت تصدر سلسلة من تصاريح الإقامة المؤقتة لهؤلاء الأشخاص على مدار خمس سنوات، بعدها يصبح من حقهم الحصول على حق الإقامة الدائمة والمواطنة ("الإجراء التدريجي").[9]
وكان من المفترض النظر في أول طلبات تقدم بها فلسطينيون للحصول على مواطنة إسرائيلية بموجب تعليمات المواطنة الجديدة في نهاية سنة 2003. واستباقا لذلك، وفي أيار 2002، فرضت الحكومة تجميدا إداريا على كافة الطلبات التي تقدم بها المواطنون الإسرائيليون للحصول على لم شمل عائلاتهم في حال وجود زوج فلسطيني، معللة ذلك بسبب التهديد الأمني الذي يشكله الفلسطينيون الذين يحصلون على حق المواطنة.[10] ووجد أصحاب الطلبات الفلسطينيون أنفسهم عالقين في إجراءات لم الشمل، بغض النظر عن المرحلة التي توصلوا إليها في بداية 2002، والتي كانت في العادة حقوق إقامة مؤقتة. ووجد العرسان المتزوجون حديثا أنه من المستحيل عليهم العيش معا داخل إسرائيل أو حتى في الأراضي المحتلة.[11]
بعد سنة، وفي تموز 2003، أصدر الكنيست قانون المواطنة والدخول الى إسرائيل (أمر مؤقت)، 2003 – وهو تعديل مؤقت على قانون المواطنة والذي يحرم مواطنين إسرائيليين من العيش مع زوج/زوجة فلسطيني/فلسطينية داخل إسرائيل، وهذا أثر بشكل حصري على المواطنين العرب، حيث إن اليهود نادرا ما يتزوجون فلسطينيين. رسميا، فإن المنطق من وراء القانون الجديد هو الحاجة لحماية "أمن إسرائيل" من الفلسطينيين الذين قد يتزوجوا بمواطنين إسرائيليين كوسيلة لشن هجمات "إرهابية". ولكن كانت هناك عدة مؤشرات، بأن السبب الحقيقي وراءه هو سبب ديموغرافي: إسرائيل كانت بموجب هذه المعتقدات خائفة من مطالبة الفلسطينيين بحق العودة "عبر بوابة خلفية"، وبالتالي القضاء على الأغلبية اليهودية في البلاد.
وقد تبنى قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (الأمر المؤقت)، 2003 قرار الحكومة رقم 1813 من تاريخ 12/5/2002، وألغى كل تعليمات قانون يمكن من منح مكانة في إسرائيل لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة. فقد أقر القانون حظر تقديم طلبات جديدة من قبل المواطنين لمنح مكانة في إسرائيل لزوج/ زوجة من سكان الضفة الغربية أو قطاع غزة، ومنح أي مكانة في إسرائيل لمن هو من سكان الضفة الغربية أو قطاع غزة، إلا إذا كان قد قدم طلبا قبل تاريخ 12/5/2002 ومنح تغيير مكانة قبل تاريخ 12/5/2002 لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة (بما في ذلك التغيير لمواطنة مؤقتة ومواطنة ثابتة وجنسية)، هذا حتى إذا صودق على الطلبات واستوفى مقدمو الطلبات فحوصات الإجراءات التدريجية.
ويشير القانون الجديد صراحة إلى الهوية العرقية للفرد، رابطا بين الحقوق الممنوحة لبعض المواطنين على أساس عرقي أو قومي. وبهذا، فإنه لا يميز على أساس الانتماء القومي أو العرقي فحسب، مما يمس الحق الدستوري في المساواة بين مواطنين إسرائيل، بل إن هذا القانون أيضا مصبوغ بعنصرية واضحة وصريحة.
وكانت منظمات حقوق إنسان متصدرة في العالم، وكذلك لجان حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، قد حذرت من أن القانون ينتهك حقوق الإنسان وأحكام القانون الدولي، وأصدرت جميعها بيانات تشجب القانون.[12]
ب) الاستمرار بتغيير سياسة لم الشمل
في لقاء عقده مجلس الأمن القومي، أشار رئيس المجلس، الجنرال جيورا أيلاند، إلى القيود المفروضة على الفلسطينيين المتزوجين من مواطنين إسرائيليين، والتي ينص عليها قانون المواطنة المعدل، على انها وسيلة "للتغلب على الشيطان الديموغرافي". وقد عقد الاجتماع في مكتب وزيرة العدل السابقة، تسيبي ليفني. وحسب صحيفة هآرتس، فقد قالت ليفني إن القيود على لم الشمل لازمة حتى بعد تحسن الوضع الأمني، وذلك بسبب استكمال الجدار حول الضفة الغربية، حيث انه، وفق أقوالها، ستظل هناك محاولات من قبل "إرهابيين" للتسلل إلى إسرائيل عبر طرق أخرى، ومنها الزواج.
وقد أقرت وزارة الإسكان في شباط أنها توقفت عن منح مساعدات الإسكان للعائلات الإسرائيلية التي تستأجر منازلها، إذا كان الشريك الإسرائيلي متزوجا من فلسطيني من الأراضي المحتلة ممن لا يملك المواطنة. جمعية "ياديد" أفادت بأنها تلقت خلال السنتين الماضيتين مئات الشكاوى من العائلات العربية التي توقفت المساعدات المقدمة لها بسبب زيجاتها. واعتبرت الجمعية أن هذا القطع للمساعدات يشكل انتهاكا للحقوق الأساسية التي تقرها المحكمة العليا والمواثيق الدولة، بما فيها "الحق في المساواة، الحق في العيش بكرامة والحق في الزواج وتكوين أسرة." وقد قدمت الجمعية للمستشار القانوني للوزارة مطالبة إياه منع قطع مساعدات الإسكان.
في الشهر ذاته، كُشف أن الحكومة كانت تعمل على صياغة تعديلات على قانون المواطنة، التي من المفروض أن تخفف من القيود المفروضة على الأزواج الفلسطينيين بموجب قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل. وقد تم تصميم "التخفيف" المخطط له بشكل أساسي لإبعاد تهديد الالتماسات المقدمة للمحكمة العليا من قبل مجموعات حقوق الإنسان التي تسعى لإلغاء القانون. وقد كانت حجة الحكومة أن هذه التعديلات ستصمم حسب نماذج قوانين الهجرة الصارمة الجديدة التي بدأت تسن في الدانمارك وهولندا لتصعيب هجرة المسلمين.
منذ سن القانون تم تمديده عدة مرات (إذ كان القانون بمثابة أمر مؤقت يسري لمدة سنة واحدة فقط). وفي شهر تموز 2005 أدخلت الكنيست عدة تعديلات على القانون،[13] والتي "خففت" قليلا من الانتهاك الخطير للقانون المتعلق بعملية لم شمل العائلات. وحسب التعديلات، يحق لوزير الداخلية، حسب وزنه للأمور، أن يصادق على طلبات لم شمل عائلات للفلسطينيين سكان المناطق المحتلة: للرجال - إذا كانت أعمارهم فوق 35 سنة؛ للنساء - إذا كانت أعمارهن فوق 25 سنة، الأمر الذي لم يكن في القانون قبل التعديل.
ولكن، من الناحية العملية فإن التعديلات على القانون لم تدخل سوى اختلافات هامشية: فقد كان للوزير الحق برفض الطلبات من خلال التذرع باعتبارات أمنية، وهذا الرفض غير قابل للاستئناف؛ ولم تمنح تأشيرة الإقامة حاملها حق العمل في إسرائيل أو تلقي مساعدات اجتماعية أو رعاية طبية.
وقد برر مؤيدو القانون سنه بالاحتياجات الأمنية، نظرا لزيادة الانخراط في "العمليات الانتحارية" بين سكان الضفة الغربية وغزة ممن حصلوا على وضع قانوني رسمي في إسرائيل عبر لم الشمل. وقد كان هذا نفس السبب الذي أعلنه مكتب المدعي العام ردا على التماس قدم للمحكمة العليا في تموز 2003 لإلغاء القانون.[14] ولكن تم التخلي عن العذر الأمني في حظر لم الشمل في شهر نيسان. فقد أعلن رئيس الوزراء السابق أرئيل شارون، في اجتماع خاص للوزارة، أن القضية هي قضية مبدئية وتتعلق بالهوية اليهودية للدولة وليس بالقضية الأمنية: "ليست هناك حاجة للاختباء وراء ذرائع أمنية، فثمة حاجة لتحقيق وجود دولة يهودية." هذا ما أعلنه، كاشفا بذلك الدافع الأساسي لسن القانون – الدافع الديموغرافي، أي الرغبة في تقليص عدد الفلسطينيين في إسرائيل إلى أقل عدد ممكن.
ج) إعداد سياسة هجرة جديدة لـ"غير اليهود"
أنشأت الحكومة لجنة جديدة في شهر أيار، تحت رئاسة وزير الداخلية السابق أوفير بينيز-باز، لصياغة سياسة هجرة جديدة صارمة تحكم طلبات المواطنة لغير اليهود، بمن فيهم الفلسطينيين المتزوجين من مواطنين إسرائيليين. وقد كانت الفرضية أن الحكومة ترغب في استبدال بعض أجزاء قانون المواطنة، الذي كانت تعكف على تعديله بغرض منع لم الشمل بين المواطنين الإسرائيليين والفلسطينيين، مع قانون هجرة عام جديد. وقد شملت المقترحات المنظور فيها منع المواطنة المباشرة للأطفال الذين يكون أحد أبويهم حاصلا على المواطنة الإسرائيلية وللأطفال غير المقيمين في إسرائيل. وكان هناك مقترح آخر بتطبيق معايير جديدة بشأن طلبات المواطنة التي يقدمها الأزواج غير اليهود المتزوجين من إسرائيليين، بما في ذلك معايير ترتبط بالدخل والعمر والانتماء لإسرائيل. وسيتم استخدام المعيار الاقتصادي لإنكار حق المواطنة على الكثير من الفلسطينيين الساعين للم الشمل، في حين يمكن استخدام معيار "الانتماء لإسرائيل" لإنكار مواطنة كل من الزوج الفلسطيني المتزوج من إسرائيلي ولأطفال الزوجين. حسب صحيفة هآرتس، فإن كلا من الحكومة والدوائر الأكاديمية قد وافقت على ضرورة وضع سياسة جديدة صارمة لتصعيب الأمر بالنسبة لغير اليهود للحصول على مواطنة في إسرائيل. وقد تم تعيين لجنة لاحقا تحت رئاسة الخبير الدستوري البروفسور أمنون روبنشتاين.
في حزيران أعلنت الحكومة عن مشروع لتطبيق سياسة جديدة لإلغاء تصاريح الإقامة الممنوحة لغير اليهود الذين يطالبون بالمواطنة، إذا ما أقاموا في يوم من الأيام بشكل غير قانوني في إسرائيل. وسيتم طرد أصحاب هذه الطلبات، ولكن بعد "فترة تهدئة" لعدة سنوات سوف يحق لهم التقدم بطلب المواطنة مرة أخرى. وقد تم بلورة السياسة الجديدة لتؤثر على العاملين الأجانب والفلسطينيين من الأراضي المحتلة المتزوجين من إسرائيليين، حيث أن الفلسطينيين المتزوجين من مواطنين إسرائيليين تلقوا، حتى الآن، حماية ضد الطرد حتى إن كانوا يعيشون في إسرائيل بدون تصريح إقامة. ولكن بموجب السياسة الجديدة، فإنه حتى المتزوجين سوف يفقدون حقهم في الإقامة في إسرائيل. وحسب ما قالته صحيفة هآرتس، فأنالسياسة الجديدة تنص على أن وزير الداخلية سوف يقوم بصياغة أنظمة داخلية تمنع تسبب الأذى لهؤلاء الأزواج الذين سبق وبدءوا بعملية الحصول على مواطنة شرعية. وأفادت صحيفة يديعوت آحرونوت أن هذه السياسة سوف تمس قرابة 80–100 ألف شخص.
د) التمييز بين المواطنين اليهود والعرب
في شهر شباط بدأ الجيش بتعليم السيارات التي يمتلكها المستوطنون في الضفة الغربية بملصق كتب عليه "مقيم"، حتى يمكن تمييزها عن السيارات التي يمتلكها المواطنون العرب. وقد قال الجيش وجهاز المخابرات العامة (الشاباك) بأن هذه خطوة ضرورية بسبب زيادة عدد المواطنين العرب المشاركين بـ"العمليات الإرهابية". وهذه الملصقات تسهل على قوات الأمن تحديد وتفتيش السيارات العربية. وحسب ما قالته صحيفة هآرتس، فإن ملصقات "المقيمين" تسمح لسيارات المستوطنين بالعبور عبر الحواجز بشكل أسرع. وقد قرر الجيش وضع العلامات على سيارات المستوطنين وليس على سيارات العرب حتى يمكن تفادي الطعون القانونية من قبل مجموعات حقوق الإنسان بشأن استهداف العرب. وأضافت هآرتس أن نظام الملصقات الجديد فرض بسبب زيادة عدد المواطنين العرب الذين يزورون الضفة الغربية بعد فترة الهدوء النسبي. ونتيجة لذلك كانت هناك مخاوف بشأن مرور "عناصر إرهابية وإجرامية" عبر الحواجز.
وتجدر الإشارة هنا إنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها فرض معاملة خاصة على المواطنين العرب في إسرائيل. ففي آذار 2004، على سبيل المثال، كشف النقاب عن أنه قد طلب من عمال عرب في موقع بناء في الكنيست في القدس أن يعتمروا خوذات معلمة بصليب أحمر لتمييزهم عن غيرهم من العمال.
وفي تطور مشابه للأحداث، فقد أدخلت الحكومة بندا جديدا على بطاقات الهوية في شهر آب، يطالب المواطنين العرب بكتابة اسم جدهم حتى يمكن تمييزهم عن اليهود. وقد قال رئيس دائرة سجل السكان في وزارة الداخلية أن هذه التفاصيل الجديدة قد أفادت المواطنين العرب للتمييز بينهم نظرا لتشابه الكثير من الأسماء العربية. وقد حاجج عضو الكنيست رومان برونفمان بأنه نظرا لأن المواطنين اليهود لم يكونوا ملزمين بتعبئة هذا البند، فإن هذا تمييز صارخ من قبل وزارة الداخلية. وطالب برونفمان وزير الداخلية بأن يطلب من كافة المواطنين الإسرائيليين تعبئة هذا البند.
في شهر آب قتل بدم بارد أربعة من المواطنين العرب وجرح اثني عشر آخرين على يد إرهابي يهودي اسمه عيدان ناتان زاده، وهو يهودي متدين ويقطن في مستوطنة تبواح في الضفة الغربية ويخدم في قوات جيش الدفاع الإسرائيلي، عندما أطلق النار من رشاشه العسكري على حافلة ركاب في البلدة العربية شفاعمرو ("مذبحة شفاعمرو").[15] وبعد ذلك على الفور، فإن اللجنة الوزارية التي ترأسها وزير الدفاع أخبرت العائلات الأربع بأنه لن يتم اعتبار الشهداء "ضحايا إرهاب" بموجب قانون التعويض لضحايا الإرهاب ولن يسمح لهم بحق التعويض. وقد أعلن ذلك على الرغم من أن رئيس الوزراء السابق أرئيل شارون قال بأن الهجوم هو "عمل إجرامي ارتكبه إرهابي عطش للدماء، فرد من الشعب اليهودي رغب في إيذاء مواطنين إسرائيليين أبرياء." ويعترف قانون التعويض لضحايا الإرهاب بأن ضحايا الإرهاب هم فقط أولئك الذين يسقطون بفعل الأعمال العدوانية التي ترتكبها "قوى معادية". وقد قررت اللجنة بأن القاتل، عيدان ناتان زاده، لا يمكن اعتباره على أنه "عدو"، على الرغم من انه كان ينتمي لحركة كاخ غير القانونية. وإذا رغبت العائلات المتضررة بالتعويض فإنها بحاجة للاستئناف أمام اللجنة الخاصة التي يمكنها أن تستمع لقضيتها. وحتى الآن لم تتلق هذه العائلات تعويضا من الحكومة، ولكنها تلقت دفعة واحدة خاصة بقيمة مائة ألف شاقل (22 ألف دولار)، تم توزيعها عليها من قبل الوكالة اليهودية.ولكن من الجدير بالذكر، أنه في أيلول 2005 قررت الحكومة تعديل قانون التعويض لضحايا الإرهاب بحيث أنه يصبح ساري المفعول أيضاً على المواطنين العرب الذين قتلوا بيد ارهابيين يهود.
هـ) توصيات لجنة عيبري
إن الأحداث العاصفة التي طرأت في تشرين أول 2000، حيث قتلت قوات الأمن الإسرائيلية 12 مواطنا عربيا وعاملا فلسطينيا من غزة كانوا يتظاهرون في شمال البلاد، قللت من إحساس السكان العرب أن مواطنتهم لها وزنها في عيون السلطات الإسرائيلية. فقد كان رد الحكومة على الوفيات الـ 13 أن أنشأت لجنة تحقيق بقيادة قاضي المحكمة العليا المتقاعد ثيودور أور (في حينه كان ما زال يشغل منصب قاضي). وفي تقرير نشر في أيلول 2003، انتقدت لجنة أور بشدة معاملة الشرطة للمواطنين العرب على أنهم أعداء، وانتقد التقرير الدولة للتمييز ضد المواطنين العرب في الكثير من مناحي الحياة. وقد دعت اللجنة الحكومة للمبادرة بعمليات إصلاح جوهرية تهدف إلى تعزيز الأمن بين المواطنين العرب وبتعزيز شعورهم بأن الدولة تقدر قيمتهم، بما في ذلك منح قطع أرض إضافية للبلدات العربية المكتظة بالسكان. وقد ردت الحكومة على توصيات اللجنة من خلال إنشاء لجنة لابيد، التي تكونت بشكل أساسي من وزراء من اليمين والتي أصدرت تقريرها الخاص في صيف 2004. وقد تغاضت لجنة لابيد عن كافة توصيات القاضي أور تقريبا، وكانت من مقترحاتها الأساسية أنه يجب أن يطلب من المواطنين العرب الانخراط في الخدمة الوطنية كبديل عن الخدمة العسكرية، قبل النظر في طلبهم الحصول على حقوق متساوية.
وقد كان مقترح لجنة لابيد يتماشى مع طريقة التفكير الحالية لدى الحكومة، حيث طالب وزير الدفاع السابق، شاؤول موفاز، مجلس الأمن القومي إنشاء لجنة لتفحص موضوع الخدمة الوطنية بالنسبة للأقلية العربية في كانون أول 2003، وكانت اللجنة برئاسة الجنرال المتقاعد دايفيد عيبري. وقد أصدرت لجنة عيبري تقريرها في شباط توصي بفرض الخدمة الوطنية على المواطنين العرب. وبعبارة اللجنة فإن هذه الخدمة تعتبر خطوة أولى قبل انخراط هذه الأقلية في الخدمة العسكرية: "سوف تشجع الحكومة إنشاء الخدمة المدنية الوطنية للمواطنين الإسرائيليين الذين لا يلتحقون بالخدمة العسكرية. ويمكن الانخراط في هذه الخدمة بشكل تطوعي كخطوة أولى لتشجيع المتطوعين العرب على تأدية الخدمة العسكرية." وقد ربطت اللجنة بشكل صريح بين حق العرب في الحصول على حقوق متساوية وبين التزامهم بخدمة الدولة. واقترحت اللجنة إنشاء مكتب الخدمة الوطنية تحت سلطة مكتب رئيس الوزراء بحيث يتولى مسئولية تجنيد الشباب العرب. ولم تقم اللجنة بالتشاور مع القادة السياسيين العرب، وبدلا من ذلك لجأت للإعلانات والدعايات للوصول للشباب العرب بشكل مباشر.
ولقد تم استخدام الخدمة في الجيش، دائما، لتبرير التمييز ضد المواطنين العرب ولحرمانهم من حقوقهم. وكما نلاحظ،، فإن هذه الالتزامات غير مفروضة على كافة اليهود: فالكثير منهم معفي من الخدمة، بما في ذلك أعداد كبيرة تدفع لها الدولة أموالا طائلة لاستكمال دراساتها الدينية، ولكنها لا تعاني التمييز بسبب ذلك، أو أقل من المواطنين العرب على الأقل. إضافة إلى ذلك، فإن الربط بين الحقوق والواجبات يتعارض مع روح المواثيق الدولية والمبادئ الديموقراطية.



الفصل الرابع

انتهاك الحق في التعليم
أ) نبذة تاريخية
لقد واظبت إسرائيل منذ نشأتها سنة 1948على نظامي تعليم منفصلين، أحدهما للمواطنين اليهود والثاني للمواطنين العرب. وكان الادعاء الرسمي أن هذا النظام يسمح للمواطنين العرب بالمحافظة على ثقافتهم ولغتهم، ولكن في واقع الأمر فإن فصل نظام التعليم العربي أدى إلى إضعاف وتهميش المواطنين العرب بواسطة الوسائل والطرق التالية:
· تمكنت سلطات المعارف من إفقار النظام العربي من التمويل بدون أن تضر بنظام التعليم اليهودي؛
· تمكن جهاز المخابرات العامة من التدخل في النظام العربي، وبشكل خاص في تعيين المدرسينوالمدراء؛
· منع ظهور أية نية تهدف للدمج بين العرقين، مما عكس الفصل الجغرافي الصارم الذي تعزز بفعل فصل التجمعين اليهودي والعربي؛
· انخفاض مستوى الطلاب العرب الذين يتقدمون للجامعات الإسرائيلية، حيث التعليم موحد[16] وحيث تدرس المواد باللغة العبرية وحيث تدرس المواد باللغة العبرية، مقارنة مع مستوى الطلاب اليهود، الذين يتعلمون بلغتهم الأم.
ويضاف لذلك مشاكل أخرى تتعرض لها القرى غير المعترف بها. فبرغم من مسئولية وزارة المعارف عن تأمين التعليم لكل الأطفال، إلا أنها ليست ملزمة بتوفير المدارس لهم أو حتى بناء مدارس قريبة من تجمعاتهم السكنية. وعادة ما يضطر هؤلاء الأطفال للسفر مسافات طويلة للتوجه للمدرسة التي يستطيعون الالتحاق بها.
وعلى عكس الموقف الإسرائيلي الرسمي، فإن الرفض المستمر لإنشاء جامعة تدرس باللغة العربية يضر باللغة والثقافة العربية ويحد من فرص الكثير من الذين يمكن أن يعملوا في حقل التدريس ومن فرص التعليم للكثير من الطلاب. فهؤلاء الطلاب العرب يضطرون لبذل مجهود مضاعف لاستخدام لغتهم الثانية، العبرية، ليكونوا على قدر المنافسة في التعليم أمام اليهود، وعادة ما يحرمون من فرصة الانخراط في التعليم العالي. وقد حد هذا من تطور الحياة الفكرية المستقلة والحيوية بين الأقلية العربية. ويتكرر تدخل جهاز المخابرات العامة في التعليم العربي، ولو بشكل رسمي أقل، في الجامعات من خلال المسئولين والموظفين اليهود الذين يراقبون فعالياتهم وحياتهم الثقافية ويمنعون معظم المظاهرات للطلاب العرب. وقد سهل قلة عدد الطلاب العرب في كل جامعة إسرائيلية من هذه العملية.


ب) التمييز ضد طلاب المدارس العربية
تخصيص موارد أقل
مع اقتراب السنة الدراسية الجديدة، نشرت "لجنة متابعة قضايا التعليم العربي" تقريرا في شهر آب يشمل مسحا ل 64 بلدة وقرية عربية، ويبين وجود نقص قدره 1800 غرفة صفية. وعندما شملت القرى غير المعترف بها في النقب في المسح، حيث يصل النقص في الغرف الصفية إلى 900 غرفة، ارتفع العدد الإجمالي إلى 2700. ومن هنا ارتأت اللجنة أن النقص يقدر بـ 5000 غرفة صفية إذا ما أخذنا بالحسبان كافة البلدات العربية. وأشار التقرير إلى أن معظم المدارس ومراكز التعليم العربية تعاني من تدهور البيئة التعليمية، وبخاصة على صعيد الصحة والأمان.
وبعد بضعة أسابيع عرضت "لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل" قائمة أشمل للمشاكل التي يواجهها نظام التعليم العربي في مؤتمر صحفي في الناصرة. وقد تبين انه بسبب نقص عدد الصفوف، اضطرت السلطات المحلية العربية لاستئجار الكثير من المباني الخاصة التي استخدمت كغرف صفية. ويصل متوسط تكلفة هذه الغرف إلى 6700 دولار سنويا لا تدفع منها وزارة المعارف سوى الربع، أو 1900 دولار للغرفة. ويشكل التلاميذ العرب في النظام التعليمي، وعددهم 430 ألفا، نحو ربع تعداد التلاميذ الإسرائيليين، ولكن بينما تنفق الدولة بالمتوسط 190 دولار على كل طالب عربي، فإنها تنفق 1100 دولار على كل طالب يهودي. ويصل معدل التسرب بين التلاميذ العرب إلى 12% – ويصل إلى 70% في القرى غير المعترف بها في النقب – علما أنه لا يتخطى 6% بين الطلاب اليهود. كذلك فإن نسبة 31% فقط من الطلاب العرب ينجحون في الثانوية العامة مقارنة مع 53% من الطلاب اليهود. ورأت اللجنة أن هناك حاجة لتوفير 135 مليون دولار لتحسين التعليم في المدارس العربية.
وفي شهر آذار نشرت تفاصيل الميزانية للدولة للعام 2005. وقد خصصت وزارة المعارف 39.2 مليون شاقل (8.7 مليون دولار) للتجمعات العربية لتغطية برامجها التعليمية، ولكنها لم تخصص أي تمويل لتوسيع وترميم المدارس، رغم أنها كانت قد وعدت ببناء 470 غرفة صفية في التجمعات العربية سنة 2005.
وتظهر مشكلة نقص التمويل جليا في مدرسة بلدة الكسيفة المعترف بها في النقب، حيث أضرب المدرسون الطلاب لأكثر من شهر حتى وافقت وزارة المعارف على تخصيص بعض التمويل للمدرسة لتعمير مبانيها الخطرة. وقد أخذت الحكومة هذا القرار بعد أن شددت جمعية "الجليل" على الظروف الصحية السيئة وغياب السلامة في هذه المدرسة، بما في ذلك السقف المصنوع من الاسبست والذي يسرب موادا ضارة تسبب أمراضا خطيرة مثل السرطان. وقد قررت وزارة المعارف إغلاق المدرسة ودفع 45 ألف دولار لقاء أعمال اشتملت على نقل الأسبست. ويعتقد الأهالي أن معدلات انتشار مرض السرطان قد ارتفعت بين الطلاب في حين أصاب المرض أربعة مدرسين.
في نيسان، أعلنت وزيرة المعارف السابقة، ليمور ليفانت، عن النية لفصل 4500 مدرس تماشيا مع توصيات لجنة دوفرات، التي أنشأتها الحكومة لتقييم النظام التعليمي. وترتب على ذلك أن يفقد 200 مدرس عربي وظائفهم. وقد كتب رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، نبيه أبو صالح، إلى الوزارة يستنكر فيها آثار تلك الخطوة على التعليم العربي الذي يفتقر أصلا للموارد الكافية: "بسبب قرار لجنة دوفرات، سيتم تقليص ساعات الدراسة (في القسم العربي) وستزداد نسبة الاكتظاظ في الصفوف التي هي أصلا مكتظة. إن هذه الخطوة تأتي على عكس توقعاتنا التي كانت: زيادة في الميزانية وساعات التدريس وتحسين البنية التحتية وظروف عمل المدرسين."
وفي حزيران رفضت بلدية عكا تحويل مبنى بلدي فارغ إلى مدرسة عربية. وكان المبنى في السابق موقع مدرسة ابتدائية يهودية ولكنها أغلقت بسبب تدني مستويات الالتحاق ونقل طلابها لمدرسة محلية أخرى. ممثلي الجمهور العربي في المدينة طالبوا باستخدام المبنى الفارغ كمدرسة ابتدائية للطلاب العرب، حيث أن المدرستان الإبتدائيتان الوحيدتان في المدينة، وهما مدرستا الأمل والمنارة، تعانيان من نسبة اكتظاظ عالية حيت تستوعبان 1360 طالبا. ورغم الحاجة لمدرسة ابتدائية عربية جديدة، فقد منح رئيس البلدية المبنى لمجموعة دينية يهودية من خارج عكا.
كما قررت البلدية جعل الطلاب العرب يدفعون 85 دولار سنويا (370 شاقل تقريباً) مقابل الوجبات الساخنة. وقد التمس الأهالي لدى مدير البلدية لتوفير الوجبات الساخنة مجانيا، كما هو الحال في المدارس اليهودية. وكانت لجنة دوفرات قد قررت في وقت سابق من هذا العام أن وزارة المعارف سوف تتحمل نصف تكاليف الوجبات الساخنة التي ستقدمها في حين تتقاسم البلدية مع الأهالي النصف الثاني. وكان من المفترض احتساب مساهمة الأهالي حسب دخلهم السنوي، وهذا يعني أن مساهمة أهالي عكا ستقارب الصفر نظرا للفقر المدقع الذي يعيشون فيه.
في تشرين الثاني، قررت المديرة العامة السابقة لوزارة المعارف، رونيت تيروش، تقليل عدد برامج التربية الرياضية التي تقدمها المدارس العربية. وفي وقت سابق كانت الوزارة قد وعدت بعدم تقليل أي من برامج التربية الرياضية في القطاع العربي. أما أفراهام زوخمان، رئيس موجهي التربية الرياضية في الوزارة، فقد اعتبر هذا القرار بمثابة "كارثة".
وأفيد في تشرين أول أن نحو 50 طالبا عربيا، تتراوح أعمارهم بين 6 و13 سنة، كانوا مضطرين للمشي للمدرسة من حيهم غير المعترف به "دهمش" في المدينة المختلطة الرملة قاطعين عدة أميال، لأن البلدية قررت وقف خدمات المواصلات التي كانت توفرها لهم. وكان على هؤلاء الأطفال، في طريق ذهابهم وعودتهم، المرور عن عدد من الشوارع الرئيسية المزدحمة. وقد توقف توفير خدمة المواصلات لهم لأن رئيس البلدية، يوئال لافي، ادعى بأن هذه المنطقة لا تقع ضمن صلاحية بلديته، حتى وإن كانت المدينة قد وفرت هذه الخدمة لعدة سنوات. وقد ادعى لافي أن هذه المنطقة تقع في حدود مسئولية المجلس القطري "عيميك لود"، ولكن هذا المجلس أنكر أن تكون له أية علاقة بالمنطقة. وقد حكمت المحكمة المركزية في تل أبيب، بشكل مؤقت، بابطال قرار رئيس البلدية في تشرين الثاني، وأمرت المحكمة بلدية الرملة بمواصلة تقديم خدمات مواصلات مجانية لتلاميذ الحي.
وقد واجه أيضا طلاب قريتين عربيتين، هما الكمانة والحسينية في الجليل، مشكلة في المواصلات. ففي بداية السنة أوقف المجلس الإقليمي "ميسغاف" ووزارة المعارف توفير خدمات مواصلات لهؤلاء التلاميذ للاتحاق بالمدرسة في القرية العربية نحف، بحجة أنهم تحت صلاحية وادي السلامة. وقد قررت المحكمة المركزية في حيفا بإعادة توفير خدمات المواصلات لهؤلاء التلاميذ.
وفي قرية أبو تلول غير المعترف بها في النقب، فرغم أن عدد السكان يصل إلى 12 ألف نسمة، فإن القرية لا تحظى سوى بمدرسة ابتدائية تدرس 2600 تلميذ حتى الصف التاسع. وقد تبين من دراسة، قدمت إلى المحكمة العليا في آذار باسم 35 فتاة عربية من القرية للمطالبة ببناء مدرسة ثانوية هناك، فأنه بسبب العادات البدوية التي تمنع على النساء السفر خارج القرية، فقد توقفت معظم الفتيات عن التوجه للمدرسة بعد الصف التاسع. وبينت أبحاث أخرى أن القرى التي كانت تتوفر فيها مدارس ثانوية تشهد معدلات أعلى من الفتيات الملتحقات بالمدرسة تقارب معدلات التحاق الصبيان. وفي أبو التلول يعيش 750 فتى وفتاة في عمر من الواجب فيه الإلتحاق بالمدرسة الثانوية، ولكن 173 منهم فقط ملتحقون بالمدرسة.
تدخل جهاز المخابرات العامة
في حزيران، أخطر المستشار القضائي للحكومة المحكمة العليا بإلغاء سياسة وجود ممثل عن جهاز المخابرات العامة (الشابك) في جهاز التعليم العربي. وقد كانت مهمة ممثل الشاباك المصادقة ومراقبة المرشحين العرب لوظائف التدريس. وكان الشاباك يدير شبكة جواسيس بين طلاب ومدرسي المدارس. وقد أفضى تَدخل ممثلي الشاباك في التعليم في الوسط العربي إلى تمييز غير معقول تجاه المرشحين العرب لوظائف التدريس وأضر بحق الأطفال العرب الأساسي في التعليم، حيث أن تدخل الشاباك عزز ثقافة الخوف واستخدم كوسيلة لتسكيت المواطنين العرب. ولم يتم تسجيل الأسباب التي يوردها جهاز الشاباك لرفض المرشحين العرب في محاضر اللجنة التي كانت تبت بشأن التعيينات، كما أن وزارة المعارف لم تخبر أبداً المرشحين عن سبب رفض طلباتهم، وعليه حرم المتقدمون العرب لتلك الوظائف من الحق في إجراء عادل والحق في الطعن في القرار أو انتقاده.
الترويج للعنصرية تجاه العرب في الصفوف
بينت استطلاعات الرأي على مدى عدة عقود توفر دعم في كل مدارس البلاد، على مستويات عليا، للمنظمات اليمينية المتطرفة، بما فيها حركة "كاخ" المعادية للعرب والخارجة عن القانون. ولم تبذل الدولة مساعي كافية لمنع تلك الآراء من السيطرة على المدارس، وحتى انه في سنة 2005 بدت تشجع مثل هذه الآراء.
فقد كان رحبعام زئيفي (الملقب بـ"غاندي")، جنرالاً سابقا في الجيش الإسرائيلي وعضو كنيست ورئيس حزب "موليديت" في الكنيست. وقد استندت أيديولوجية حزبه على فكرة الترحيل "الطوعي" للعرب من كافة مناطق "أرض إسرائيل التاريخية". وكان زئيفي من اليمين المتطرف، وقد اعتبر الكثير من اليهود الإسرائيليين مواقفه هذه عنصرية. وقد شغل منصب وزير السياحة، حتى اغتياله من قبل مسلح فلسطيني في القدس في تشرين أول 2001.
وفي تموز صادقت الكنيست، بأغلبية ساحقة، على قانون لتخليد ذكرى رحفعام زئيفي، 2005. في المراحل التي سبقت إجراءات سن القانون، قررت لجنة الوزراء لشؤون التشريع تأييد اقتراح القانون، وبذلك حظي اقتراح القانون بتأييد الحكومة[17] هدف القانون، وفق البند 1، هو "تخليد ذكرى زئيفي وتعريف الأجيال بتاريخه وتراثه"، عن طريق إقامة مركز رحفعام زئيفي للبحث التاريخي والجغرافي والآثار في أرض إسرائيل، بحيث يشمل:
· معهد أبحاث يحمل اسم زئيفي، يهدف إلى توسيع وإغناء المعرفة المرتبطة بسياسة إسرائيل ومجتمعها وثقافتها واقتصادها ودفاعها، مع التركيز على "رؤية" زئيفي و"أعماله" و"تراثه". ومن بين النشاطات الأخرى، سوف يجري المعهد حفريات أثرية؛
· إنشاء معلم تذكاري في القدس، يشمل معرضا دائما يستذكر حياة زئيفي و"أعماله" وتراثه"؛
· في كل سنة في يوم 17 تشرين الثاني (تاريخ اغتياله) سيجرى احتفال للدولة بالقرب من ضريحه. وستنكس الأعلام في المؤسسات الوطنية ومعسكرات الجيش الإسرائيلي، وسيدرس في المدارس عن "شخصيته" و"أعماله" بناء على مواد يعدها مركز زئيفي.
· إنشاء مكتبة تختص بالمواضيع المتعلقة بأرض إسرائيل وشعبها، بما في ذلك كتب من مكتبة زئيفي؛
· وستمول الدولة هذا المركز بتكلفة تصل إلى مليون دولار سنويا.
ويعني تبني هذا التشريع، أن الدولة، عمليا، تتبنى وجهة نظر عنصرية تدعو الى طرد مواطنين من وطنهم، وتمنحها صبغة رسمية على شكل قانون. بل أكثر من ذلك، يشمل القانون تدريس تراث زئيفي في المدارس، بما في ذلك في المدارس العربية. هذا الأمر يعني أن المدارس العربية ستضطر الى تدريس تراثه وتمجيد فكرة طردهم من أرض وطنهم!!
وطلب نائب المستشار القضائي للحكومة من الشرطة في أيلول التحقيق في ادعاءات مركز مناهضة العنصرية حول مدرسة يهودية متدينة في حيفا، "يافني"، حيث إنها كانت تحرض على العنف ضد العرب. وقد عرض المركز عدة حالات كان فيها طلاب المدرسة يرتدون زيا للمدرسة يدعو إلى مقاطعة المنتجات العربية ويحمل شعار حركة "كاخ" الخارجة عن القانون، والتي تدعو إلى طرد العرب من البلاد. وركزت الشكوى التي قدمها المركز على عدم محاولة المدرسة منع هذه النشاطات غير القانونية، كما تقدم المركز بشكوى لوزيرة المعارف ومدير المدرسة ولكن لم يتلق ردا من أي منهما.
في الشهر ذاته، ألغت وزارة المعارف برنامج تربويا يدعى "التنوع الثقافي"، الذي كان من المفترض البدء بتدريسه في خمس مدارس في القدس – ثلاثة مدارس يهودية علمانية ومدرسة يهودية دينية ومدرسة عربية. وقد نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن سبب إلغاء البرنامج هو اشتماله على مقالات لعضو الكنيست د. عزمي بشارة (التجمع الوطني الديموقراطي) وللبروفسور إدوارد سعيد. ولكن أمين سر وزارة المعارف قال إن إلغاء البرنامج كان ضرورية لعدم موافقة أي هيئة رسمية على المواد التي يحتويها. كان البروفسور يوسي يونا، من جامعة بن غوريون في بئر السبع، أحد المستشارين الأكاديميين للبرنامج، وقد قال: "إنه لمن المؤسف إلغاء هذا البرنامج. فهو لم يكن متطرفا أو سياسيا. وكان يسعى لعرض وجهات نظر أخرى على الطلاب." وقال إن آراء وزارة المعارف تعكس فكرا يمينيا رافضا للتنوع الثقافي.
ومن التطورات الإيجابية أن وافقت مديرة عام وزارة المعارف، رونيت تيروش، في شهر أيلول على طلبات تقدمت بها مدارس عربية ليسمح لها بالتطرق للقضايا المرتبطة بمقتل 12 مواطنا عربيا في تشرين 2000 على يد رجال الشرطة وذلك في الذكرى السنوية لمقتلهم ("أحداث أكتوبر"). وقد سمحت تيروش بإعطاء محاضرتين في ذلك الأسبوع، ولكنها أيضا أشارت إلى منع أي شخص من خارج هيئة المدرسة أن يقوم بإلقاء تلك المحاضرات.
تعزيز الفصل بين التعليم اليهودي والعربي
في ثلاث حالات أساسية ظهرت عام 2005، رُفض طلب أطفال عرب الالتحاق بمدارس يهودية، رغم أن تلك كانت رغبة ذويهم.
في تموز، رفضت بلدية مدينة اللد، وبدون أي مبررات، طلبا من والد تامر حسنين للالتحاق بمدرسة يهودية في المدينة. وقد رفض طلب مماثل لتلك الأسرة في العام 2004. ولقد تقدمت السيدة حسنين بهذا الطلب لدى وزارة المعارف نظرا للصعوبات التي يواجهها ابنها في السفر مسافات طويلة للذهاب إلى أقرب مدرسة عربية. وأعلمت وزارة المعارف السيدة حسنين أنه نظرا لموقع منزلها فإنه من حقها أن تنقل ابنها إلى مدرسة أقرب، ولكنها عندما حاولت إلحاق ابنها بتلك المدرسة، رفضت البلدية طلبها بدون إبداء الأسباب. وقد قدمت منظمة "عدالة" استئنافاً لمدير المعارف في المنطقة للمطالبة بالسماح لتامر بالالتحاق بالمدرسة الجديدة ولتطلب من البلدية توضيح سبب رفضه. وقد حاجج الالتماس بأن رفض البلدية توضيح أسباب رفض طلب تامر هذه السنة والسنة الماضية يشير بوضوح إلى أن السبب هو الانتماء العرقي لتامر.
وقد أصدرت بلدية اللد ووزارة المعارف ردا مشتركا لاستئناف عدالة في شهر أب مبينتين أن قرار رفض تامر كان لحماية مصالح الصبي، حيث إن المدرسة "تقع في منطقة يهودية، وكل طلابها من اليهود، وبرنامجها التعليمي لا يناسب الطلاب العرب." وأضافت البلدية أنه قد تكون هناك مخاوف من عدم قدرة الفتى على "التأقلم مع البيئة الجديدة والانسجام مع الطلاب الآخرين في المدرسة." وفي رد عدالة، قالت إن هذا الموقف "يصل إلى درجة العنصرية على أساس الانتماء الوطني" وأن البلدية ووزارة المعارف "تحاولان تحديد سياسة جديدة لـ’الفصل العرقي‘ داخل النظام التعليمي." وفي هذا الالتماس، ادعت عدالة إن الدولة ما زالت تهمل التعليم العربي مما أدى إلى تردي أوضاع المدارس العربية، وهذا يجبر الآباء على البحث عن فرص تعليمية أفضل لأبنائهم في المدارس اليهودية. وفي آخر الأمر تدخلت المحكمة المركزية في تل أبيب في أيلول، مصدرة أمرا للبلدية لتسجيل تامر في مدرسة يهودية.
وأفيد في الشهر نفسه أن طفلا عربيا آخر من المدينة، عمري حسونة ذو الثلاث سنوات، قد رفض طلبه الالتحاق بروضة يهودية، رغم انه سجل اسمه في الروضة. وقد أخبر مدير الروضة والد عمري بأنه كان هناك خطأ في التسجيل وأن عليه أن يعيد الطفل إلى "روضته". وتقع الروضة اليهودية على بعد بضعة كيلومترات من منزل الصبي، في حين يلزمه أن يمشي لنصف ساعة ليصل إلى روضته الحالية، العربية. وقد قالت بلدية اللد أنها سجلت الطفل حسب مكان إقامته، وليس بموجب انتمائه العرقي، وهذا ما بدا غريبا ومتناقضا مع تصرفات الوزارة. فيما بعد، نجحت منظمة عدالة في الحصول على حكم محكمة يرغم البلدية على السماح للصبي بالالتحاق بالروضة اليهودية.
رغم أن الطفلة ياسمين نصرة ولدت وترعرعت في قرية "شفي تسيون" اليهودية، رفضت اللجنة المحلية ضم الطفلة لروضة أطفال في القرية. ويقول والدها أن عائلته تعيش في هذه القرية منذ 13 عاما، ويضيف بأن انتقال ابنته إلى روضة أطفال في القرية هو أمر طبيعي جدا كون ياسمين تتقن اللغة العبرية فقط. ومن الجدير بالذكر أن العائلة لا زالت مسجلة رسميا في قرية دير حنا. إلا أن اللجنة المحلية في القرية ادعت أن لا مكان لياسمين في الروضة كونها من خارج البلدة، بحيث أن العائلة لا زالت مسجلة رسميا من حيث الإقامة في قرية دير حنا. وفي اللجنة المحلية في قرية "شفي تسيون" رفضوا الإدعاء أن عدم استقبال الطفلة هو لأسباب عنصرية، بل أكدوا أن اللجنة اتخذت قرارا مبدئيا بعدم استقبال أي طفل من خارج البلدة بسبب عدد الأطفال الكبير الموجود في الروضة.
انخفاض معدلات النجاح بين الطلاب العرب
في آذار، تفاخرت وزيرة المعارف السابقة، ليمور ليفانت، ومديرة عام الوزارة، رونيت تيروش، بزيادة عدد الطلاب الحاصلين على شهادة الثانوية العامة (البجروت) سنة 2004، ولكنهما أغفلتا حقيقة أن معدلات النجاح بين الطلاب العرب بقيت أقل بقليل من تلك المعدلات في الوسط اليهودي. فقد ارتفعت معدلات النجاح في المدارس العربية بنسبة 2.5 بالمائة مسجلة زيادة من 36.6% سنة 2003 إلى 38.8% سنة 2004، ولكن معدلات النجاح بين الطلبة العرب ظلت أقل بـ20% من معدلات نجاح الطلبة اليهود. وفي تقرير نشره في كانون الأول مركز "أدفا" للمساواة، ظهر أنه في حين أن 31% من الطلاب اليهود قد التحقوا بالجامعات، لم يتمكن سوى 13.4% من الطلاب العرب من التسجيل في الجامعة. وحسب مؤشر كفاءة ونمو المدارس الذي أعدته وزارة المعارف، فإن علامات الطلاب العرب كانت أقل بكثير من نظرائهم اليهود. وقد ظهر من نتائج التعليم العربي أنه على مقياس 100، فإن طلاب الصف الثامن حصلوا بالمتوسط على العلامات التالية: 48 في الرياضيات، 52 في اللغة الإنجليزية و-54 في اللغة العربية؛ بينما كانت علامات نظرائهم اليهود على نفس المقياس 65 في الرياضيات، 72 في اللغة الإنجليزية و-77 في اللغة العبرية.
وفيما يتعلق بمسألة آخرى ذات علاقة، فقد ظهرت تقارير في شهر تموز تبين أن وزارة المعارف تميز ضد الطلاب العرب في برنامج صمم لمساعدة الطلاب الذين فشلوا في اجتياز امتحان البجروت لمعاودة التقدم للامتحان. وقد وضعت الوزارة برنامج "الفصل الثالث" قبل عدة سنوات لتسمح للطلاب الذين أخفقوا في الامتحان أن يلتحقوا بدورات تقوية. وأفادت الوزارة أن معدلات النجاح بين الملتحقين بهذه الدورات بلغت 72 بالمائة. وقد نفذ البرنامج في 30 مدينة في كافة أنحاء البلاد، ولكن لم يكن أي منها في البلدات العربية. وكذلك كانت وزارة التعليم تدعم تكاليف تسجيل الطلاب اليهود من العائلات ذوي الدخل المحدود في هذه الدورات. وتدعي الوزارة أنها لم تدرج مدارس عربية في المشروع لأن أيا من المجالس المحلية لم يبد استعداده للمساهمة في التكاليف، ولأن ممثل المدارس قال إنه كان هناك نقص في عدد الطلاب العرب المستعدين للمشاركة في هذه الدورات.
وقال نبيه أبو صالح، من لجنة متابعة قضايا التعليم العربي: "تدعي الوزارة أنها حاولت إشراك الوسط العربي ولكن هذا ليس صحيحا ولا يعكس الواقع... كان من المفترض أن يشمل المشروع كافة المجالس المحلية بدون استثناء. ومن واقع خبرتي مع الواقع العربي هنا، نجد أن أخبار هذا البرنامج لم تصل إلى القرى والمدن العربية بعد. ولكنها تتذرع دائما بأن العرب "ليسوا مستعدين" بعد وأن الطلاب العرب "لا يدفعون الرسوم". وفي الواقع، تبرز هذه الأعذار الواهية منذ تأسيس الدولة."

ج) التمييز تجاه الطلاب العرب في التعليم العالي
سياسات القبول في الجامعات
بدأت الجامعات الإسرائيلية برفع سن القبول في الكثير من المواضيع الأكاديمية المعروضة كشرط من شروط الالتحاق. ورغم انطباق تلك الشروط على الطلاب اليهود والعرب، إلا أن الهدف منها على ما يبدو هو الحد من إمكانية التحاق الطلاب العرب بهذه المواضيع. فعادة ما يتقدم الطلاب العرب بطلبات التحاق للجامعة في عمر أصغر من الطلاب اليهود نظرا لعدم تأديتهم للخدمة العسكرية. ولذلك، يتوجب على الطلاب العرب الراغبين في التسجيل في هذه المواضيع الانتظار لمدة عامين أو ثلاث بعد التخرج من المدرسة الثانوية، قبل أن تقبلهم الجامعات في برامجها. وفي كثير من الحيان، يجبر الكثير من الطلاب العرب على الدراسة في الخارج حيث يتكبدون مصاريف أعلى ويواجهون مشاكل عندما يرغبون في العودة للحياة والعمل بعد انتهاء دراستهم. إلا أن شرط سن الإلتحاق لا ينطبق على الطلاب اليهود الذين يختارون عدم الانخراط في الخدمة العسكرية بغرض الدراسة.
فعلى سبيل المثال، وضعت جامعة تل أبيب شرط التحاق جديد ينص بالتحديد على أن الراغبين في دراسة العمل الاجتماعي والتمريض والمعالجة بالطبيعة يجب ألا يقل عمرهم عن 20 سنة. وفي جامعة حيفا، فإن الطلبة الراغبين في الانضمام لمواضيع الأحياء، الرياضيات، الفيزياء وعلوم الحاسوب يجب ألا تقل أعمارهم عن 19 سنة. وفي العديد من الجامعات، فإن أدنى عمر يسمح فيه بالالتحاق في كلية الطب وطب الأسنان هو 21 سنة.
أما كلية أورانيم، وهي إحدى كبريات كليات تدريب المدرسين، فتفرض قبول الطلاب الذين تقدموا لإمتحان البسيخومتري باللغة العربية. وتستخدم الكلية علامات إمتحان البسيخومتري مع علامات امتحانات البجروت لتقرر ما إذا كانت ستقبل الطلبة المتقدمين بطلبات للالتحاق بدوراتها. ومن الشروط التي تضعها كلية أورانيم على المتقدمين لها ضرورة التقدم لامتحان البسيخومتري باللغة العربية[18] أو أن يجتازوا خمس مواد باللغة العبرية ضمن امتحان البجروت. ولكون العبرية لغتهم الثانية، فإن القليل فقط من الطلاب العرب يستطيعون دخول خمس مواد باللغة العبرية في امتحان البجروت، مما يضطرهم التقدم أو أن يجتازوا خمس مواد باللغة العبرية ضمن امتحان البجروت. ولكون العبرية لغتهم الثانية، فإن القليل فقط من الطلاب العرب يستطيعون دخول خمس مواد باللغة العبرية في امتحان البجروت، مما يضطرهم التقدم لإمتحان البسيخومتري باللغة العبرية إذا ما كانوا يرغبون في الالتحاق بهذه الكلية. ولكن، لكون العبرية لغتهم الثانية، فإنهم يكونون في وضع أسوأ من نظرائهم اليهود المتقدمين لنفس الاختبار.
تصريحات عنصرية أصدرها أساتذة ومسئولون في الجامعات
د. دافيد بوقاعي، أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة حيفا، فقد استغل مناسبات عدة خلال محاضراته في الفصل الأول من السنة الدراسية 2004-2005، ليطلق تفوهات عنصرية ضد "العرب". فعلى حد زعمه، الإرهاب هو مشكلة العربي، والنبي محمد كان الأرهابي الأول. وقال د. بوقاعي أيضا إنه "يجب أن نطلق على المخربين رصاصة في الرأس أمام عائلاتهم" لكي نردعهم، و"أن نهدم بيتا كاملا على رؤوس ساكنيه" لكي نصفي مطلوبا واحدا. وفي مناسبة أخرى، قال د. بوقاعي إن "العرب هم فقط كحول وجنس"، كما قال إن "العرب هم أغبياء ولم يسهموا بأي شيء للإنسانية". وفي إطار درسه في موضوع "المشروع العربي وقضية فلسطين" وزع ورقة، كتب فيها، فيما كتب: "لذا، يؤكد الإنثروبولوجيون، أن العربي أو المسلم عندما يفتتح كلامه باللفظ "والله"، فهو على ما يبدو ينوي الكذب".[19]
أما مقالات د. بوقاعي "العلمية" فهي تعزز أيضا توجهاته العنصرية. ففي واحدة من مقالاته كتب يقول: "لن تجد لدى العرب الظاهرة المميزة جدا للثقافة اليهودية-المسيحية، التشككات، الشعور بالذنب، الطريقة التي تعذب نفسها: "ربما نحن لسنا على ما يرام مائة بالمائة" أو "ربما كان يجب أن نفعل أو نرد بشكل آخر". هذه الظواهر ليست معروفة بتاتا في المجتمع العربي-الإسلامي تجاه الأغراب. لا توجد لديهم تشككات إزاء مواقفهم أو إزاء أن العدل الى جانبهم. لا يوجد لديهم أي شعور بالذنب بأنهم ربما أخطأوا. كما لا يوجد لديهم تأنيب ضمير أو ندم مهما كان على أنهم ربما ظلموا أحدا ما. ظاهرة الذين يقتلون بواسطة الانتحار، المسماة مخربين انتحاريين، هو إثبات قاطع. لا يوجد استنكار، لا يوجد ندم، لا توجد مشكلة ضمير لدى العربي والمسلمين، ولا في أي مكان، ولا في أي طبقة إجتماعية، ولا في أي مكانة إجتماعية".[20] وفي المقالة نفسها، يضيف بوقاعي: "وفوق كل شيء، الوجه الأكثر أهمية في فهم الشخصية العربية هو واقع التواصل بين الخنوع والتذلل أمام من لديه قوة لأول وهلة من جهة، وبين وحشية قاسية، عنيفة، فوضوية ومنفلتة من الجهة الثانية."
وقد استدعت تعليقات د. بوقاعي استنكار عصبة مناهضة التشهير، التي مركزها في الولايات المتحدة. كين جاكوبسون، المدير القطري لهذه العصبة، أخبر صحيفة هآرتس: "إن مثل هذه التعميمات مزعجة للغاية... وقعت مقالة د. بوقاعي في فخ الصور النمطية القديمة والمؤذية، التي تنم عن عنصرية قد تكون شديدة التدمير... يجب أن نعلم نحن اليهود أفضل من أي شخص آخر أنه لا يجوز التفوه بعبارات من هذا النوع." وقد أنكر د. بوقاعي أن يكون قد أطلق التعليقات المنسوبة إليه، ولكن نائب المستشار القضائي للحكومة، شاي نيتسان، أمر رجال الشرطة بالتحقيق مع د. بوقاعي بشبهة التحريض على العنصرية. ولم يستكمل هذا التحقيق بعد.
وفي نيسان اكتشف نشر مقالات عنصرية معادية للمواطنين العرب في موقع ينشر باللغة الروسية لكلية بيت بيرل. وكان عنوان إحدى هذه المقالات: "لن يكون هناك تمييز ولكن لن تكون هناك أرض كذلك." في هذه المقالة، ربط مؤلفاها، رومان أشكينازي وأنطون ليفلر، بين المواطنين العرب والإرهاب وأعلنا أن قرار المستشار القضائي للحكومة السماح للعرب باستئجار أراض يمتلكها الصندوق القومي اليهودي سوف يمكن العرب من العيش والعمل في كل مكان، مما يشكل "تهديداً" على اليهود.
وكشف النقاب في شهر أيلول عن قيام جامعة حيفا بتوزيع منشور في اوساط الطلاب الاجانب الذين يدرسون في الجامعة، تحذرهم فيه "من مغبة دخول التجمعات العربية داخل اسرائيل". وكانت الجامعة قد بدأت في هذا الاجراء منذ أحداث اكتوبر عام 2000، حيث تقوم بتوزيع منشور تحت عنوان "تعليمات امن خاصة". وقد حمل المنشور الاخير لهذا العام تحذيرا من السفر الى الضفة الغربية وقطاع غزة، والامتناع "قدر المستطاع" عن دخول التجمعات العربية في اسرائيل، بما في ذلك القدس الشرقية والبلدة القديمة.وما زالت هذه التعليمات، حسب معلومات المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، سارية حتى اليوم.
التمييز تجاه الطلاب العرب من قبل الجامعات
رغم كون اللغة العربية واحدة من اللغات الرسمية لإسرائيل، إلا أن هيئات الدولة لا تستخدمها أبدا. وهذا ينطبق على الجامعات الإسرائيلية. فمثلا، رغم أن الطلاب العرب يشكلون ربع إجمالي الطلاب في جامعة حيفا، إلا أنه لا توجد أي يافطات باللغة العربية في حرم الجامعة. وقد طلبت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل من إدارة الجامعة في شهر شباط أن تضع يافطات باللغة العربية، نظرا لأن قرار عدم وضع مثل هذه اليافطات ينتهك حقوق الأقلية العربية الثقافية ويضر بحقهم في المساواة. وقد توجهت الجمعية لإدارة الجامعة حول هذه القضية للمرة الأولى قبل سنتين وقيل لها حينها أن الجامعات ليست ملزمة بوضع يافطات باللغة العربية.
وقد بدأ العمل في جامعة حيفا أيضا على برنامج تعليمي خاص مع الجيش الإسرائيلي لمنح الجنود أماكن في السكن الداخلي المخصص للطلاب في حرم الجامعة. وسوف يتولى الجيش دعم تكاليف تعليم الجنود والمقيمين. هناك القليل القليل من المواطنين العرب الذين يؤدون الخدمة العسكرية، ومنح أماكن في السكن الداخلي لطلاب الجيش سوف يقلل من عدد الأماكن المتوفرة، وهذا يعتبر تمييزا ضد الطلاب الذين لا يخدمون في الجيش،وبخاصة الطلاب العرب. ولا يوجد هناك ما يبرر منح أماكن في السكن الداخلي للجيش، وبخاصة أن هذه الأماكن محدودة جدا. وقد كشفت جمعية الطلاب العرب في جامعة حيفا أنه تمت المحافظة على سرية برنامج الجيش، ولم يظهر للنور حتى طرح الطلاب العرب أسئلة حوله على مدرسيهم. ومن المتوقع أن يتوسع البرنامج خلال السنوات القادمة، مما يهمش بشكل أقوى الطلاب العرب الذين هم بالأصل في وضع أسوأ من غيرهم.
مركز ليرنر الرياضي في الجامعة العبرية في القدس، الذي افتتح في الأصل للطلاب والهيئة التدريسية، وسع دائرة العضوية فيه للسكان المقيمين على مقربة من الجامعة. ولكن تزايدت الشكوك، وبحدة، بأن العضوية كانت انتقائية، وربما تميز بين السكان. فقد أخبر أحد أعضاء الهيئة التدريسية في المركز الإعلام الإسرائيلي أن "المدير أمر بعدم السماح بدخول أو تسجيل العرب." وقد أظهر تسجيل بالفيديو على القناة 10 عملية تسجيل السكان اليهود، في حين رفضت طلبات التسجيل التي تقدم بها العرب. وقال متحدث رسمي باسم الجامعة إنه لا توجد هناك سياسة تمييز في المركز، مدعيا أن ربع المشاركين فيه من غير المنتسبين للجامعة هم من العرب."
ملاحقة رسمية للطلاب العرب
طالبقادةالطلابالعربفي جامعة حيفا بإقالةمدعيةجامعةحيفا،المحاميةأييلتتسور،منمنصبها.وجاءهذافيأعقابتصريحاتتسورالعنصريةخلاللقاءمعهانشرفيصحيفةنقابةالطلابالعامةفيجامعةحيفا (بيسكزمان،العددالسادس،تشرينالثاني 2005) فيتقريرحوللجانالطاعةضدالطلاب. حيثكشفالتقريرأنّ 80% منالطلابالذينيستدعونللجانطاعةفيجامعةحيفاهممنالعرب.
وكانتالمحاميةتسورقدصرحتخلالالمقابلةالتيأجريتمعهابأنالسببمنوراءهذهالنسبةالمرتفعةهوماوصفتهبـ"الفوارقالثقافية"أو"ثقافةاخرى". وعلى ضوء هذا التصريح، رد قادة الطلاب العرب في الجامعة، انه "اذاكانهذاهوتوجهالمدعيةالعامةاذاًفلاعجبأن 95% منالطلابالذينيحاكموناماملجانالطاعة،تتمّإدانتهم".
وطالبالقادة رئيسالجامعة، في رسالة بعثاها اليه، بوقفسياسةالملاحقةالتيتتبعهاالجامعةتجاهالطلابالعرب،منخلاللجانالطاعة. وأكدافيرسالتهماأنالنسبةالمرتفعةللطلابالعربمنبينالطلابالذينيستدعونللجانطاعةفيجامعةحيفا،والتيتصلنسبةالطلابالعربفيهاالى 25%،لايمكنانتكونوليدةصدفة،وأنهنالكأسبابًا،منهاالتقييداتالتييفرضهاالمحاضرونعلىالطلابالعرب،الملاحقةالسياسيةالتييتعرّضونلهامنقبلالجامعةوتجاهلسلطاتالجامعةلاحتياجاتالطلابالعرب.
وقد ظهر جليا مثالان حول هذه المعاملة القاسية التي يتلقاها الطلاب العرب في جامعة حيفا في 2005. في المثال الأول، في شهر شباط، أقامت الجامعة محكمة داخلية لمحاكمة الطلاب العرب المتهمين بالإخلال بقواعد الجامعة وشتم مدرس. كان هؤلاء الطلاب قد اعترضوا على تعليقات وتصريحات عنصرية أصدرها د. دافيد بوقاعي.[21] وقد قال أحد الطلاب: "هناك جو عنصري في الجامعة. فحقيقة أن 27 بالمائة من الطلاب في جامعة حيفا هم من العرب من المفترض أن يفضي إلى سلوك إيجابي أكثر. ولكن، على ما يبدو فإن هذا يشكل مصدر قلق لإدارة الجامعة."
وفي حادثة ثانية في شهر أيار، قدمت جامعة حيفا طلابا عرب للجنة تأديبية لأنهم تظاهروا خارج القاعة التي كانت تستضيف مؤتمر بعنوان "المسألة الديموغرافية والسياسة الديموغرافية في إسرائيل." مصطلح "المسألة الديموغرافية" هي مرادف للـ"خطر" الذي "تسببه" معدلات الولادة الأعلى لدى العرب، مقارنة مع تلك المعدلات بين الأغلبية اليهودية في إسرائيل. وفي يوم المؤتمر لجأت إدارة الجامعة إلى حراس الأمن لتفريق المتظاهرين العرب. وقد أخبرت اللجنة المتظاهرين بأنهم قد أخلوا بالنظام العام ونظموا مظاهرة بدون تصريح. فادي أبو يونس، رئيس الاتحاد الوطني للطلاب العرب، قال: "إن هذا الإجراء يضاف إلى إجراءات أخرى التي تنتهك حرية التعبير بين الطلاب العرب. وقد بدأ هذا عندما عرضت على لجنة تأديبية لمعارضة تصريحات د. دافيد بوقاعي التي تؤذي المواطنين العرب والمسلمين وذلك بدلا من تقديم [بوقاعي] لللجنة التأديبية."
وفي كلية "أوهلو" للتربية البدنية في كتسرين بالجولان، المرشح العربي الوحيد لمنصب رئيس اتحاد الطلاب جرد من أهليته في يوم الانتخابات بالذات – لأنه "ليس عضوا في الاتحاد"، حسب ما قاله مسئولون في الكلية. وتوفرت لدى أدهم الزعبي، المرشح العربي، فرصة كبيرة للفوز لأن نصف الأعضاء هم من العرب. وقد أغضب قرار إقصاء أدهم عن الانتخابات الطلاب العرب لأنه كان قد ترشح قبل شهر كامل وكان قد وقع على كافة الوثائق الرسمية، بدون أن تثار أي اعتراضات ضده. وعقب أدهم على ذلك قائلاً: "لقد اتخذ هذا القرار لحصر الانتخابات على المرشحين اليهود دون غيرهم."

الفصل الخامس
التمييز الاقتصادي والثقافي والإقصاء الاجتماعي
أ) نبذة تاريخية
إن التمييز الاقتصادي تجاه المواطنين العرب الفلسطينيين الذي تمارسه شركات ومؤسسات يهودية يعود إلى تاريخ إنشاء إسرائيل عام 1948. فقد جلب المستوطنون الصهاينة الأوائل مفهوم "العمالة العبرية" معهم إلى فلسطين، وأصبح هذا المفهوم ركيزة أساسية في الحركة الصهيونية. وقد حاول اليهود كلما أمكن استخدام اليهود الآخرين فقط في فلسطين، وإذا لم يكن بإمكانهم سوى استخدام العرب، فكانوا يفرضون عليهم ظروف عمل أسوأ من اليهود. وقد تبنى الهستدروت، الحركة العمالية النقابية الوطنية الوحيدة، هذه الفلسفة أيضا ومنع العمال العرب من التحول إلى أعضاء كاملين لعدة سنوات بعد إنشاء الدولة. وقد كان دور الهستدروت مدمرا تدميرا شديدا نظرا لأنه ليس مجرد حركة نقابية بل هو أيضا أحد أكبر المستخدمين، الذي يدير أهم قطاعات الدولة الشبه احتكارية في مجالات البناء والمواصلات والزراعة. ونادرا ما كانت شركات الهستدروت تعين العمال العرب.
كذلك، قيدت الدولة عمالة العرب تقييدا أكبر – وما زالت تفعل ذلك – من خلال تصنيف أهم مجالات الاقتصاد على أنها ممنوعة على العرب لأسباب "أمنية"، وهذه تشمل الصناعة النووية، ومصانع التسلح العسكري، والمطارات، ومصانع النسيج وغيرها. أما مصالح الخدمة العامة الأساسية، مثل شركة بيزك للاتصالات وشركة الكهرباء القطرية، فلم تعين سوى عدد قليل من العرب رغم أنها توظف آلاف العاملين. وفي قطاع الخدمة المدنية والشركات الحكومية، لا يشكل العرب سوى جزء يسير من العاملين، وذلك على الرغم من سن قوانين "التمييز التفضيلي" قبل عدة سنوات.
هذه السياسة التمييزية في التعيينات في مختلف مجالات الاقتصاد هي سبب ارتفاع معدلات البطالة بين السكان العرب، واستخدام المواطنين العرب في الأعمال اليدوية ذات الدخل المتدني. نتيجة لذلك، تفاقم الفقر بين الأقلية العربية أكثر من انتشاره بين الأغلبية اليهودية. وقد تزامن الضعف الاقتصادي مع فشل الدولة في إعادة توزيع الثروات على المواطنين العرب. فعوضا عن الاهتمام بمواطنيها العرب، توجه الدولة مداخيلها نحو السكان اليهود من خلال منحهم تخفيضات ضريبية وامتيازات في القروض الإسكانية ومنح دراسية وأراضي رخيصة من أراضي الدولة.
وفي هذا الفصل فأننا نوثق أشكال أخرى من الإقصاء الاجتماعي والحد من تمكين السكان العرب: حرمان القرى والمدن العربية من الخدمات؛ التمييز تجاه اللغة والثقافة العربية؛ الفشل في توفير خدمات رعاية صحية مناسبة؛ واستمرار الدولة في عدم حماية النساء العربيات من التمييز. وفي الفصول الاخرى من هذا التقرير وثقت أشكال اخرى من التمييز تجاه الأقلية العربية في مجال الأرض والتخطيط وبخاصة في القرى غير المعترف بها، وفي مجالات التعليم والحماية والحقوق الدينية.
ب) العلاقة بين البطالة والفقر بين العرب
طرحت تقارير عدة سنة 2005 الأمر ذاته: ارتفاع مستويات الفقر لدى العرب في إسرائيل هي بشكل أساسي انعكاس لإرتفاع معدلات البطالة.
في مسح نشره بنك إسرائيل المركزي في شهر آذار، تبين أنه خلال العام 2004 كانت نصف إجمالي الأسر العربية تعيش في حالة فقر. وقد أفاد التقرير إن القرى والمدن العربية تعاني من الافتقار للتنمية الاقتصادية ومن معدلات بطالة عالية. فقد واجه الشباب العرب صعوبات في المنافسة في سوق العمل بسبب انخفاض مستواهم التعليمي وحرمانهم من العمل في وظائف عديدة تحت ذرائع "أمنية". وأفاد التقرير أيضاً أن مشاركة العرب في القوى العاملة تقل بسبب انخفاض عدد النساء العربيات العاملات، حيث هناك عدة مصانع ملابس صغيرة في الجليل حيث كانت الكثير من النساء العربيات تعملن قد أغلقت أبوابها خلال السنوات القليلة الماضية. ويستنتج التقرير إن التراجع الاقتصادي خلال الانتفاضة الثانية قد مس بالمواطن العربي أكثر من اليهودي، وكذلك الحال بالنسبة للوضع "الأمني"، فبعد اندلاع الانتفاضة في تشرين أول 2000، بات المستخدمون اليهود يترددون في تعيين العمال العرب. وأشار التقرير إلى أن الإرتفاع في الأجر للعامل العربي كان أقل مما هو للعامل اليهودي.
وفي تموز نشرت جمعية "الجليل" ومعهد "مدى" دراسة حول الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين العرب سنة 2004. وقد بينت النتائج أن 34 بالمئة فقط من السكان في المناطق العربية، يعملون مقارنة مع 57 بالمائة من التجمعات اليهودية. وكان معدل العمالة بين النساء العربيات 23 بالمائة في حين وصل متوسط معدل البطالة في الوسط العربي إلى 11.4 بالمائة، وقد بلغ 12 بالمائة في النقب. وكانت ثلث الأسر العربية تعتمد على الدخل من دفعات التأمين الوطني كل شهر.
وقد تأكدت هذه الاستنتاجات في شهر آب من خلال تقرير نشرته مؤسسة التأمين الوطني. وقد بين هذا التقرير أن ثلث فقراء إسرائيل، البالغ عددهم مليون ونصف، هم من العرب – مما يعني نحو نصف مليون عربي. أي بعبارة أخرى، يعيش في حالة فقر نحو نصف سكان البلاد العرب البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة. هذا وقد ارتفع عدد الأطفال الفقراء بـ61 ألف، ليصل عددهم إلى 714 ألف، أو بما يعادل 33.2 بالمائة من أطفال البلاد، مسجلا بذلك زيادة عن هذه النسبة في عام 2003 التي كانت حينها 30.8%.
وفي شهر تشرين الثاني أفاد مكتب التشغيل أن أسوأ 29 منطقة في البلاد فيما يتعلق بالبطالة كانت، وبدون استثناء، مناطق عربية. وكذلك كشفت مؤسسة التأمين الوطني أن أكثر من نصف كبار السن العرب يعيشون تحت خط الفقر وتنقصهم أساسيات الحياة، كالطعام والملبس والتدفئة. كما أفاد الدكتور سمير زعبي، من مؤسسة التأمين الوطني، أن الوضع الاقتصادي لكبار السن قد تضرر بفعل الإفقار العام الذي يعاني منه العرب في البلاد، وتراجع العادات العربية الداعية لرعاية كبار السن مع عدم كفاية الدعم الحكومي.
وقد أدت معدلات الفقر والبطالة العالية لدى العرب إلى إقصائهم عن التمثيل في الخدمات المدنية. حيث يشكل العرب فقط 12 من أصل 376 مستخدم في وزارة المعارف، وواحد من أصل 106 يعملون في وزارة البناء والإسكان، و12 من مجموع 399 موظفين في وزارة العدل، ولا يعمل أي منهم ضمن الـ 73 مستخدم في وزارة المالية.
في الشهر ذاته، نشرت دائرة الإحصاء المركزية إحصاءات تفيد بوجود ما يقارب 1.3 مليون مواطن عربي، منهم نحو 628 ألف طفل – أو ما نسبته 47 بالمائة من تعداد السكان العرب. وأفادت أن 54 بالمائة منهم يعيشون تحت خط الفقر، كما هو حال 50 بالمئة من الأسر العربية. أضف إلى ذلك أن ما يقارب 133 ألف طفل، أو 23 بالمائة من تعداد الأطفال العرب، يعيشون في كنف أسر كلا الأبوين فيها عاطل عن العمل.
نشر مركز "أدفا" دراسة حول معدلات أجور اليهود والعرب، ظهر منها تباين كبير بين المجموعتين. فقد احتلت المدن اليهودية المراتب العليا في سلم الأجور، في حين أتت البلدات العربية في أسفله. حيث بلغ متوسط أجور اليهود في المدن 9803 شاقل في أقصاه بينما لم يصل سوى إلى ما يقارب نصف ذلك، أي 5243 شاقل، في أوساط العرب. وكانت أقل متوسطات الدخل في المدن العربية، مثل جسر الزرقاء، حيث وصل متوسط مرتب الرجال الشهري إلى 4444 شاقل، بينما لم تتلق النساء في قرية عيلوط سوى 2892 شاقل.
ووجدت دراسة مشابهة أجرتها وزارة التجارة والصناعة أن الخريج اليهودي يتلقى بالمتوسط راتبا يفوق راتب مثيله العربي بنحو 30 بالمائة. وفي وظائف مثل المحاماة والهندسة، يتلقى الخريج العربي نصف ما يكسبه الخريج اليهودي.
وقد وصلت معدلات الفقر نسبة مرتفعة بشكل خاص بين المواطنين العرب في النقب، حيث ما تقارن ظروف معيشتهم عادة ببلاد العالم الثالث. كذلك، ظهر من دراسة نشرتها جامعة بن غوريون في بئر السبع أن واحدا من كل ستة أطفال عرب في النقب يعاني من سوء التغذية ونقص الوزن. فقد وجد التقرير أن احتمال إصابة أطفال العرب المقيمين في القرى غير المعترف بها بسوء التغذية يصل إلى أكثر من ضعف (2.4 مرات) احتمال إصابة الأطفال في المناطق المعترف بها في النقب. وكشفت ورقة أخرى أن 17 بالمائة من الآباء اليهود كانوا أحيانا يرسلون أبناءهم بدون وجبة إفطار للمدرسة. أما بين المواطنين العرب في النقب، فلم يتمكن 48 بالمائة من الآباء تزويد أبنائهم بالطعام أثناء اليوم المدرسي.
ج) إخفاق الدولة في مساعدة الأسر العربية على الخروج من حالة الفقر
بالرغم من الاعتراف بأن الأقلية العربية هي من أضعف فئات السكان في المجتمع، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي، فما زالت الاحصائيات تبين على أن مساعدات التأمين الحكومية من مؤسسة التأمين الوطني لا تؤثر كثيرا على حالة الفقر بين العرب، في حين انها تساعد العائلات اليهودية. فقد بين تقرير صادر عن جمعية "سيكوي" للعام 2003-2004 في شهر شباط أن الفقر يستفحل بنسبة 55.6 بالمائة بين السكان العرب قبل تلقي المساعدات، وينخفض قليلا ليصل إلى 44.7 بالمائة بعد تلقي المساعدات. أما في القطاع اليهودي، فإن نسبة الفقر قبل المساعدات تصل إلى 30.8 بالمائة وتهبط إلى 14.5 بالمائة بفضل المساعدات. أي أنه حتى مع تلقي المساعدات، يظل احتمال أن يعاني العرب من الفقر أعلى بثلاثة أضعاف من اليهود.
وبرغم هذا التباين، وحسبما نقلت جريدة الاتحاد، فقد قطعت مؤسسة التأمين الوطني مساعداتها بشكل تعسفي بنسبة 20 بالمائة مما تقدمه للسكان العرب في شمالي البلاد. وكان سبب قطع المساعدات هو سياسة المؤسسة بوقفها إذا كان المتلقي يمتلك عقارا يمكنه من الناحية النظرية أن يدر عليه دخلا. وهذا يؤثر، على الأغلب، على المواطنين العرب الذين يمتلكون أراضي خاصة، بينما يمتلك المواطنون اليهود حقوق إيجار طويلة الأمد من الحكومة لقاء استخدامهم لأراضي الدولة (حيث أن غالبية اليهود يسكنون على أراضي الدولة بينما غالبية العرب يسكنون على أراضي بملكية خاصة). ولم تجري مؤسسة التأمين الوطني أي تقييم للممتلكات خلال السنوات الأربع الماضية، ولكنها بالمقابل تطلب من المنتفعين العرب أن يوقعوا على اتفاق يسمح للمؤسسة بخصم خمس دخلهم من المساعدات، حتى يتم تقدير ممتلكاتهم.
معدلات الفقر بين العرب واليهود، قبل وبعد تلقي مساعدات التأمين
السنة العرب اليهود
قبل تلقي مساعدات التأمين بعد تلقي مساعدات التأمين معدل انخفاض نسبة الفقر بعد تلقي المساعدات قبل تلقي مساعدات التأمين بعد تلقي مساعدات التأمين معدل انخفاض نسبة الفقر بعد تلقي المساعدات
1990 47.2 34.5 26.9 33.5 13.2 60.6
1992 49.8 39 21.7 33.8 16 52.7
1994 51.9 38.5 25.8 33.1 16.8 49.2
1996 46.3 28.3 38.9 32.7 14.4 56
1998 52.8 37.6 28.8 31.3 13.5 56.9
2001 54.7 41.3 24.6 31.6 14.7 54.5
2002 55.6 44.7 19.6 30 14.5 52.9

وأفيد في آذار أن وزارة العدل كانت تعفي المواطنين اليهود المتدينين، وهم يشكلون واحدة من شريحة السكان الأفقر في إسرائيل، من شروط يفرضها قانون التأمين الوطني، الذي ينص على أنه يجوز وقف مساعدات التأمين للمنتفعين المالكين لسيارة خاصة أو الذين يسافرون للخارج. وبموجب التعديلات الجديدة، يستمر اليهود المتدينون بتلقي المساعدات حتى إذا ما انتهكوا تلك الشروط. كما يعفون من البحث بشكل حثيث عن عمل أو زيارة مكاتب العمل أسبوعيا. أما المواطنون العرب، وهم أيضا من أفقر المواطنين في إسرائيل، فإنهم غير معفيين بموجب هذا التعديل.
وقد تجلى التمييز الصارخ تجاه المواطنين العرب في ميزانية الدولة العامة في آذار. فهم وإن كانوا يشكلون 20 بالمائة من تعداد السكان، فإن بلداتهم لا تتلقى سوى 3 بالمائة من ميزانية عام 2005. ولم تحصل البلدات العربية على أي من المنح البالغة 530 مليون دولار التي توزعها وزارة الداخلية على البلديات المحلية، كما لا تتلقى هذه البلدات ولو جزءا يسيرا من الـ150 مليون دولار المخصصة لتخفيف ديون البلديات. فقد خصص للبلدات العربية فقط 8 مليون دولار من أصل 36 مليون دولار في ميزانية التطوير العامة. ولم تتلق البلدات العربية سوى 17 مليون دولار من أصل 1.6 مليار دولار مخصصة لمشاريع الإسكان، على الرغم من وجود مخططات لبناء أحياء جديدة في ثمان قرى عربية.
وقبيل فك الارتباط مع غزة، في شهر تموز، صادق الكنيست على تعديل يمنح إعفاءات ضريبية للبلدات اليهودية في إسرائيل التي تقع ضمن قطر 7 كيلومتر من قطاع غزة، حيث منح هؤلاء المواطنون خصومات بنسبة 13 بالمائة على ضريبة الدخل. وأضافت لجنة الكنيست المالية لهذه البلدات وعلى القائمة نفسها ثلاث بلدات يهودية ("بيت شان"، "حاتسور هاجاليليت" و"عراد") ومجلسين إقليميين يهوديين ("هاعارابا هتيخونيت" و"حيفيل إيلوت")، حتى وإن كانت تلك المناطق بعيدة عن قطر السبعة كيلومترات من غزة. وفي المحصلة أضيف 18 بلدة يهودية على القائمة التي لم تشمل أي بلدة عربية واحدة على الرغم من وضعها الإقتصادي والإجتماعي المتدني.
ومن الامتيازات الأخرى التي حرم منها العرب بشكل تمييزي نجد المساعدات في قروض الإسكان التي تصرفها وزارة الإسكان للأفراد الذين يخدمون في الجيش أو يستكملون الخدمة الوطنية. وهذه تضاف إلى الكثير من المنح وأشكال المساعدات المتوفرة للجنود المسرحين. وبموجب هذا البرنامج، فإن الأزواج الذين أتموا "خدمتهم الوطنية" – بما في ذلك الخدمة العسكرية – يتلقون مساعدات على مبالغ القروض الإسكانية تتراوح بين 6100 و28000 دولار. ولا يتأهل المواطنون العرب لهذه المساعدات لأنهم معفيون من الخدمة في الجيش.
أما في أيلول فقد أقر مدير وزارة التجارة والصناعة أن العنصرية تقصي الكثير من المتقدمين للعمل من العرب المناسبين بعيدا عن الوظائف المتاحة: "تشير الفجوة [الاقتصادية] بين العرب واليهود إلى عدم نجاح سوق التوظيف؛ فهو لم يستطع تخطي عائق التمييز العنصري في التوظيف." وقد أعلنت الوزارة عن مشروع جديد للتشجيع على توظيف الخريجين العرب في وظائف يستحوذ عليها حاليا الخريجون اليهود.
ولكن هذه العبارات المنمقة ذهبت أدراج الرياح بعد شهرين، عندما أعلنت الحكومة، وبناء على اقتراح من وزير المالية السابق إيهود أولمرت، أنها تمنح الأولوية للمستوطنين الذين أخرجوا من قطاع غزة في التعيينات في الخدمات المدنية. ويتخطى هذا القرار وعد أطلقته الحكومة على نفسها قبل ثلاث سنوات للتشجيع على توظيف العرب في الخدمات المدنية في ضوء ضعف تمثيلهم فيها بشكل كبير. وقبل سنتين وعد رئيس الحكومة السابق شارون تعيين 105 عرب في وظائف إدارية في الشركات الحكومية، ولكن وعده ما زال غير منفذ حتى يومنا هذا.


د) معاملة تمييزية وامتناع الهيئات الرسمية عن تقديم الخدمات
نظم العاطلون عن العمل في الناصرة مظاهرات في شهر آب لمناهضة "خطة ويسكونسين"، وهي عبارة عن برنامج جديد في المدينة تنفذه شركة توظيف هولندية وإسرائيلية، ومن المفترض أن يدرب العاطلين عن العمل في إيجاد وظائف، وبهذا تأمل الحكومة أن تتمكن من توفير بعض أموال الرفاه الإجتماعي. وتعتبر الناصرة واحدة من خمس مدن يدار فيها هذا المشروع التجريبي. وقد أعرب المتظاهرون عن غضبهم أن البرنامج في الناصرة ينفذ على نطاق أوسع بكثير من المدن اليهودية الأخرى. ففي الناصرة، طلب من معظم المتلقين للمساعدات – بمن فيهم المسجلين رسميا على أنهم كبار في السن أو مرضى لدرجة تمنعهم من العمل – حضور كافة الندوات طوال الأسبوع إذا ما رغبوا في أن تستمر مساعداتهم. وقد أشار المحتجون إلى أن الشركة تتلقى مكافأة من الحكومة لتخفيف تكاليف المساعدات على الخزينة العامة، سواء وجد العاطلون عن العمل وظائف يشغلوها أم لا، ولهذا فإن لديها دافع قوي لاستغلال صلاحياتها لحرمان المسجلين في دوراتها من المساعدات الحكومية لمجرد قيامهم بانتهاك ضئيل للقواعد، مثل عدم الانضباط.
وكانت هناك مقترحات بأن الحكومة ترغب في أن تجبر عددا أكبر من العاطلين عن العمل العرب للانضمام لخطة ويسكونسين من خلال محاولة إغلاق مكتب البطالة الذي خدم منطقة كفركنا وتحويل الحالات إلى الناصرة. لو تم هذا الإغلاق، لأصبح 71 ألف مواطن عربي من منطقة كفركنا – بمن فيهم 4000 مسجلين للبحث عن عمل – ضمن برنامج ويسكونسين. ولكن في شهر أيار، بعد خوض نزاعا قانونيا في المحكمة العليا، ألغت وزارة التجارة والصناعة أمر الإغلاق.
كما أقرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية شهر حزيران، أنها قامت بالتعاقد مع شركة ميلغام الخاصة، التي كانت تجبي رسوم ترخيص التلفزيونات مرتفعة من المواطنين العرب فقط. وكانت هيئة الإذاعة والتلفزيون قد أنكرت في السابق هذه التهمة على الرغم من شيوع تقارير في الإعلام عن استمرار تلك الممارسة لعدة سنوات. وقد قالت الهيئة أنها استأجرت هذه الشركة بعد أن حصلت على معلومات "واضحة" بأن المواطنين العرب كانوا يتهربون من دفع رسوم الترخيص. وقد عملت ميلغام على تحصيل الرسوم في 90 قرية عربية. وبين تحقيق أجرته صحيفة كل العرب أن ميلغام كانت تقوم بعمل غير قانوني في طريقة جبايتها للرسوم. فلم تكن الشركة تتأكد إذا ما كان لدى العائلات جهاز تلفزيون قبل أن ترسل إليها رسائل التحذير، بل كانت ترسل الفواتير تلقائيا لكل مواطن عربي يزيد عمره على 18 سنة؛ وقد كانت في غالب الأمر تطالب بدفع الفواتير بأثر رجعي، وفي بعض الأحوال كانت تعود مطالباتها إلى سبع سنوات سابقة.
وحسب المعطيات التي نشرتها دائرة الإحصاء المركزية في تموز، يوجد في الـ11 منطقة التي يسكنها العرب بشكل أساي في البلاد فرع واحد فقط لشركتي الكهرباء والهاتف. وحتى في أكبر مدينة عربية، الناصرة، لا يتوفر فرع لهما.
وفي المدن المختلطة، نجد أن الخدمات البلدية والمواصلات العامة تصل إلى أدنى مستوى في الأحياء العربية مقارنة مع الأحياء اليهودية. على سبيل المثال، السكان العرب في حي "غان حكال" في الرملة، البالغ عددهم 2000 نسمة، يفتقرون للخدمات الأساسية. فلا تتوفر لديهم مراكز تسوق أو مصارف أو عيادات صحة، كما أن الخدمات البلدية لديهم ضعيفة جدا. وفي حي كبير آخر، الجواريش، الذي يقطنه أكثر من 3000 نسمة، يضطر السكان للمشي مسافة طويلة لتلقي خدمات التعليم والصحة التي تتوفر فقط خارج الحي.
في تموز، رفض مدراء مخيم صيفي في كيبوتس قريب من طبريا دخول أم يهودية من قرية الجليل إلى نشاطات "يوم الآباء" في مخيم صيفي الذي اشترك ابنها به، لأنها كانت برفقة زوجها العربي. السيدة "ك"، التي طلبت عدم نشر اسمها، قالت إن المسئول قال لها أنها لا تستطيع الدخول إلى المخيم مع زوجها لأن هذا "لن يلائم" الأطفال في المخيم الصيفي. وتحدثت السيدة "ك" مع المدراء ولكنها فشلت في إقناعهم بالسماح لها بالدخول مع زوجها. وقالت أحدى المسئولات عن المخيم الصيفي، تسيلا بين رشيف: "بعد النظر في هذه المسألة ومناقشتها مع مرشدي المخيم، علمنا أن السيدة "ك" منعت من الدخول هنا بدون سبب واضح. فكل ما نقدمه هو من أجل الأطفال،أما في حالتها فقد تلقينا تعليمات من الأخصائيين الاجتماعيين [تمنعنا من السماح لها بالدخول]."
حسب القانون فإن مؤسسة التأمين الوطني تقدم مساعدات للأسر الإسرائيلية لدفن أعزائهم. ويدفع في العادة مبلغ ألف دولار لخدمات الدفن بموجب خطة التأمين التي تطبقها المؤسسة. ومع ذلك، فقد رفضت المؤسسة طلب عائلة تركي لدفع تكاليف دفن ابنتيها، هزار ودينا، اللتين قتلتا في شهر آب على يد جندي إسرائيلي، اسمه عيدان ناتان زاده، كان قد أطلق النار من بندقيته الرشاش على حافلة في شفاعمرو مرديا أربعة من المواطنين العرب قتلى، في محاولة لمنع فك الارتباط مع غزة.[22] وقالت مؤسسة التأمين الوطنية أنها منعت صرف الدفعات لأن الوالد كان مدينا بأقساط للمؤسسة، وبدلا من دفع الألفي دولار له لمصاريف الدفنين، خصصت الأموال لتسديد دينه الذي يبلغ المبلغ نفسه.
هـ) التمييز تجاه اللغة والثقافة العربية
على الرغم من كون اللغة العربية لغة رسمية في الدولة إلى جانب اللغة العبرية، إلا أن الهيئات الرسمية نادرا ما تستخدمها – بدءا بمكاتب الحكومة والوزارات مرورا بالجامعات والمستشفيات والمحاكم. وعادة ما يتم تحذير العمال العرب الذين يخدمون في شركات يديرها يهود بألا يستخدموا اللغة العربية، حتى مع الموظفين العرب الآخرين ومع الزبائن العرب. وحتى صدور قرار مؤخرا من المحكمة العليا، لم تكن اللغة العربية مستخدمة على شارات الشوارع، حتى في المدن المختلطة. ويفترض أن تحمل يافطات التحذير والتعليمات كلا اللغتين، ولكنها في الغالب لا تكون كذلك.
في بحث لكافة شركات التأمين الصحي والمصارف، أجراه في تموز "مركز مناهضة العنصرية"، تبين أن صندوق المرضى كوبات حوليم وبنك لئومي كانا الوحيدين اللذين تتوفر لديهما خدمة عملاء باللغة العربية. وقد بين المسح أن كافة شركات التأمين الصحي والمصارف كانت توفر هذه الخدمة بالعبرية والإنجليزية والروسية فقط.
وقد قام مدير فندق "حوف هاتماريم" بفصل زياد حتحوت، طباخ عربي، لأنه تكلم بالعربية مع زملائه العرب. وعندما رفض حتحوت الأمر بعدم التحدث بالعربية مع العمال الآخرين، أرسل إلى دائرة المصادر البشرية التي أصدرت بحقه أمر الفصل. وادعى مدير الموارد البشرية أن فصل حتحوت أتى بسبب تقليص المصاريف وليس لأنه تحدث بالعربية، ولكن الموظفين الآخرين الذين عينوا في الوقت نفسه لم يطردوا من عملهم، كما قال لنا حتحوت، بينما فصل أيضا العامل الآخر الذي تحدث إليه بالعربية. وقالت إدارة الفندق إنها تمنع استخدام اللغة العربية في مكان العمل لتخلق "بيئة عمل متجانسة" للموظفين.
عندما زار المواطن العربي أديب روحانا، في شهر أيلول، مطعم "ماك دونالدز"، طلب وجبته باللغة العربية لموظف عربي. وقد وصل الحوار لمسامع المشرفة على المطعم، التي طردت الموظف العربي لأنه رد باللغة العربية على روحانا. وعندما سأل روحانا المشرفة إن كانت تلك سياسة "ماك دونالدز" الرسمية أن تمنع الموظفين من الحديث باللغة العربية، قالت إنها أرست هذه القواعد خلال مناوبتها.
ولم تكن تلك المرة الأولى التي وجد فيها "ماك دونالدز" يمنع الحديث بالعربية. ففي بداية عام 2004، عاملة من الرملة – كانت قد استحقت مكافأة العاملة النشيطة في ذلك الفرع – فصلت من عملها لأنها تحدثت بالعربية. وادعى مطعم "ماك دونالدز" لاحقا أنها طردت بسبب سوء الأداء، ولكن المراسلات الداخلية في المطعم بينت أن السبب كان تحدثها باللغة العربية.
وقال بيان صادر عن "ماك دونالدز" بخصوص حادثة روحانا: "يعمل في مطاعم ماك دونالدز نحو 500 عامل عربي في مناصب مختلفة. من وجهة نظرنا، فإن هذه مسألة سوء تفاهم نتجت عن اعتقاد المشرفة أن الحوار بين روحانا والعاملين كان يسير باللغة العربية وهذا يتعارض مع سياسة "ماك دونالدز" الرسمية، التي تنص على أن لغة التواصل الرسمية في كافة المناطق هي العبرية. وكان السبب وراء قاعدة اللغة هذه هو جعل العمل أكثر كفاءة وتقديم خدمة أكبر للزبائن."
وفي نفس الشهر، كشفت تقارير صحفية التمييز الذي تعرضت له أربع أسر العربية من عكا، الذين سجلوا أبناءهم في مخيمات صيفية يهودية تديرها شركة اسمها "بيبي هافاكوت". وقد طلبت العائلات من مدير المخيم وضع أبنائهم في نفس المجموعة، ولكنها اكتشف لاحقا أنهم وضعوا في مجموعتين منفصلتين. وعندما تحدثت إحدى أمهات الأطفال، كوكب خوري، مع مدير المخيم عن هذا الموضوع، تجاهلها. وعندما حاولت الحديث مع ابنها باللغة العربية، رد المدير: "نحن لا نتحدث العربية هنا. إذا لم يعجبك ما تريه أو تسمعيه، يمكنك استعادة نقودك ومغادرة المكان." وتقول السيدة خوري أنه تولد لديها انطباع بأن الأطفال العرب يمنعون من الحديث بالعربية بين بعضهم البعض وكان هذا السبب وراء فصلهم عن بعضهم البعض.
وقد قدم زبون عربي قضية ضد مجمع سياحي في شمال إسرائيل اسمه " كندا سنتر"، حيث لم تكن فيه يافطات تحذير باللغة العربية. الرجل، الذي كسر ساقه عندما كان يتزلج على الجليد في حلبة المنتجع، قال إن الحادث كان ناجما عن عدم قدرته على قراءة التعليمات الموضوعة في حلبة التزلج لأنها بالعبرية. وقد رفضت محكمة الصلح في حيفا قضية الرجل وطالبته بدفع الأتعاب والمصاريف، ولكنه كسب قضيته في الاستئناف في المحكمة المركزية في حيفا، التي أمرت "كندا سنتر" بوضع لافتات باللغة العربية إلى جانب اليافطات العبرية.
وتلاشت الآمال بإعطاء دفعة للثقافة العربية عندما صوت الكنيست في تموز برفض مشروع قانون قدمه عضو الكنيست جمال زحالقة (التجمع الوطني الديموقراطي) لضمان تمثيل مناسب للعرب في مجلس الفنون والثقافة. ويوجد حاليا في هذا المجلس ممثل واحد عن الجمهور العربي، وهو الممثل يوسف أبو وردة. وقد حاجج زحالقة بأن هناك حاجة لزيادة عدد الأعضاء العرب، بحيث يصبح المجلس ممثلا لهذه الأقلية ويعرض مختلف أشكال الفنون والثقافة العربية.
و) التمييز في تقديم الرعاية الصحية
تم إقصاء القرى والمدن العربية من دراسة نشرتها وزارة الصحة في آذار حول المخاطر الصحية البيئية التي تواجه البلدات الإسرائيلية. من البلدات الـ26 المشمولة في الدراسة، لم تكن هناك أي بلدة عربية، رغم أن التجمعات العربية تعاني من ارتفاع معدل المخاطر الصحية وبشكل ملحوظ. فمعدلات انتشار السرطان بين المواطنين العرب، على سبيل المثال، زادت إلى أكثر من الضعف بين الرجال وارتفعت بنسبة 123% بين النساء. وتنتشر التوقعات بأن ازدياد معدلات الإصابة بالسرطان في الشمال مرتبط بالتلوث البيئي، وبخاصة التلوث بفعل المصانع الجديدة التي شيدت على مقربة من البلدات العربية كالناصرة وسخنين ومنطقة الشاغور. ويعتقد أن الزيادة السريعة في انتشار مرض السرطان خلال السنوات الأخيرة في كفركنا، وهي قرية عربية قريبة من الناصرة، يرجع إلى تلوث الهواء من مصنع الزجاج القريب "فينيتسيا". ورغم زيادة حالات الإصابة بالسرطان، فإن هذه البلدة لم تدرج على قائمة وزارة الصحة. في مقابل ذلك، فإن الناصرة العليا، وهي بلدة يهودية قريبة من الناصرة وكفركنا، مذكورة في المسح، بينما لم تظهر الناصرة نفسها فيه.
وقد ادعت وزارة الصحة أن هذه الدراسة ركزت بشكل أساسي على المدن الكبرى. ولكن هذا ليس صحيحا، نظرا لأن بعض البلدات المشمولة فيها لا يسكنها أكثر من 10 آلاف نسمة. وتشمل القائمة أيضا بلدات يهودية يقل عدد سكانها عن البلدات العربية التي أغفلت من القائمة، مثل الناصرة وكفركنا وأم الفحم، وطمرة. د. ميخا بارهانا، رئيس قسم أمراض السرطان في وزارة الصحة، قال إنه لم يمكن بالإمكان إدماج البلدات العربية في الدراسة بسبب محددات الميزانية وصعوبة إيجاد المرضى في البلدات العربية.
وفي تقرير نشره مركز "أدفا" في شهر أيار، ظهرت عدة طرق يتم فيها التمييز ضد المواطنين العرب في مجال الرعاية الصحية. فشركات التأمين الصحي، كما يشير التقرير، لم تترجم معظم الوثائق التي تتعامل بها إلى اللغة العربية، حتى وإن كانت لغة رسمية. وقد أدى ارتفاع معدلات الفقر بشكل مذهل في التجمعات العربية، مع تقليص المساعدات الاجتماعية، إلى عدم تمكن الأسر العربية من تحمل تكاليف الرعاية الصحية. وحسب معلومات صادرة عن دائرة الإحصاء المركزية، فإن 39 بالمائة من المواطنين العرب توقفوا عن استخدام الدواء بسبب الصعوبات الاقتصادية، مقارنة مع 13 بالمائة من اليهود. وأشار التقرير إلى أن مؤسسة التأمين الوطني لا تنفك تحاول حرمان الأسر العربية من حقوقهم في العلاج الطبي لأطفالهم، وقد قامت بهذا العمل مدعية أن الأطفال ولدوا في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو لأن أحد الأبوين فلسطيني من الأراضي المحتلة.
وقد تأكدت الفجوة المتسعة بين اليهود والعرب في مجال الصحة في شهر آب عندما ظهرت إحصاءات نشرها المركز الوطني لمكافحة الأمراض التابع لوزارة الصحة. فقد بينت البيانات المنشورة أن الرجال العرب يعيشون في المتوسط 3.4 سنوات أقل من الرجال اليهود، وأن متوسط عمر النساء العربيات يقل بـ4 سنوات عن النساء اليهوديات. وكشفت البيانات أيضا أن معدلات الوفاة بسبب أمراض القلب بين الرجال العرب سنة 2003 كانت أعلى بنسبة 28.4% من الوفيات لنفس السبب بين الرجال اليهود، وكانت أعلى بنسبة 66.5% بين النساء العربيات مقارنة مع النساء اليهوديات. وخلال العقد الماضي وصلت معدلات الوفيات بين الأطفال المسلمين إلى 8.6 من كل ألف ولادة. وقد صرح مسئول، يتولى الإشراف على الوضع الصحي في البلدات العربية: "إن الفجوة بين اليهود والعرب في مجال الصحة يمكن تفسيرها بأن السكان العرب لا يتمكنون من الوصول إلى منشآت الرعاية الصحية العامة في المستشفيات وعيادات الطوارئ والرعاية الصحية. كما أن متوسط الدخل ونوعية الخدمات الصحية في القرى والبلدات العربية أقل مما نجده في الوسط اليهودي."
في نيسان أعلنت "سلطة مكافحة الإدمان على المخدرات"، التي تعمل تحت مسئولية مكتب رئيس الوزراء، عن تقليص في الميزانية المكرسة لمراكز الإدمان للشباب في كافة أنحاء البلاد. وقد خشيت مراكز الإدمان من النتائج الوخيمة على الشباب الذين يعانون من الإدمان على المخدرات. وليد حداد، رئيس مركز الإرشاد والتوجيه للشباب، وهو المركز الاستشاري الوحيد للمخدرات الذي يعمل مع الشباب العرب، قال إن هذا التقليص في الميزانية يعني أن مركزه سوف يغلق أبوابه.
ومن بين الأخصائيين الاجتماعيين البالغ عددهم 43 العاملين في محاكم العائلة في إسرائيل، نجد واحد فقط من المواطنين العرب. وقد وعدت وزارة الرفاه الاجتماعي زيادة عدد الأخصائيين الاجتماعيين ولكن شيئا لم يحدث بسبب "القيود على الميزانية." وقد قدمت لجنة المساواة في الأحوال الشخصية التماسا للمحكمة العليا للمطالبة بتعيين أخصائيين اجتماعيين عرب في محاكم العائلة في الناصرة، وحيفا، والخضيرة، وكفار سابا، والكريوت، وبئر السبع. وقالت اللجنة إن النقص في الأخصائيين الاجتماعيين العرب يعتبر تمييزا تجاه الأسر العربية. وقد صعب هذا على تلك الأسر اتباع إجراءات المحاكم بسبب عائق اللغة، كما أن الأخصائيين الاجتماعيين اليهود الإسرائيليين ليسوا على دراية بالثقافة والمجتمع العربيين. ونتيجة هذا الالتماس، أعلنت الدولة في شباط 2006 أنها سوف تعين أربعة أخصائيين اجتماعيين عرب في محاكم العائلة.

الفصل السادس
انتهاك الحقوق الدينية
أ) نبذة تاريخية
لا يمكن الفصل بين مسألة احترام إسرائيل لحريات مواطنيها العرب الدينية وطريقة تعاملها مع مواقع هؤلاء المواطنين المقدسة منذ تأسيس الدولة عام 1948. فإبان وبعد الحرب عملت الدولة على تدمير أكثر من 400 قرية فلسطينية من خلال هدم المنازل لمنع اللاجئين من العودة لممتلكاتهم. وفي بعض الحالات دمر الجيش المباني الدينية والمقامات المقدسة، ولكن في حالات أخرى كثيرة تركها قائمة، حيث ظلت الأثر الوحيد المتبقي من القرى المهجرة. ويعتقد معظم المفكرون أن الدولة أبقت على هذه المعالم خشية فقدان الشرعية الدولية إذا ما رأى العالم أنها تدمر المواقع الدينية المسيحية والإسلامية على نطاق واسع.
ورغم عدم المساس بالأماكن المقدسة، فإن السلطات قد عمدت إلى إبقائها بعيدا عن متناول المواطنيون العرب – حتى أولئك المواطنين الذين بقوا يعيشون في الدولة الجديدة كمهجرين ولاجئين في وطنهم ("الغائبون الحاضرون"). فقد أعلنت الحكومة القرى المهجرة مناطق عسكرية مغلقة، وكان هذا عموما يسبق تسليم أراضيها للتجمعات الزراعية اليهودية على شاكلة الكيبوتسات والقرى التعاونية. في العادة كانت هذه التجمعات اليهودية تستخدم المساجد والكنائس كمبان زراعية تخزن فيها الحبوب أو تستخدمها كإسطبلات وزرائب للأبقار والماشية. وفي تجمعات يهودية أخرى، تحولت أماكن العبادة إلى حانات وملاهي ليلية. وقد وثق تقرير أعدته المؤسسة العربية لحقوق الإنسان هذه الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل بحق الأماكن المقدسة العربية.[23] وورد في التقرير أن 252 موقعا مقدسا قد دمروا أو وضعوا بمنأى عن المواطنين العرب بعد العام 1948.
حتى المقابر في القرى المهجرة لم تسلم من الانتهاكات التي ارتكبتها الدولة بحق المساجد والكنائس. فقد أهمل معظمها، وهناك تقارير عن كيبوتسات وتجمعات إسكانية أو طرق بنيت فوق أضرحة هذه المقابر. وما زال اللاجئون في الداخل يناضلون حتى يسمح لهم بالحصول على معاملة كريمة لرفات أحبائهم.
يوثق هذا الفصل أيضا أشكال أخرى من الانتهاكات والاعتداءات: تدنيس الأماكن المقدسة المستخدمة على يد المواطنين اليهود والسلطات الإسرائيلية؛ اعتداءات على شخصيات دينية؛ وقيود على حق العبادة.
ب) انتهاك إسرائيل المتواصل للأماكن المقدسة في القرى المهجرة
يعد الجامع الكبير في بئر السبع من أهم المباني المقدسة الإسلامية التي منعت الدولة الوصول إليها. لقد بني هذا الجامعة سنة 1906 وكان أحد أكبر مساجد النقب. بعد العام 1948، استخدم المسجد في البداية كمعسكر اعتقال قبل أن يتحول إلى محكمة. ما بين 1953 و1991، تحول إلى متحف قبل أن يترك ليتآكل. وقد حرم المسلمون منذ العام 1948 من حقهم في ممارسة عبادتهم في الجامع الكبير. ويتوفر حاليا 259 كنس يهودي لـ 180 ألف ساكن يهودي في بئر السبع، أما مسلمو المدينة البالغ عددهم 5000 نسمة وسكان القرى المحيطة الذين يصلون إلى 150 ألف نسمة، فهم محرمون من أي مكان للعبادة.
طالبت منظمة "عدالة" في التماس تقدمت به للمحكمة العليا إعادة افتتاح المسجد الكبير لأغراض العبادة. وقد اقترح القضاة في جلسة الاستماع حلا وسطا بين البلدية والمتعبدين المحليين: يسمح للمواطنين الإسلاميين استخدام الجامع لنشاطاتهم الثقافية والتعليمية ولكن ليس كمكان للصلاة، ولكن البلدية رفضت، بالإجماع ، هذه التسوية وأعادت التأكيد على خطتها إعادة افتتاح الجامع الكبير كمتحف.
إيلي بوكر، عضو بلدية بئر السبع والمعروف بتصريحاته العنصرية، أصدر تحذيرا في إحدى المرات قائلا: "سوف تنهمر الدماء إذا ما أصدرت المحكمة قراراً خاطئاً." وكان في حادثة سنة 1997 قد قام برش روث الحيوانات على ساحة الجامع.
كما رفضت شرطة بئر السبع طلبا تقدمت به الحركة الإسلامية لإقامة صلاة الجمعة في الجامع الكبير 4بحيث يكون هذا عملا توعويا بأن المكان ما زال للعبادة. وادعت الشرطة أن المحكمة منعت المسلمين من الصلاة في الجامع، بينما في حقيقة الأمر كان قرار المحكمة العليا بشأن وضعية الجامعة لم يصدر بعد.
تواصل تدنيس الأماكن المقدسة العربية ظهر جليا في شهر آذار، عندما وردت معلومات عن النية في تحويل جامع في قيساريا إلى مطعم يدعى "هيلينا". وقد تفاخرت "شركة تطوير قيساريا" بافتتاح المطعم الجديد على أنه إحدى إنجازاتها العمرانية. وقد نشرت إعلانات عن افتتاح المطعم في الصحف اليهودية، واشتمل موقع الصور الإلكتروني للمطعم[24] على صورة تبرز أصحاب المطعم يحملون زجاجات مشروبات روحية وتبرز خلفهم مئذنة الجامع. على صورة تبرز أصحاب المطعم يحملون زجاجات مشروبات روحية وتبرز خلفهم مئذنة الجامع.
هذا، وقد سيجت دائرة أراضي إسرائيل في شهر آب مسجدا قديما في قرية حطين المهجرة بالقرب من طبريا. ويعد جامع حطين من أهم الجوامع في الشرق الأوسط لأنه بني بأمر من صلاح الدين الأيوبي في القرن الثاني عشر. ووضعت على الجامع والسياج يافطات باللغة العبرية تحمل تحذير: "خطر: يمنع العبور أو الاجتياز". وقد أتى تسييج الجامع بعد محاولات من جمعية الأقصى للحفاظ على الممتلكات المقدسة لترميم أبواب الجامع ونوافذه. فقد عانى المبنى من النهب واستخدم لسنوات طويلة كمأوى للأبقار والماشية. وجرت أعمال الترميم على الرغم من منع السلطات الإسرائيلية لها.
وفي حادثة مشابهة، أغلقت دائرة أراضي إسرائيل أبواب ونوافذ مقام إسلامي بالقرب من عمواس، وهي قرية فلسطينية مهجرة على مشارف القدس، ومنعت دائرة الأراضي الزوار من الدخول إلى المقام بعد ترميمه.
ج) تواصل انتهاك إسرائيل للمقابر
لقد تبين في شهر أيار أن مقبرة إسلامية تاريخية تعود للحقبة المملوكية (1250 – 1500 م.)، تقع في منطقة أم التوت القريبة من قرية الفريديس، قد تضررت بشكل بالغ بفعل العمال القائمون على بناء شارع عابر إسرائيل. وقد اكتشفت سلطة الآثار الإسرائيلية أربعة قبور إسلامية وقبرين آخرين في الموقع. ورغم اكتشاف هذ ه القبور، فقد أعلنت شركة البناء أنه سمح لها بمواصلة العمل، مما هدد بتدمير القبور بشكل كامل. في المقابل، عندما تم اكتشاف قبور يهودية في المنطقة نفسها، تم تعليق أعمال البناء لإيجاد حل يسمح بعدم تجريف القبور اليهودية.
وأثناء لقاء جمع ممثلين عن شركة شارع عابر إسرائيل وجمعية الأقصى في حزيران، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن حل مشكلة المقبرة. فقد اقترح ممثلو الشركة في هذا الاجتماع نقل المقبرة إلى موقع آخر، ولكن جمعية الأقصى رفضت الاقتراح لأن الشريعة الإسلامية لا تسمح بنقل جثث الأموات. وعوضا عن ذلك، طلبت الجمعية من الشركة إيجاد مسار بديل للشارع لتفادي تدمير المقبرة. وفي نهاية الأمر، قرر القائمون على تخطيط شارع عابر إسرائيل وقف أعمال البناء في الشارع.
في الشهر ذاته كسبت جمعية الأقصى دعم المحاكم لوقف تدنيس مقبرة أخرى قريبة من يافا. فقد أصدرت المحكمة أمرا بوقف الحفريات التي كانت تقوم بها سلطة الآثار الإسرائيلية في مقبرة بيت دجن. وأتى حكم المحكمة بعد أن اكتشفت جمعية الأقصى أن سلطة الآثار كانت تجري حفريات على قبور إسلامية تعود إلى الحقبة المملوكية. ووافقت المحكمة مع جمعية الأقصى أن الحفريات التي تقوم بها سلطة الآثار كانت دخيلة وتنتهك حرمة الموتى، وأنها غير مقبولة من الناحية الدينية والإنسانية على حد سواء.
وكانت قرية بيت دجن، الواقعة بين يافا والرملة، قد تدمرت سنة 1948. كان تعداد سكانها سنة 1954 يبلغ 3840 نسمة، ولكن إسرائيل احتلت القرية ودمرتها وأقامت على أراضيها مستوطنات "بيت داجان" و"مشمار هاشيفا" و"حاميد" و"غانوت". وما زالت هناك بعض البيوت المتروكة التي استوطنها اليهود، وبقيت مقبرتان ومقامان.
وطالب عضو الكنيست جمال زحالقة (التجمع الوطني الديموقراطي) نائب رئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت، الذي يرأس أيضا دائرة أراضي إسرائيل، بمنع مواصلة تدنيس مقبرة إسلامية في قرية العراقيب في النقب. كما طلب زحالقة من أولمرت تعمير الطريق المؤدي للمقبرة والأسوار المحيطة بها، حيث كانت دائرة الأراضي قد دمرت الطريق والأسوار في أيار، وطلب أيضا إعادة زرع أشجار الزيتون ونباتات أخرى كانت الدائرة قد اقتلعتها.
واكتشف جمعية الأقصى في شهر تموز أن مجلس "هوف هاكارميل" قام بتدنيس مقبرة في قرية عين غزال المهجرة، حيث تم جرف 700 متر مربع من الأرض، التي كانت تضم القبور. وقال المجلس إنه احتاج لحفر المنطقة لإخفاء مكب النفايات الذي أنشئ بالقرب من مستوطنة "عوفر".
أما مقبرة الجثامين، الواقعة في قرية الجثامين المهجرة بالقرب من يافا، فقد تعرضت للتدنيس عندما أنشأ فيها عمال من بلدية تل أبيب أنابيب لخط مجار. وكانت المحاكم قد أصدرت حكماً سابقا بأن هذه مقبرة إسلامية ولذلك فهي محمية.
وكشف في تشرين الثاني أن مقبرة عسقلان (أشكلون) الإسلامية، وهي مدينة يهودية بنيت بالقرب من مدينة عسقلان العربية، لم تعد ملائمة للمدفونين فيها. فقد انهارت الأسوار التي كانت تحيط بها وغزت الأعشاب الأرض. ولم تقم السلطات المحلية بتنظيف الموقع أو حمايته. وطلبت جمعية الأقصى من بلدية "أشكلون" تصريحا لإعادة بناء أسوار المقبرة إلا أن طلبها حظي بالرفض ولكنها تمكنت في النهاية من تنظيف المقبرة ثلاث مرات.
د) أعمال تدنيس واعتداءات على المسلمين والمسيحيين
هاجمت مجموعة من المتطرفين اليهود، يقودها حاخام كبير من بئر السبع يدعى يهودى ديراي، في شهر شباط قسيسا من الناصرة، الأب رومانوس رضوان، ومرافقيه. وقد قال الأب رضوان: "كنا نعاود أناسا مرضى في مستشفى بئر السبع، وفي طريق عودتنا للنزل الذي نبيت فيه صادفنا يهوديا متطرفا، استدعى على الفور أصدقاءه ومن بينهم الحاخام يهودا ديراي. وقد طاردونا في الشارع وسبوا السيد المسيح وهددونا." وعندما وصل الأب رضوان وأصدقاؤه إلى محل إقامتهم حاول ملاحقوهم كسر الباب، واستدعى مالك النزل الشرطة ولكن الشرطة لم توفر الحماية للأب رضوان ومرافقيه، بل على العكس من ذلك قامت باعتقالهم لمدة خمس ساعات.
وفي شهر حزيران اقتحمت قوات الأمن زنازين السجناء في سجن مجدو للبحث عن أسلحة وهواتف خليوية. وكشف إنهم قاموا بتدنيس القرآن بالدوس عليه وتمزيقه أمام أعين السجناء. وقد زار عضو الكنيست محمد بركة (الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة) السجن وقال إنه رأي بأم عينه صفحات من القرآن وقد تمزقت. وقال مسئولو السجن ردا على ذلك أن الصفحات كان حجمها أكبر من تلك التي توجد عادة في نسخة للقرآن، ولهذا فإنها كانت صفحات من كتاب آخر موضوعة فيه.
وأعربت مجموعات دينية يهودية في عكا عن ذعرها من محاولات ترميم جامع اللبابيدي في المدينة. فقد كان الجامع، الذي أنشئ في الثلاثينات من القرن الماضي، قد أغلق سنة 1948 وانتقل تدريجيا لوصاية القيم على أملاك الغائبين بموجب قانون أملاك الغائبين الصادر سنة 1950. وأعيد تسجيل الجامع سنة 1968 باسم الوقف الإسلامي في عكا. وفي سنة 2000، تقدمت لجنة امناء الوقف الاسلامي بطلب لبلدية عكا للحصول على رخصة لترميم الجامع. وتلقت اللجنة في شهر نيسان رخصة بذلك وبدأت أعمال الترميم بالمسجد. وقد وصف الحاخام يوسي شطيرن، رئيس كنيس "يشيفات ههسدير" في عكا، أعمال الترميم بأنها "أمر خطير جدا وأنه علينا أن نبقى متيقظين." وأضاف حاخام آخر، نحشون كوهين رئيس النواة التورانية في عكا، "بانها تدل على ضعف الدولة الاخذة بالتفكك من جميع النواحي"
كمال الجيوسي، رئيس لجنة امناء الوقف الاسلامي في عكا، قال: "لمّ تعارض [المجموعات الدينية اليهودية] ترميم المسجد على الرغم من أن 60 بالمائة من السكان في المنطقة المحيطة به هم من العرب؟ لمّ لا يعارض العرب في حي وولفسون، حيث يشكلون 80 بالمائة من السكان، أن يكون هناك كنس يهودي في حيهم؟"
في آب قام يهود بتدنيس مسجد دهمش في حي يهودي في مدينة اللد المختلطة، حيث تركوا فيه صور تعري ومناشير عنصرية تدعو لقتل العرب وطردهم من البلاد. وقام المعتدون بكتابة شعارات عنصرية على جدران الجامع. وقد قدم شيخ الجامع شكوى لدى الشركة وعرض عليهم صور المتهمين حسب شهود عيان. وتم توزيع حراس أمن على جوامع المدينة الأربعة. الشيخ يوسف الباز، إمام المدينة، قال: "عندما يقوم وزراء ومسئولون في إسرائيل بالتحريض ضد الأقلية العربية في إسرائيل، فإننا لا أتفاجأ أن أرى الناس يعتقدون بوجود ضوء أخضر لارتكاب جرائم من هذا النوع."
كما اقتحم معتدون أكثر من ثلاثين كفنا في مقبرة الشيخ صالح في النقب ودمروها. وقد اكتشفت أعمال التدمير أثناء جنازة شاب في شهر آب.
وألقى يهوديان برأس خنزير على مسجد حسن بيك في تل أبيب. وكان رأس الخنزير ملفوفا بكوفية فلسطينية ويحمل اسم النبي محمد على جبهته. واعتقل الشاباك يهوديين، رجل وامرأة من تل أبيب، على خلفية الهجوم. وأفاد راديو الجيش الإسرائيلي أن الرجل أخبر المحققين بأنه يكره العرب، وأنه قام بالعمل لأيقاف خطة فك الارتباط مع غزة.
واقتحم معتدون في شهر تشرين الأول مسجد البحر في يافا وكسروا نوافذه. وقد تم التبليغ عن الحادث صبيحة يوم السبت، ولكن الشرطة وصلت بعد عدة ساعات ولم تبدأ التحقيق قبل نهاية اليوم، بعد انتهاء أعياد السبت لدى اليهود. وقد احتج الكثير من مسلمي يافا على الاعتداء وعلى استمرار تواجد الساهرين في الملاهي الليلية في المنطقة، حيث كانوا يشربون الخمر بالقرب من الجامع.
ه) انتهاك الحريات الدينية
رفضت المحكمة المركزية في بئر السبع في شهر آذار التماسا تقدم به الشيخ موسى أبو القيعان لإبطال قرار محكمة الصلح هدم مسجد كان قد بناه في قريته غير المعترف بها، أم الحران حيث انه لا يتوفر في القرية أي مكان للعبادة. وقد أصدرت وزارة الداخلية في تموز 2003 أمرا بهدم المسجد وبدأت الدولة بعد سنة من ذلك التاريخ محاكمة الشيخ على بناء المسجد بشكل غير قانوني. في بداية عام 2005 أمرت محكمة الصلح الشيخ ذا الـ86 عاما بهدم المسجد في غضون 21 يوما ودفع غرامة مالية قدرها 30 ألف شاقل (6700 دولار) وحكمت عليه بالسجن 120 يوما.
وقالت قاضية الإستئناف: "لا شك أن الحق في العبادة هو حق أساسي وانالحقفي أن تكون العبادة في مكان ملائم هو حق مهم، ولكن بدون أن تتم مخالفةالقانون, علماً أن القانون يمنع بناء أي مبنى في قرية أم الحيران". وأضافت: "أن أبناء القرية يستطيعونالسفرإلى قرية حورة المجاورة لأداء الصلاة، حيث يتغلب قانون التخطيط والبناء الذيجاءلتنظيم قضية البناء على أراضي إسرائيل في هذا الصدد على المصلحة غير الواضحة فيهذهالقضية من حرية العبادة."
محامي الشيخ، نيف كوهين، قال: "أن المبنى يستعملكمسجدوحيد لأبناء عشيرة أبو القيعان، وقد أخذت مسؤولية البناء على عاتقه كونه شيخالعشيرة،وذلك لينفذ حقه وحق أبناء عشيرته في حرية التعبد والانتماء الديني."
د. سليمان إغبارية، رئيس بدلية أم الفحم السابق وأحد القادة البارزين في الحركة الإسلامية، طلب من المستشار القضائي للحكومة في شهر تموز تصريحا يسمح له بالحج إلى مكة. وقد وافق المستئار القضائي على الطلب شريطة أن يجرى الشاباك تحقيق أمني مع د. إغبارية سليمان. ونظرا للطبيعية الروحانية والدينية لرحلته، فقد رفض د. سليمان هذا الشرط واعتبره شكلا من أشكال الهجوم السياسي وانتهاكا لحريته الدينية.
وفي شهر تشرين الأول أصدر مسئولو الطائفة الدرزية في البلاد بيانا صحفيا بعنوان "الدروز هم المواطنون الإسرائيليون الوحيدون الممنوعون من زيارة المقامات المقدسة في البلاد العربية"، وكانوا بذلك يشيرون إلى قرار الحكومة بمنع الدروز زيارة مقاماتهم المقدسة في سوريا ولبنان. وقد أشار البيان الصحفي إلى محاولات الدروز المتواصلة وغير الناجحة للإلتماس لدى المحاكم لإلغاء هذا القيد. وقد تمكن بعض الدروز من الدخول بشكل غير قانوني إلى سوريا. وقد شدد مسئولو الطائفة الدرزية على أهمية الحصول على حكم محكمة يسمح لهم بالسفر إلى أماكن عبادة الطائفة.

الفصل السابع
سوء استعمال الإجراءات القانونية وصلاحيات الشرطة
أ) نبذة تاريخية
عادة ما يقول المواطنون العرب أن الجهاز الرسمي قد صمم لإضعافهم وإقصائهم، وأنهم إن حاولوا الاحتجاج على عملية إقصائهم فإنه سيجبرهم على دفع ثمن باهظ. ويعرف المواطنون العرب "الجهاز الرسمي" على أنه المسئولون الحكوميون ومؤسسات الدولة التي تتخذ القرارات بما يخدم "الصالح العام"، وقوات الأمن التي تنفذ هذه القرارات والتي تلجأ للقوة عندما يحاول المواطنون العرب مقاومتها. ويقصدون أيضا شبكة من المؤسسات القانونية والسياسية، التي من واجبها أن توفر لهم الحماية من سوء استعمال الصلاحيات ولكنها في الحقيقة غالبا ما تخفق في هذه المهمة.
ونظرا لأن المواطنين العرب خارجون عن الإجماع اليهودي السياسي والأيديولوجي، فإن مصالحهم عادة ما تغفل في المصلحة العامة. ولهذا، فإن الاحتمال الأكبر هو أن تتغاضى عنهم عملية صنع القرار وأن يتضرروا من القرارات التي يتم التوصل إليها.
وقد شهد تاريخ الأقلية العربية 3 حالات خاصة، تم بها اختبار ردة فعل الجهاز الرسمي عن طريق احتجاجات جماعية نظمها المواطنون العرب. وقد وقعت أول حالة كهذة سنة 1956، فقد صادقت الحكومة على فرض منع تجوال شامل على المناطق العربية في إسرائيل القريبة من الضفة الغربية. وفرض منع التجول في قرية كفر قاسم بعد إخطار قصير الأمد في وقت الظهيرة، ولم يمنح الإخطار المواطنين زمنا كافيا للتحضير لذلك. وبينما كان يعود سكان القرية العرب من حقولهم، أطلق الجنود المتواجدون على الحاجز لمراقبة منع التجول النار عليهم من مسافة قريبة، وحصدوا بذلك 49 رجل وامرأة وطفل. وقد عقدت محاكمة سريعة للحد من الاحتجاج الدولي على الحادث، وتلقى الجنود المسئولون عن الحادث علاوة أثناء جلسات الاستماع وعوملوا معاملة "الأبطال" حسبما نقلت صحف ذلك الوقت. أما قائدهم فقد "جرم" بالذنب وعوقب بدفع غرامة قدرها شاقل واحد.
وفي 30 آذار 1976، ردت الدولة بقوة قاتلة ورادعة على المواطنين العرب في الجليل الذين كانوا يعربون عن احتجاجهم على مصادرة الدولة الواسعة لأراضيهم الزراعية. وقتل ستة مواطنون غير مسلحون رميا بالنار على يد قوات الشرطة بينما جرح المئات. رئيس الوزراء يومها، إسحاق رابين، رفض المصادقة على فتح أي نوع من التحقيق في حالات القتل هذه ولم تناط المسئولية بأحد. ويتذكر المواطنون الفلسطينيون هذا اليوم الآن على أنه ذكرى يوم الأرض.
أما في تشرين أول 2000 فقد خرج المواطنون العرب للشوارع يحتجون على قمع إسرائيل الوحشي للفلسطينيين، في أول أيام اندلاع الانتفاضة الثانية. وخلال الأسبوع الأول من تشرين الأول، أطلق رجال الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والحي على المتظاهرين العزل في المدن والقرى العربية. وتبين لاحقا أن قائد قوات الشرطة، أليك رون، كان قد أصدر أوامره لوحدة القنص المحاربة للإرهاب للذهاب إلى أم الفحم والناصرة. وقتل ما مجموعه 12 مواطن عربي وعامل من غزة على يد رجال الشرطة في الشمال، كما تعرض مئات المتظاهرين لجراح تتراوح بين طفيفة لخطيرة.
في بداية الأمر، رفض رئيس الوزراء في حينه، إيهود باراك، المطالبات بتشكيل لجنة تحقيق وعرض بدلا منها تشكيل لجنة توضيح صغيرة. ولكن مع حلول الانتخابات للكنيست، وحاجته للأصوات العربية لتخطي تحديات الانتخاب أمام منافسه اليميني أرئيل شارون، وافق باراك في نهاية الأمر على تشكيل لجنة تحقيق في تشرين الثاني 2000 برئاسة قاضي المحكمة العليا ثيودور أور. وقاطع معظم المواطنين العرب الانتخابات وخسر باراك فيها، ولكن لجنة أور بدأت جلسات الاستماع في شباط 2001 عشية هزيمة باراك في الانتخابات.
وأصدرت لجنة أور تقريرها في أيلول 2003، الذي استنتجت فيه أن الشرطة قد تصرفت بإهمال شديد وأنها عاملت المواطنون العرب كما لو كانوا أعداء؛[25] وأن الشرطة قد انتهكت قواعدها الخاصة المتعلقة بإطلاق النار. وقالت اللجنة أنه كان هناك دليل كاف على أن اثنين من رجال الشرطة كانا مسئولين عن ثلاثة من حالات القتل. وحثت اللجنة وزارة العدل على إعادة فتح التحقيق المجمد – بتأخير ثلاث سنوات – لمحاكمة المسئولين عن مقتل المتظاهرين الثلاثة عشر.
وعموماً، فقد حذرت اللجنة من وجود تمييز تجاه المواطنين العرب في كافة مناحي الحياة تقريبا وأن هناك ضرورة لتحسين وضعهم وتوطيد العلاقات بين المجموعتين العرقيتين. وردا على ذلك، أنشأت الحكومة برئاسة شاورن لجنة برئاسة وزير العدل السابق يوسف لابيد (لجنة لابيد). وشملت اللجنة أعضاء من وزراء أحزاب اليمين، كان الكثير منهم قد عارض تأسيس لجنة أور منذ البداية. وأصدرت هذه اللجنة تقريرها بعد تسعة شهور، وكانت توصياتها معاكسة تماماً توصيات لجنة أور.
أما طلب لجنة أور بإعادة فتح التحقيق مع ضباط الشرطة الذين أطلقوا النار، فقد أجله وزير العدل لعدة شهور. وأدلى القاضي أور بخطاب في أيلول 2004، بمناسبة مرور عام على صدور تقريره، وشجب في خطابه عدم اتخاذ الحكومة لأي إجراءات في هذا الصدد. وقد قررت وزارة العدل فتح الملف ثانية سنة 2005.
ب) سوء استعمال الإجراء القانوني المتعلق بتوصيات لجنة أور
نقلت وسائل الإعلام العربية في شهر شباط أنه رغم مرور أكثر من أربع سنوات على استشهاد 13 مواطن في تشرين 2000، إلا أن قسم التحقيق في الشرطة التابع لوزارة العدل لم يحدد بعد مسؤولية أي شرطي ساهم بقتلهم. وقال رئيس القسم، هيرتسل شفيرو: "لم ينجح القسم بعد بتحديد شرطي واحد قاتل [للمتظاهرين العرب الثلاثة عشر] لأن عائلات الضحايا لا تتعاون مع المحققين. وكذلك لا يتوفر دليل كاف يدفعنا إلى مواصلة التحقيق." وأضاف شفيرو أن رجال الشرطة كانوا يقفون كدروع لبعضهم البعض وأنه لا يمكن اثبات أن الرصاص الذي قتل المظاهرين انطلق من مسدسات شرطة محددة. حسن عاصلة، والد أحد الضحايا أسيل عاصلة، قال: "هذه أكاذيب تطلقها سلطات الدولة حول عدم وجود رصاص أو دليل تركه مرتكبو الجريمة حيث أن المواطنين العرب قدموا للجنة أور أدلة ورصاصات كانت أكثر من كافية."
وفي حزيران اتهم القاضي أور الحكومة مرة أخرى بأنها أخفقت في تنفيذ أي من توصياته. وخلال اجتماع للجنة الداخلية في الكنيست لمناقشة توصيات لجنة لابيد، شدد على أن استنتاج لجنته كان بأن هناك تمييز يتواصل منذ عدة سنوات تجاه الأقلية العربية. واستطرد قائلا بأن المؤسسات الرسمية لم تُجبر على العمل لتحسين وضع الأقلية. واضاف: "من المحزن أن رئيس وزرائنا يطلق الوعود ولكن لا شيء يحدث على أرض الواقع حتى الآن. فلم يستخدموا أي مدير عربي في أي مؤسسة رسمية كما تغاضوا عن متابعة القرارات التي تبعت ذلك... يبدو أنه لم تبذل أي جهود لتنفيذ قرارات اللجنة." وأنهى القاضي أور حديثة قائلا بأن أهم أسباب مظاهرات تشرين الأول 2000 كانت السياسات التمييزية تجاه المواطنين العرب في كافة المجالات.
وفي جلسة استماع أخرى أقامتها وزارة الداخلية، قال رئيس لجنة لابيد، يوسف لابيد: "لم يتم تنفيذ توصيات لجنة أور لأن أيا من أعضاء [لجنة لابيد] لم يقبل بتوصيات اللجنة بخلافي أنا." فباستثناء لابيد، فإن كل الوزراء الذين عينوا في اللجنة، أمثال أيفي إيتام وبيني إيلون وجدعون عيزرا وتساحي هانيغبي، عرف عنهم جميعهم العداء تجاه الأقلية العربية وتوصيات لجنة أور.
أما في أيلول، بمناسبة الذكرى الثانية لتقرير القاضي أور ومع اقتراب الذكرى الخامسة لمقتل المتظاهرين العرب الثلاثة عشر على يد رجال الشرطة، أعلنت وزارة العدل استنتاجات تحقيقاتها في مؤتمر صحفي. وقال قسم التحقيق مع الشرطة أنه لن تتم معاقبة أي من رجال الشرطة عن حالات القتل هذه بسبب عدم كفاية الأدلة لرفع قضية ضد المسئولين.
وفي بيان لمؤسسة عدالة، التي كانت تمثل عائلات الضحايا في تحقيقات لجنة أور، ورد أنها قدمت آلاف الأوراق للجنة أور، ولكن قسم التحقيق مع الشرطة لم يذكر أي من هذه الأوراق خلال تحقيقه، كما أنه لم يتشاور مع عدالة حول أي نقطة. وقد كانت أوراق عدالة تجرم بعض ضباط الشرطة، احدهم قائد شرطة الشمال، أليك رون، الذي كان مسئولا عن إحضار القناصة لموقع الحدث. وقد هددت أسر الضحايا بتسليم ملفاتها الخاصة بالضباط المسئولين إلى منظمات حقوق الإنسان الدولية في أوروبا وأمريكا الشمالية، على أمل أن تتمكن محاكم تلك الدول من محاكمة رجال الشرطة الذين ارتكبوا الجريمة إذا ما قاموا بزيارة تلك البلاد.
وبعد المؤتمر الصحفي لوزارة العدل، دعم المستشار القضائي للحكومة، ميناحيم مزوز، استنتاجات قسم التحقيق مع الشرطة ونفى الاتهامات بأن هذه الاستنتاجات كانت تحركها دوافع عنصرية. وقد شدد على ادعاء القسم حول عدم كافية الأدلة للبدء بإجراءات عقابية، وأضاف: "لا أحد يرغب في العيش في بلاد يتم فيها معاقبة الناس لمجرد إرضاء مجموعة من السكان، ولن نصلح الأخطاء بأخطاء أكبر منها."
البروفسور شمعون شامير، وهو مستشرق وأحد أعضاء لجنة أور، اتهم قسم التحقيق مع الشرطة بأنه لم يأخذ بالحسبان الأدلة التي وجدتها لجنة أور نفسها. وأضاف أن هذا القسم لم يحمل توصيات اللجنة محمل الجد، مما يفسر عدم معاقبة أي شخص. وأوصى بشدة أن يعيد القسم تقييم استنتاجاته بسبب فقدانها للمصداقية، وبخاصة فيما يتعلق بالشكاوى التي يتقدم بها الوسط العربي.
وأضافت عدالة أن قسم التحقيق مع الشرطة تبنى أثناء التحقيق رأي الشرطة، القائل بأن المتظاهرين في أحداث تشرين أول 2000 كانوا "يشنون حربا" على الدولة، وبهذا بررت جلب القناصة المحاربين للإرهاب وقتل المتظاهرين باعتبارهم يقاتلون إلى جانب العدو. كما علقت عدالة على إجراءات التحقيق التي اتبعها القسم والذي لم يجري تحقيقه في وقت وقوع الحدث، وكذلك علقت على فشله في جمع الأدلة من مسرح الجريمة وشهادة رجال الشرطة أنفسهم.
وبعد الانتقادات العامة الشديدة التي تعرض لها قسم التحقيق مع الشرطة، وافق رئيسها على ضرورة أن يقوم القسم بإعادة فتح التحقيق. أما المستشار القضائي للحكومة، فقد قال إن غضب الجماهير العربية ومظاهراتها ومسيراتها وإضراباتها عن الطعام لم يكن لها تأثير على قرار معاودة فتح التحقيقات في الشرطة. وقد دعا إلى تشريح الجثث وقال إنه في حال اعتراض العائلات على ذلك، فإنه سوف يستأنف لدى المحكمة العليا.
أحد ضباط الشرطة في تحقيقات لجنة أور، إسحق شيموني، حصل على ترقية من نقيب إلى محقق رئيسي في منطقة "ماعونا" التي تضم بلدة ترشيحا العربية. وكان شيموني أحد الضباط الثلاثة الذين طاردوا أسيل عاصلة في حقول زيتون أثناء أحداث تشرين أول 2000، وعثر بعدها على عاصلة قتيلا تحت شجرة زيتون. وأثناء التحقيق في قضية مقتل عاصلة، رفض شيموني إجراء اختبار الكذب رغم إخضاع الضابطين الآخرين له لمثل هذا الإختبار.
في أواخر تشرين أول، طلب من قسم التحقيق مع الشرطة إطلاع عدالة على ملفاتها والمواد المتعلقة بالتحقيق، نظرا لأن عدالة كانت تمثل عائلات الضحايا. وقد طرحت عدالة أنه ليس بالإمكان قيام المستشار القضائي للحكومة والمدعي العام، عيران شيندار، بمراجعة حيادية لقرارات قسم التحقيق مع الشرطة، نظرا لأن شيندار كان رئيس قسم التحقيق أثناء أحداث تشرين أول 2000 ومازوز كان قد دعم هذا القسم خلال المؤتمر الصحفي عندما أغلقت التحقيقات للمرة الأولى. وأعلن مازوز أنه سوف يعيد النظر في قرار قسم التحقيق، سواء رغبت الأسر بالاستئناف أم لا.
ج) التمييز تجاه المواطنين العرب في الجهاز القانوني
في حزيران أقر مدير وزارة العدل، أهارون أبراموفيتش، بوجود تمييز في تعامل الجهاز القضائي مع المشتبه بهم العرب، مقارنة مع اليهود. وقال إنه ينوي البدء بدراسة شاملة لنقاط التمييز في معاقبة العرب واليهود بشكل خاص، وللتمييز في الجهاز القضائي بشكل عام. وقد أصدر أبراموفيتش هذه التصريحات في مؤتمر لنقابة المحامين، ردا على ملاحظات د. يوسف جبارين، وهو محاضر في جامعتي حيفا وتل أبيب. وكان د. جبارين قد راجع الدراسة التي أجراها البروفسور أرييه راتنر من جامعة حيفا والتي بينت عدم التساوي في المعاملة بين اليهود والعرب في الجهاز القانوني. وقد كشفت الدراسة أنه في حالة المخالفات المتشابهة، فإن القضاة كانوا يحكمون على المدعى عليهم العرب بعقوبات أشد من تلك التي يحكمون بها على المدعى عليهم اليهود، وأنهم كانوا يحكمون على العرب بالسجن أكثر مما يفعلون تجاه اليهود. وبينت الدراسة أيضا أنه في ظل الظروف نفسها، فإن 33 بالمائة من المدعى عليهم اليهود جرموا وعوقبوا بالسجن، مقابل 74 بالمائة من المدعى عليهم العرب.
د) الملاحقات السياسية والقانونية لأعضاء الكنيست العرب
وثق تقرير أصدرته المؤسسة العربية لحقوق الإنسان الصادر في تشرين أول 2002، الملاحقة المنهجية التي تجريها قوات الأمن والمستشار القضائي للحكومة بحق أعضاء الكنيست العرب.[26] فقد وجد التقرير أن أعضاء الكنيست العرب عادة ما يتعرضون لإعتداءات من قبل قوات الأمن خلال المظاهرات، وغالبا ما كان يتم ذلك على يد رجال شرطة أو جنود يعلمون تماما على من يعتدون، وأن معظم أعضاء الكنيست هؤلاء احتاجوا لعناية طبية في المستشفى نتيجة لتلك الإعتداءات. وقد تبين أيضا أنه خلال الإعوام 2000-2002، أجرى المستشار القضائي للحكومة 25 تحقيقا بحق تسعة من أعضاء الكنيست العرب متهما إياهم بالإعتداء على ضباط الأمن، ووجه إليهم ادعاءات بالتحريض وزيارة الأراضي المحتلة أو "الدول العدوة" مثل لبنان وسوريا. وقد استنتج التقرير أن الغرض من هذه الإعتداءات الجسدية والقانونية والسياسية هو إسكات معارضة الأقلية الفلسطينية.
وفي الوقت نفسه، كانت الحكومة والكنيست تعدل القوانين لتصعب على أعضاء الكنيست العرب التعبير عن آرائهم من جهة، ولتجريدهم من حصانتهم البرلمانية من جهة أخرى. وفي إحدى أهم القضايا، حوكم عضو الكنيست عزمي بشارة (التجمع الوطني الديموقراطي) سنة 2001 بتهمة تنظيم زيارات إلى سوريا لأناس كبار في السن، حرموا لعدة عقود من لقاء أقاربهم اللاجئين؛ واتهم أيضاً بالإدلاء بخطابات تدعو إلى مقاومة الاحتلال. وقد تم اسقاط كلتا التهمتين لاحقا في المحاكم.
وبعد فشل محاكمة بشارة، عدل الكنيست القانون لمنع أعضاء الكنيست من زيارة البلاد المجاورة، مثل لبنان وسوريا، بدون الحصول على تصريح من وزارة الداخلية. وكانت الفرضية وراء هذا القانون أن أعضاء الكنيست العرب يزورون "الدول العدوة." غير أن بعض أعضاء الكنيست واصلوا زياراتهم لتلك البلاد كجزء من مهامهم الرسمية.
في حزيران قرر المستشار القضائي للحكومة بدأ التحقيق مع عضو الكنيست أحمد الطيبي (الحركة العربية من أجل التغيير)، وذلك بخصوص زيارة ثانية إلى لبنان قام بها في أيار بدون الحصول على إذن بذلك من وزير الداخلية. وقبل ذلك، في شهر شباط، كان الطيبي وعضو الكنيست عزمي بشارة قد زارا لبنان لتعزية عائلة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بعد اغتياله. وبعد الزيارة أرسل المستشار القضائي للحكومة رسالتين إلى كل منهما، تحذرهما بأنهما قاما بزيارة دولة عدوة وبدون تصريح، ولذلك فأن هذه الزيارات غير قانونية. ولكن، أضاف، نظرا لأن السبب من الزيارة هو تأدية العزاء فإنه سوف يتغاضى عن خرقهما للقانون.
وعندما زار الطيبي لبنان للمرة الثانية في أيار، أرسل له المستشار القضائي للحكومة رسالة ثانية تقول: "لقد زرت دولة معادية وأثناء الزيارة صرحت في الصحف اللبنانية أنك قدمت إلى بيروت لتنحني أمام أولئك الذين قتلوا من أجل فلسطين. من الواضح أنك لم تطلب تصريحا لعمل هذه الزيارة وقد قررت أن أطلب من الشرطة البدء بتحقيق حول خرقك للقانون الذي يمنع زيارة دولة معادية." ورد الطيبي: "إن القانون الذي يمنع زيارة دولة تعتبرها إسرائيل معادية هو قانون مصمم على مقاس أعضاء الكنيست العرب لأنهم هم الذين يسافرون إلى سوريا ولبنان دون غيرهم من أعضاء الكنيست. وتندرج هذه الزيارات إلى سوريا ولبنان في حدود الحصانة البرلمانية."
وقد كشف في تشرين الثاني، أن المستشار القضائي للحكومة الحالي والسابق (إلياكيم روبنشتاين، حالياً قاضيا في المحكمة العليا)، كانا يحاولان تتبع وملاحقة أعضاء الكنيست العرب الذين يسافرون إلى "دول معادية" مثل سوريا. وقد كشف أن هذا الإجراء كان يطبق بشكل انتقائي، حيث أن صحافيون يهود، أمثال أور أفنري وأنات ساراغوستي، الذين سافروا إلى الدول العربية المجاورة، لم يتعرضوا لمثل هذه الملاحقات، وكذلك الحال بالنسبة لرجال الأعمال اليهود.
هـ) عنصرية وعنف رجال الشرطة تجاه المواطنين العرب
على الرغم من أن لجنة أور قد أوصت، بأن على الشرطة وقف معاملة الأقلية العربية على أنها "عدوة"، فإن الدلائل على حدوث تغيير في سلوك الشرطة تجاه المواطنين العرب قليلة. ومثال ذلك، مواصلة الإعتداءات من قبل الشرطة على المواطنين العرب، والتي وثقها تقرير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان "أربع سنوات على أكتوبر."[27]
في شهر شباط أفاد الشاب ثائر ياسين من قرية عرابة في الجليل، بأنه تعرض للهجوم والضرب على يد رجال الشرطة في تل أبيب. ثائر، الذي يعمل في مطعم في تل أبيب، قال: "كنت في طريقي للعمل عندما اعترضني ثلاثة من رجال الشرطة مرتدين ملابس مدنية وطلبا مني بطاقة الهوية، وقد رفضا التعريف عن أنفسهم. وعندما قلت لهم أنني من عرابة صرخوا في وجهي طالبين مني العودة لقريتي. وعندما طلبت إليهم ألا يصرخوا، لطمني أحدهم على وجهي بينما بدأ الآخرون بضربي وشتمي وتهديدي. وبعد ذلك اقتادوني لمخفر الشرطة حيث استجوبوني وادعوا أنني اعتديت عليهم وحاولت سرقة أجهزة الإتصال اللاسلكية منهم. وقد أخبرني أحد المحققين أنني كنت محظوظا لأنني ما زلت واقفا على قدمي. وطلب مني محقق آخر أن أعتذر حتى يطلق سراحي ولكنني رفضت ذلك. وعندها اقترحوا أن نعقد هدنة ولكنني رفضت هذا ثانية. وفي النهاية، أفرجوا عني بكفالة مالية." وبعد إطلاق سراحه، توجه ثائر إلى المستشفى.
في تموز، أوقف يوسف جمال وعمه بينما كانا يقودان سيارتهما من جلجوليا إلى قلقيلية، وتعرضت سيارتهما للتفتيش على يد وحدة الشرطة الخاصة "ياسام". وبدون تحذير مسبق، أعتدى ضباط الشرطة على يوسف، قائلين بأنهم يعتقدون أن السيارة مسروقة. وتمكن عم يوسف من الهرب إلى نقطة عسكرية قريبة ولكن يوسف ظل يتعرض للضرب. ونتيجة الإعتداء على يوسف، ونظرا لوضعه الصحي، فقد توقف عن التنفس وتم نقله للمستشفى للعلاج. وقد قال الأطباء في المستشفى أن جراحه كانت نتيجة الحادث. وبدلا من محاكمة رجال الشرطة، فقد قام أحد ضباط باستجواب يوسف بينما كان ما زال راقدا في المستشفى، مدعيا أنه اعتدى على رجال الشرطة!
وكما أفدنا في الفصل الأول، القسم (ج)، فإن نظرة الشرطة في الجنوب تجاه المواطنين العرب في النقب قد كشفت في نيسان، عندما نشرت قوات الشرطة في الإقليم على موقعها الإلكتروني تقريرا عن "الوسط البدوي". وحسب هذا التقرير فإن "المجتمع البدوي العربي في النقب إجمالا مجرم بطبيعته." واستمر التقرير بتوثيق عمل الناشطين البدو والتحذير من أنهم يكتسبون القوة في مجتمعهم. "مع مرور الوقت، سوف يصبح البدو أكثر نشاطا في الوسط العربي وسينضمون إليهم في صراعهم من أجل حقوقهم مما قد يؤدي إلى صراع قومي."
وعلى خلفية هذا التقرير، فقد بدا أن الشرطة على استعداد للجوء لإستعمال القوة في تعاملها مع المواطنين العرب في النقب. ففي تموز ضرب رجال شرطة ولدان من قرية الباطل في النقب بينما كانا يلعبان بجانب منزلهما، اللذان يتعرضان لخطر الهدم بسبب مخطط لشق طريق جديد في المنطقة. وحسب رواية العائلات، فإن موظفا من دائرة أراضي إسرائيل قد طلب الشرطة، بعد أن رأي الولدين يلعبان على مقربة من جرافة كانت تنوي البدء ببناء الطريق الجديد. وصل أربعة من رجال الشرطة ولاحقا الولدين وضرباهما واعتقلاهما. وقد اعتقل الولدان في مخفر الشرطة المحلي حتى لا تتمكن أسرهم من رفع شكوى بحق رجال الشرطة. وفي النهاية أطلق سراح الولدين واقتيدا إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع لتلقي العلاج.
وفي تشرين الثاني، جرح 15 مواطن من قرية بير المشاش غير المعترف بها في مواجهات مع الشرطة، بينما كان مسئولون من وزارة الداخلية يعلقون إخطارات لهدم منازلهم. وقال متحدث باسم الشرطة أن المواجهات بدأت عندما ألقيت الحجارة على الشرطة. أحمد أبو سويس، صحفي تواجد في مكان الحدث، قال إن الشرطة ضربته بحدة وصادرت كاميرته. وقد ادعت الشرطة أن 12 من رجالها قد جرحوا في هذه المواجهات، رغم أن ممثلا عن مستشفى سوروكا في بئر السبع قال إن أيا من رجال الشرطة لم يكن بحاجة لعلاج في مشفاهم. وقد احتاجت ثلاث نساء بدويات حوامل علاجا في المستشفى بسبب جراحهن.
أما في كانون أول فقد هاجمت مجموعة من حرس الحدود، وبدون وجود أي تحريض أو استفزاز، ستة من الشبان العرب من النقب، من بينهم قاصرين ومعاقين. وقال أحد المعاقين، خالد العتايقة، أنه احتاج للعلاج في مستشفى سوروكا ببئر السبع بسبب جراحه. وحسب رواية الشباب، بينما كانوا عائدين من زيارة لإيلات، أوقفتهم سيارة مدنية، اتضح فيما بعد انها سيارة شرطة، وترجل منها رجلين بالزي الرسمي ووجها مسدسيهما إلى الشباب. طالب الشباب الرجلين بإبراز بطاقات هوية، ولكن بعد دقائق معدودة وصل إلى المكان 15 رجل يرتدون الزي الرسمي نفسه وبدأوا بالإعتداء الكلامي والجسدي عليهم. وقال الشباب أن رجال الشرطة بدءوا عندها يتفقون على القصة التي سوف يروونها لتبرير إعتداءهم. وبعد الإعتداء قدم الشباب شكوى بحق رجال الشرطة وعلموا أن الرجال الذين اعتقدوا أنهم من الشرطة كانوا من حرس الحدود في وحدة "رامون"، وهم مسئولون عن حراسة الحدود الإسرائيلية- المصرية. وقد رفضت الشرطة قبول الشكوى.
وفي آب نشر مراقب الدولة تقرير الرقابة السنوي، مبينا أن الكثير من الشكاوى بحق الشرطة التي تقدم إلى قسم التحقيق مع الشرطة التابعة لوزارة العدل لم تؤخذ على محمل الجد. وحسب مراقب الدولة، فقد جرى التحقيق في واحدة من كل 20 شكوى فقط، وفي بعض الأحوال كان يتم ترقية رجل الشرطة الذي ترفع بحقه شكوى إلى رتبة أعلى، بينما يكون ما زال مشتبها به. وفي معظم الأحوال عند التحقيق مع رجال الشرطة، يغلق الملف بسبب الادعاء بعدم كفاية الأدلة التي تجرمهم.

الفصل الثامن
قيود ومحاكمات بذرائع أمنية
أ) نبذة تاريخية
تعاملت الدولة، منذ نشأتها، مع الأقلية العربية في إسرائيل على أنها تشكل "تهديداً أمنياً" لها. ورغم أن معظم المائة وخمسين ألف فلسطيني الذين بقوا داخل حدود الدولة خلال حرب 1948 قد منحوا المواطنة الرسمية – أي جواز سفر إسرائيلي وحق التصويت في الانتخابات – إلا أنهم حرموا من معظم الحقوق الديموقراطية الأخرى التي يتمتع بها المواطنون اليهود. فقد عاشوا حتى سنة 1966 في ظل حكم عسكري، كان للمسئولين فيه سلطة شبه مطلقة للتحكم في حياتهم، حيث لم يسمح للمواطنين العرب بالسفر أو العمل خارج نطاق تجمعاتهم السكنية بدون الحصول على إذن خاص من الحاكم العسكري المحلي، وأغلقت كل صحفهم (بخلاف واحدة[28])، ولم يسمح لهم بتأسيس أحزابهم السياسية أو عقد اجتماعات سياسية علنية. وتأسست أول حركة سياسية مستقلة، وهو حركة "الأرض"، سنة 1961 لشن حملة لتنفيذ خطة التقسيم الصادرة عن الأمم المتحدة سنة 1947 (أي حل الدولتين)، ولكن قوات الأمن قمعت زعماء الحزب حتى أخرجته خارج القانون سنة 1965.)، ولم يسمح لهم بتأسيس أحزابهم السياسية أو عقد اجتماعات سياسية علنية. وتأسست أول حركة سياسية مستقلة، وهو حركة "الأرض"، سنة 1961 لشن حملة لتنفيذ خطة التقسيم الصادرة عن الأمم المتحدة سنة 1947 (أي حل الدولتين)، ولكن قوات الأمن قمعت زعماء الحزب حتى أخرجته خارج القانون سنة 1965.
وحتى مع انتهاء الحكم العسكري سنة 1966، فإن القيود الأمنية المفروضة على الأقلية العربية لم تنتهي. فلم تتخل إسرائيل أبدا عن حالة الطوارئ المعلنة سنة 1948، مما يعطي السلطات صلاحيات واسعة لانتهاك حقوق الإنسان الأساسية. كما تبنت في قوانينها الجديدة الكثير من أحكام الطوارئ التي كانت السلطات البريطانية قد فرضتها على البلاد إبان الانتداب، وهذه الأحكام تمنح السلطات الكثير من الصلاحيات، مثل إغلاق الصحف واعتقال الأفراد بدون تهمة أو محاكمة، كما لا يمكن الطعن بها في المحاكم.
ونادرا ما استخدمت هذه الصلاحيات ضد السكان اليهود: حتى أعضاء حزب "كاخ"، وهو منظمة يهودية إرهابية أعلنت على أنها خارجة عن القانون في الثمانينات بسبب سياستها المعادية للعرب، ما زالوا ينشرون مواقفهم السياسية وينظمون المظاهرات بدون الخوف من الاعتقال.[29] أما الناشطون السياسيون والمفكرون والزعماء الدينيون العرب، فعلى عكس اليهود، يتعرضون في الغالب للتوقيف والتحقيق والاعتقال بتهم واهية وغير محددة، وأحيانا بتهمة الانتماء إلى منظمات "ممنوعة." وفي الآونة الأخيرة، يظهر توجه ملحوظ نحو منع المواطنين العرب من السفر إلى الخارج، بدون إبداء الأسباب.
سوف نوثق في هذا الفصل الانتهاكات التي تبررها السلطات، بما فيها المحاكم، وذلك حسب فهمهم للأقلية العربية، معتبرين إياها "تهديد أمني".
ب) حجج أمنية تستغل لتبرير سوء المعاملة في المطارات
يعد المطار من أكثر الأماكن التي يشعر فيها المواطنون العرب بأنه يتم التعامل معهم كما لو كانوا "تهديدا أمنيا"، وليس كمواطنين. فالسائد هناك تحقيقات عدوانية وتطفلية وتفتيش تعسفي للمتاع والجسد، حيث يتعرض النشطاء السياسيون والصحافيون والزعماء المجتمعيون لأقسى أنواع المعاملة. ولا يتم توثيق معظم هذه الحالات من الإنتهاكات ولا تظهر أبداً للضوء.
المواطنان العربيان، نضال عواودة وابن عمه بكر عواودة (مدير "مركز مكافحة العنصرية")، منعا من الصعود إلى الطائرة العائدة من فيينا في شهر تموز على يد موظفي الأمن الإسرائيليين في مطار فيينا. وقد كان الرجلان في النمسا لتلقي علاج طبي، وعندما وصلا إلى المطار خضعا لتحقيق استمر لعدة ساعات على يد موظفي الأمن التابعين لخطوط الطيران الإسرائيلية إل-عال، والذين طالبوهم بإثباتٍ على أسباب الزيارة وأسماء الأطباء الذين التقوا بهم. وبعد التحقيق، منع الرجلان من الركوب على متن الطائرة لأن ضباط الأمن قالوا إنهم لم يتمكنوا من فحص حاسوبهما المحمول. وقد طلب طاقم الأمن منهم ركوب الطيران النمساوي بدلا من الخطوط الجوية الإسرائيلية، وفعلاً في النهاية أجبر الرجلان على العودة إلى بلدهما بواسطة شركة طيران نمساوية.
وقد أفيد في كانون أول عن ابتسام مراعنة، مخرجة أفلام من قرية الفريديس، أنها أجبرت على الخضوع لعمليات تفتيش مهينة على يد طاقم إل-عال، عندما سافرت إلى هولندا، وأيضاً في رحلة الرجوع إلى إسرائيل. وروت مراعنة: "لقد كنت في مطار [بن غوريون] مع بعض مخرجي الأفلام اليهود في طريقي إلى مهرجان الأفلام الدولي الهولندي. وبدأت السلطات تنظر إلى جوازات سفرنا حسب الإجراء المتبع، رغم أن جواز سفري أنا قد مرر على الموظفين. وطرحت علي وقتها أسئلة شخصية. أخذوا حقيبة يدي، وفحصوها، ثم أعادوها لي مع قطعة معدنية خاصة فيها، وهي جهاز مراقبة خاص. وواصلوا تفتيش حقائبي لمدة ساعة. وقد شعرت بالإهانة والإذلال. وعندما عدت من هولندا، كانت هذه الإجراءات تطفلية أكثر. فقد أجبروني على خلع ملابسي وتركوني شبه عارية في غرفة خاصة. ومن ثم أدركوا أن السلك المعدني في حمالة الصدر التي أرتديها هو المسئول عن الصوت الصادر عن [جهاز الفحص المعدني الخاص]. وقد شعرت كفلسطيني أجبر على خلع ملابسه على الحاجز."
في تشرين أول، تعرض الموسيقي حبيب شحادة لمعاملة مهينة في المطار، عند عودته من جنوب أفريقيا. فقد أخضع للتحقيق حول الأماكن التي جابها أثناء الرحلة وطلب منه الدخول إلى غرفة خاصة للتفتيش البدني، والذي تم، حسب قوله، بطريقة مذلة أيما إذلال. وقد صودرت محفظته وواحدة من حقائبه، ووضعت حاجياته في ثلاثة أكياس وأجبر على جر هذه الأكياس أمام المسافرين الآخرين في المطار. وصودرت منه أيضا أدوات الحمام والحلاقة ولم تعاد إليه أبدا.
في كانون الأول، وضع قاسم قاسم، وهو مواطن فلسطيني من فنلندة الذي يرأس عصبة اللاجئين الفلسطينيين في أوروبا، على قائمة الشرف في مؤتمر "حق العودة" في الناصرة. ولكن بعد ساعتين من التفتيش في مطار إيلات، منع من الدخول وأجبر على العودة إلى دياره على متن الطائرة التالية. وردا على رفض إسرائيل السماح بدخول مدافع عن حقوق الإنسان إلى أراضيها، أرسلت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان رسالة إلى راميرو سيبريان، رئيس بعثة مفوضية الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، وإلى السفير الفنلندي في إسرائيل وإلى وزير الشئون الخارجية الفنلندي. وأشارت المؤسسة العربية على أن إسرائيل تنتهك اتفاقياتها مع الاتحاد الأوروبي، المنصوص عليها في اتفاقية الشراكة الأوروبية- الإسرائيلية وخطة العمل التابعة لها.
ولإسرائيل تاريخ حافل وطويل بمنع المواطنين العرب من العمل في مطاراتها وخطوطها الجوية، سواء كان ذلك كطيارين أو مضيفين. فلم يتم تعيين أي طيار عربي على متن الخطوط الجوية الإسرائيلية، وكانت هناك قلة قليلة من حالات تعيين مضيفين عرب على هذه الخطوط. هناك قضية حدثت مؤخرا لنسرين أبو ربيعة من حيفا، التي التحقت بدورة المضيفات الخاصة بخطوط إل-عال. وأفادت نسرين: "لقد أدركت أن المشاركة في هذه الدورة أمر حساس حيث إنني من الأقلية [العربية] ولكنني قررت أن أمضي بمشروعي. وكنت الطالبة الوحيدة من كافة المشاركين في الدورة التي لم يسمح لها بدخول منطقة مطار بن غوريون بحرية. وكان هناك دائما حارس برفقتي أينما ذهبت حتى عندما كان علي قياس زي المضيفات والخضوع للفحص الطبي." وفي النهاية تم طرد نسرين من الدورة بسبب "التأخير في أوراقها"، وذلك بغض النظر عن كون نسرين طالبة ممتازة وأنها كانت قد حصلت على علامة 95 في امتحاناتها. وقد شكك أحد زملائها بنزاهة إل-عال قائلا إن نسرين كانت الطالبة الوحيدة التي تم التعامل معها على أنها "تهديد أمني."
ج) قضية توفيق فقرا
في تشرين الثاني 2002 اتهم توفيق فقرا من قرية البعينة في الجليل، بمحاولة خطف طائرة إل-عال أثناء اقتراب الطائرة من اسطنبول بتركيا. وقد كانت وقائع القضية غير واضحة في ذلك الوقت، حيث كانت هناك تقارير عن مضيفة على متن الطائرة ادعت بأن توفيق حاول الهجوم عليها، وادعاءات من طرف محامي توفيق بأنه كان مسافرا شديد العصبية (كانت تلك المرة الأولى التي يسافر فيها جوا) وقد ارتبك أثناء خلاف مع المضيفة. وقد أبقي على توفيق في سجن تركي لثلاث سنوات، خضع خلالها للتحقيق والمحاكمة. وفي آب تم، أخيرا، تبرئته من كافة التهم المنسوبة إليه، إلا أن عند عودته إلى إسرائيل، وعلى الحدود الإسرائيلية-الأردنية، تم توقيفه على خلفية الاتهامات نفسها على يد شرطة إسرائيل (قسم التحقيق في الجرائم الدولية) والشاباك.
وقد وافقت محكمة الصلح في الناصرة على تمديد فترة احتجاز توفيق لأربع مرات، حتى تاريخ 10 تشرين أول. وقالت السلطات الإسرائيلية إن توفيق قد احتجز لأنه اعترف للسلطات التركية أنه حاول إجبار الطائرة على العودة إلى إسرائيل ومن ثم تدميرها هناك في تل أبيب. أما توفيق فقد صرح إن هذا الاعتراف قد انتزع منه بالتهديد والتعذيب، وأضاف أنه تم احتجازه في عزل منفرد لمدة ثلاث سنوات في نفس الزنزانة، وقد كان مريضا لمدة سنة ونصف بسبب درجات الحرارةالمتدنية التي أحتجز فيها أثناء الشتاء.
في 10 تشرين أول وافقت المحكمة على طلب محامي توفيق ، بوضع موكله تحت الإقامة الجبرية في منزله بدلا من جعله يمضي وقتا أطول في السجن. وصرح المحامي: "لقد أفرج عن توفيق [من قبل محكمة الناصرة] بشرط ألا يسافر إلى الخارج، وأن يظل تحت الإقامة الجبرية لمدة 15 يوما، ويدفع غرامة مالية قدرها 3 آلاف شاقل. وحتى الآن، لا يوجد أي قرار نهائي صادر عن المستشار القضائي للحكومة بخصوص القضية المعلقة ضد توفيق فقرا في المحكمة." وأضاف: "إن هذا يطرح مشكلة قانونية خطيرة، حيث إن توفيق فقرا قد حوكم في تركيا وإسرائيل لم تطلب استعادته إلى البلاد رغم توفر مثل هذا الخيار."
د) القيود الأمنية المفروضة على وسائل الإعلام وحرية التعبير
المحاكمة الطويلة التي خضع لها كل من توفيق جبارين، محرر الصحيفة العربية "صوت الحق والحرية،" وعبد الرحمن بكيرات، أحد كتاب الصحيفة، استمرت خلال سنة 2005. هذه المحاكمة، التي بدأت في كانون الثاني 2004، ترتبط بتفسير سورة قرآنية وجدت في مقال كتبه بكيرات في تموز 2002. وكانت الآية قيدة البحث هي: ""وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ." وحسب ما إدعته النيابة العامة، فإن تفسير بكيرات لهذه الآية "يتضمن تشجيع للتحريض على العنف والإرهاب لأن التفسير كما نشر يجعل من إمكانية الهجمات العنيفة والإرهابية حقيقة." وقد استأنف محامو الدفاع، أولا لدى المستشار القضائي للحكومة ومن ثم إلى المحكمة العليا، مطالبين بإسقاط التهم. وبعد رفض المستشار القضائي للحكومة الإستئناف، حكمت المحكمة العليا بعدم جواز التدخل في قراراته، رغم أن القضية ترتبط بحرية التعبير، وهي حق أساسي من حقوق الإنسان.
في نيسان منعت وزارة التجارة والصناعة مكتبة "كول بو" في حيفا من استيراد كتب مطبوعة في لبنان وسوريا، رغم وجود سياسة تسمح لهؤلاء المستوردين بذلك منذ عدة سنوات. رئيس دائرة الورق والمطبوعات في الوزارة، شموئيل نحاميياس، ادعى أن استيراد منتجات من سوريا ولبنان ينتهك قانون حظر التجارة مع العدو. ولكن بعد أن توجه عضو الكنيست محمد بركة (الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة) للوزير (في حينه) إيهود أولمرت، أقرت الوزارة بأنها عادة تسمح باستيراد كتب من البلاد العربية انطلاقا من فهمها لضرورة تلبية الاحتياجات الثقافية للمواطنين العرب، وقالت إنها تنوي إعادة السماح بعمليات الاستيراد هذه قريبا.
وفي شهر تشرين الثاني أفيد بأن جهاز المخابرات العامة (الشاباك) يحقق مع صحافيين عرب ويحذرهم من تطوير أي نوع من العلاقات مع الصحافيين من البلاد المجاورة. وقد ادعى الشاباك أن تحقيقه ارتكز على شكوك بأن هؤلاء الصحفيين من الدول العربية "إرهابيين" أو متورطين بأعمال "إرهابية." حسن مواسي، وهو مواطن عربي يعمل في إسرائيل باسم الصحيفة اللبنانية "المستقبل"، خضع لتحقيق من هذا النوع حول زميل له ادعى الشاباك أنه عضو في "حزب الله". وأحمد أبو حسين، رئيس مجلس إدارة الصحيفة الإلكترونية عرب48، فقد استجوب حول علاقات العمل التي تربطه مع صحافيين متهمين بعلاقاتهم مع مؤسسات "إرهابية"، وخاصة صحافيين لبنانيين ربطوا مع "حزب الله".
في كانون الأول أصدرت وزارة الداخلية أمرا بموجب قوانين الطوارئ، يمنع الكاتب العربي أنطوان شلحت من مغادرة البلاد. وقد أرسلت رسالة من مكتب رئيس الوزراء تحذر وتفيد من أن الحكومة قد فرضت حظر على سفر أنطوان لمدة سنة، بناء على مواد سرية تبين أن تنقلاته تشكل تهديدا أمنيا على إسرائيل. وصرح أنطوان: "لقد تفاجأت بهذا القرار كما ذهلت من اعتباري تهديدا أمنيا خاصة وأن معظم سفرياتي السابقة كانت لحضور فعاليات عامة. وقد شاركت في معارض الكتب وسافرت كسائح وكانت مقابلاتي من ممثلي الإعلام ومن شابهمم." وأضاف: "إن كل ما أكتبه ينشر للعلن؛ لا أكتب أي شيء بسرية."
هـ) التدخل في الحياة العامة والتوظيف بذرائع أمنية
قررت لجنة المالية في الكنيست في شهر شباط، أنه لا يجوز منح رخص قيادة للعاملين في قطاع النقل العام بدون موافقة الشاباك. وسيكون للشاباك صلاحية رفض منح الرخصة لأي شخص ترى أنه يشكل تهديدا أمنيا. وحسب مصادر رسمية، فإن هذا الإجراء يعتبر ضروريا لمنع الجماعات "الإرهابية" من استهداف وسائل النقل العام. عضو واحد فقط في اللجنة عارض هذا القرار بحجة أن إسرائيل ليست دولة شرطة.
وقد سن الكنيست قانونا جديدا، هو قانون حظر تمويل الإرهاب، يمنع المنظمات العربية والمؤسسات غير الحكومية العربية من تقديم المساعدة لأهالي الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويمنع القانون المؤسسات غير الحكومية والأفراد المقيمين في إسرائيل من عقد صفقات مالية مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وفي العالم الإسلامي ككل. ويحرم القانون المسلمين من إمكانية أداء واجب الصدقة أو بمنح الزكاة للمحتاجين. ويمكن استخدام القانون لتجريم مساعدات إنسانية.
في تشرين أول نقلت صحيفة هآرتس أن شركة الهواتف الإسرائيلية العامة، بيزك، تنوي قطع الخدمة عن مشتركيها العرب بذرائع "أمنية". وقد اعتبرت منطقة سخنين، على سبيل المثال، "منطقة أمنية" بمعنى أن الفنيين ليسوا قادرين على دخولها بدون أن يحصلوا على إذن أمني خاص. وقيام بيزك برفض توفير الخدمات للقرى والمدن العربية ليس أمرا جديدا، فبعد أحداث تشرين أول 2000، قام عدد كبير من الشركات العامة، ومن بينها بيزك، بتعليق الخدمات المقدمة للتجمعات العربية. وعادة ما يدخل فنيو بيزك إلى المناطق المعرفة على أنها "مناطق أمنية" بصحبة حراس أمن مسلحين.
و) ملاحقة الناشطين السياسيين بحجج أمنية
كما ورد في الفصل السابع أعلاه، القسم (د)، فإن أعضاء الكنيست العرب يواجهون حملة واضحة تشنها الدولة لمنعهم من زيارة الدول العربية المجاورة - التي تعتبرها الحكومة "دول معادية" - كجزء من واجباتهم البرلمانية. وقد فرضت هذه القيود أيضاً على المواطنين العاديين والنشطاء السياسيين، الذين يمكن أن يتهموا ويحاكموا إذا ما انتهكوها، وغالبا بموجب معلومات قليلة تفصح عنها الدولة حول طبيعة التهم. ونادرا ما يتم قبول استثناءات لهذه الزيارات حتى على أسس إنسانية. وتكون المحاكم عادة مستعدة لقبول ادعاءات غير مثبتة أو مبهمة تقدمها قوات الأمن، وغالباً ما يتم فرض عقوبات قاسية.
خضع عضو الكنيست السابق محمد كنعان (الحزب العربي الوطني) للتحقيق بسبب زيارته لسوريا في شهر أيار، عندما التقى بوزراء في الحكومة السورية. وقد قال كنعان: "لقد حققوا معي بسبب التقائي بـ ’عناصر أجنبية‘. وقد أخبرتهم أن الوزيرين من الحكومة السورية، د. عدنان عرباش، وزير الشباب، ود. مهدي دخل الله، وزير الإعلام، ليسا ’عناصر أجنبية‘ ولكنهما وزيران في الحكومة السورية."
وفي شهر تموز، أوقف واستجوب ناشط سياسي عربي آخر، عضو حزب التجمع الوطني الديموقراطي محاسن قيس، لخمس ساعات من قبل شرطة عكا لزيارته لسورية مع عائلته للقاء بعض أقربائه. وقد طلب المستشار القضائي للحكومة من المحكمة الموافقة على حجز قيس لخمسة ايام، ولكن القاضي أمر بتوقيفه لمدة 24 ساعة. وقد أفرج عن قيس في اليوم نفسه. وصادرت الشرطة جواز سفره وجوازات سفر خمسة من أفراد عائلته. وصرح قيس: "لقد استدعيت للتحقيق بخصوص زيارتي لسوريا وقد تحول هذا إلى استجواب حول نشاطاتي السياسية وعلاقتي بالدكتور عزمي بشارة. كما سألوني حول مساعدتي للدكتور بشارة عندما يزور أشخاصاً من الشمال [إسرائيل]." وأضاف قيس أن المحققين حاولوا ترهيبه من خلال سرد كافة نشاطاته ومشاركته في اجتماعات حزب التجمع الوطني الديموقراطي.
وقد قدم المستشار القضائي للحكومة لائحة اتهام إلى محكمة الصلح في عكا بخصوص مواطنين عربيين من شمال إسرائيل، كانا قد ساعدا مجموعة من الحلاقين العرب على زيارة سوريا في أيار لحضور معرض للحلاقين. وادعى المستشار القضائي أن هؤلاء الحلاقين زاروا سوريا بدون الحصول على تصريح من السلطات. وقال متحدث رسمي باسم وزارة العدل، يعقوب غالانتي: "إن وزارة العدل سوف تنفذ القانون على حدود إسرائيل، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بقيام مواطنين إسرائيليين بزيارة دولة معادية."
وأفيد في شهر شباط أن المحكمة المركزية في حيفا حكمت على حسام كناعنة بالسجن لمدة عشر سنوات. وكناعنة هو عضو في حركة أبناء البلد، وقد اتهم "بالاتصال بعناصر أجنبية" و"مساعدة العدو في أوقات الحرب." ولاحقا في السنة نفسها، في شهر تشرين الثاني، رفعت المحكمة العليا من العقوبة المفروضة على شقيق حسام، محمد كناعنة، الأمين العام لحركة أبناء البلد، وزادت فترة سجنه من أربع سنوات ونصف إلى سبع سنوات.
وقد أوقف الشقيقين كناعنة في شهر شباط 2004، مع يوسف أبو علي وسحر عبدو. واتهموا جميعهم بــ"الاتصال بعناصر أجنبية" و"مساعدة العدو أثناء الحرب" و"تلقي هبات من مؤسسات معادية." وأطلق سراح أبو علي وسحر عبدو بدون تقديم أي تهم ضدهم بعد اعتقال دام 20 يوما. وعند مراجعة قضية محمد كناعنة قالت المحكمة العليا أنها سوف تفرض زيادة على عقوبة السجن بأربع سنوات ونصف لأن سجل محمد يبين عدم استعداده "لإصلاح" نفسه، مما يشير بشكل واضح إلى نشاطاته السياسية والقانونية في إطار حركة أبناء البلد القانونية.
ز) الشيخ رائد صلاح وملاحقة الحركة الإسلامية
إن طبيعة المحاكمات السياسية، بحجة ادعاءات "أمنية"، ظهرت جليا في قضية الشيخ رائد صلاح، زعيم الجناح الشمالي للحركة الإسلامية. وقد تطرق تقرير نشرته المؤسسة العربية لحقوق الإنسان إلى التهم غير المثبتة المنسوبة إليه.[30]
وكان الشيخ رائد قد أوقف في أيار 2003 وسط ادعاءات عامة قدمتها قوات الأمن، مفادها أنه يستخدم جمعياته الخيرية الإسلامية لتمويل مؤسسات "إرهابية" في الأراضي المحتلة. ولكن، عندما قدمت لوائح الإتهام ضده (وضد خمسة أعضاء كبار آخرين في الحركة الإسلامية)، فقد كانت المخالفات أقل خطورة مما أدعي في البداية: "الاتصال بعناصر أجنبية" و"امتلاك صناديق خيرية باسم حركة غير قانونية" و"تلقي أموال من مصادر محظورة." وقد أمضى الشيخ رائد السنتين التاليتين في السجن طوال إجراءات المحاكمة. ونظرا لعدم كفاية الدليل على هذه التهم، فقد توصلت النيابة العامة مع الشيخ رائد إلى عقد صفقة، يتم بحسبها إعتراف الشيخ رائد بارتكاب مخالفات مالية صغيرة، مقابل الحكم عليه بالسجن لسنتين فقط، والتي كان قد قضى معظمها في التوقيف.
في 4 تموز عقدت سلطة السجون جلسة استماع اتفق فيها على إطلاق سراح الشيخ رائد في 18 تموز. وحسب شروط الصفقة بين النيابة العامة والشيخ رائد، لم يسمح للشيخ رائد بمغادرة البلاد أو الحديث مع "أطراف معادية." إلا أن سلطة السجون فرضت شرطا إضافيا على الشيخ رائد لإطلاق سراحه، بدون موافقته: فقد منع من دخول القدس والضفة الغربية وقطاع غزة لمدة أربعة شهور، بدون الحصول على إذن مسبق من الشرطة الإسرائيلية. وقد قال الئيخ رائد: "من الواضح أن هذا الطلب ظهر لمنعي من الدخول إلى المسجد الأقصى [في القدس]... لهذا فإننا لن نقبل بهذا الشرط الجديد الذي ينم عن كراهية دينية."
وقد أفرجت سلطات السجون عن الشيخ رائد قبل يوم من الموعد المتفق عليه في محاولة لمنع الحركة الإسلامية من الاحتفال بإطلاق سراحه. ثلاثة مساجين آخرون من الحركة الإسلامية، وهم د. سليمان إغبارية وناصر خالد وتوفيق عبد اللطيف، كان قد أفرج عنهم في شباط 2005. أما السجين الرابع فقد أطلق سراحه في آذار 2006.
ورغم الإفراج مؤخرا عن د. سليمان إغبارية، إلى أنه استدعي للتحقيق على يد الشاباك في 14 تموز. وقد تم استجوابه حول المظاهرة الشعبية السنوية التي تنظمها الحركة الإسلامية تحت عنوان "الأقصى في خطر"، والتي تنظم في مدينة أم الفحم. وأفاد د. إغبارية: "أخبرني ضابط التحقيق ’إنني نرغب في توجيه رسالة لك وللحركة الإسلامية بأن المسجد الأقصى ليس في خطر وأن إسرائيل لا تعارض أداء العبادة في المسجد. إننا نعتبر تصريحات زعماء الحركة الإسلامية بخصوص المسجد الأقصى على أنها تحرض على العنف تجاه البلاد. وإذا لم تلتزموا الصمت، فإن الدولة سوف تتأكد من معاقبة [الحركة الإسلامية]."
وفي 18 تموز استجوب الشاباك الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية، ناسبا إليه التهم نفسها ومطلقا عليه التحذير ذاته.

الفصل التاسع
تفشي ظواهر العنصرية والعنف
أ) نبذة تاريخية
جميع إستطلاعات رأي المواطنين اليهود حول المواطنين العرب تظهر، وبشكل منتظم ودائم، مستويات عالية من العنصرية المتفشية في المجتمع اليهودي. فأكثر من نصف المستطلعين اليهود كانوا يحبذون، بدرجات متفاوتة، طرد الأقلية العربية من إسرائيل. وهذا ليس مفاجئا: فالغالبية ترفض فكرة أن تكون إسرائيل ديموقراطية ليبرالية ويفضلون أن تظل دولة يهودية.
وقد نشأت هذه الآراء وتعززت بفعل تصريحات وخطابات شخصيات عامة، بمن فيهم وزراء الحكومات، الذين عادة ما يتفوهون بتصريحات مسيئة للأقلية العربية، وبخاصة فيما يتعلق بالموضوع الديموغرافي حين يشيرون إلى معدلات الولادة العالية لدى الأقلية. فعلى سبيل المثال، بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء السابق، تفوه في خطاب له أمام جمهور غفير في كانون أول 2003، أن مواطني الدولة العرب يشكلون "مشكلة ديموغرافية". إيفي إيتام، زعيم "الحزب الديني الوطني" المتطرف ووزير إسكان سابقاً، سمى المواطنين العرب بــ"السرطان" في العام 2002، وكذلك فعل موشي آيالون عندما كان رئيس أركان الجيش. وفي تشرين أول 2004 أشار جدعون عيزرا، وزير الأمن العام السابق، إلى المواطنين العرب على أنهم "المصيبة الكبرى" للدولة اليهودية.[31]
أما أولئك الذين يطلقون هذه التصريحات العنصرية أو يحرضون على المواطنين العربي، فنادرا ما يتعرضون للعقوبة. وليس من المفاجئ أن يفضي هذا إلى زيادة الإعتداءات العنصرية على المواطنين العرب، بما في ذاك على يد قوات الأمن أيضا. وأكثرها إيذاء وتطرف هي الحركات العنصرية الخارجة عن القانون، مثل حركة كاخ التي تطالب بطرد كل العرب من "إسرائيل الكبرى". ولم يعمل الكثير لتحجيم هذه الحركات رغم عدم شرعيتها. وفي آب 2005 أطلق عيدان ناتان زادا (وهو مستوطن ومجند في الجيش الإسرائيلي وعضو في حركة كاخ)، النار من رشاشه على حافلة في مدينة شفاعمرو، مرديا أربعة مواطنين عرب قتلى ومسببا جروح لخمسة عشر آخرين.[32]
ب) تعبير اليهود عن آراء عنصرية في إستطلاعات الرأي
في إستطلاع رأي أجراه معهد "جيوفوتوغرافي" في الوسط اليهودي في إسرائيل بمناسبة حلول اليوم العالمي لمكافحة التمييز العنصري في 21 آذار، ظهرت باينة العنصرية الواسعة والشديدة الموجهة تجاه المواطنين العرب. فمن بين اليهود المستطلعين:
· 38 بالمائة قالوا إنهم لن يشتروا سيارة مستعملة من عربي؛
· 53 بالمائة قالوا إنهم غير مستعدين للعيش مع جيران عرب؛
· 79 بالمائة قالوا إنهم يرفضون الزواج من مواطن عربي؛
وفي استطلاع آخر للرأي أجراه بعد ذلك مركز مدار (المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية في رام الله) على عينة من 501 يهودي إسرائيلي، تبين أن 59 بالمائة من المستطلعين يفضلون تشجيع المواطنين العرب على الهجرة من إسرائيل، يبنما 42 بالمائة يؤمنون إيمانا شديدا بذلك في حين 17 بالمائة آخرين يميلون للاتفاق مع هذا الرأي.
ج) تصريحات عنصرية وتحريض ضد المواطنين العرب
وكما تظهر العنصرية تجاه الأقلية العربية في استطلاعات الرأي على المستوى الشعبي، فإن المسئولين والحاخامات والأكاديميين ورؤساء البلديات ورجال السياسة عادة مع يعربون عن آراء عنصرية أيضا. ورغم إجراء تحقيقات أحيانا في حالات من هذا النوع، إلا أنه نادرا ما تفرض عقوبات على المسئولين الذين يطلقون هكذا تصريحات. وقد سبق أن وثقنا في الفصل الرابع من هذا التقرير عدة حالات في الجامعات والمدارس تسمح بالآراء العنصرية لتظهر من أفواه الموظفين والطلاب اليهود. وقد استعرضنا في الفصل الأول الآراء العنصرية التي تطلقها الشرطة. ونوثق هنا أمثلة تفصيلية أخرى.
في أيار، عكيفا زمرمان، كاتب وصحفي، كتب في صحيفة هاتسوفي قائلاً: "إن الدين الإسلامي يشبه الدودة التي تلتهم كل شيء إيجابي في الحياة الإنسانية. ويعد الإسلام اليوم العدو الأول للإنسانية جمعاء، وليس فقط لليهود." وردا على ذلك، أمر المستشار القضائي للحكومة الشرطة بالتحقيق مع زمرمان حول تصريحاته، وحتى اليوم ما زال التحقيق جارياً.
رئيس بلدية مدينة الرملة، يوآف ليفي، تفوه بتصريحات تهديدية وتحريضية تجاه المواطنين العرب في مقابلة أجرتها معه صحيفة "معاريف" في شهر أيار. فقد قال: "أتاني شاب عربي وقال: ’أخبرني كيف تريدنا أن نصوت لك عندما تكون لديك يافطة إعلانات تقول ’الناس مع الجولان‘. عندها أوقفته وقلت له: ’اسمع، لقد اتيت هنا لمناقشة قضايا تشمل توفير المياه والمجاري والبنية التحتية. إذا رغب الوسط العربي في مواجهتي بالقضايا الوطنية، فسوف أكون أول من يطلق النار عليهم. في كل مرة أطلق النار على عربي أنا أظل على قيد الحياة وهم يموتون، ولهذا اغرب عن وجهي."
في آب، نشرت صحيفة "فيستي" الروسية قصيدة عنصرية كتبها غيرشون بن يعقوب بعنوان "وجهة نظر ليبرمان". وقد أهديت القصيدة لأفيغدور ليبرمان، السياسي اليميني الذي تحدث مؤيدا لطرد العرب من إسرائيل. ويدعو بن يعقوب المواطنين العرب وأبناءهم بـ"الكابوس"، ويصف معدلات الإنجاب لديهم أنها تهديد لإسرائيل ويقارنهم بالأرانب والقوارض.
أما الناشط اليميني المتطرف نوعام فيدرمان وزوجته إليشيفا، فقد أطلقا تصريحات عنصرية في سلسلة وثائقية عرضتها القناة الثانية في حزيران، حيث قالا: "يجب أن نعطي إنذارا للعرب لمغادرة البلاد وإذا لم يفعلوا سوف نقصفهم بالطائرات." وقد أمر المستشار القضائي للحكومة التحقيق مع الزوجين فريدمان بخصوص التصريحات بعد رفع شكوى ضدهما.
وأعلن المستشار القضائي للحكومة في كانون الأول عن إغلاق ملف التحقيق مع مسئولين منتخبين في مدينة أشكلون اليهودية، كانوا يحرضون ضد المواطنين العرب، حيث لم تنسب إليهم أية تهمة. ففي 2004، كشفت صحيفة هآرتس أنه في اجتمع المجلس للمدينة، ناقش السياسيين من معظم الأحزاب اليهودية طرد العرب من المدينة. وقد كان عنوان الاجتماع "ظاهرة العرب والبدو الساكنين في أشكلون،" واقتبست هآرتس عن أحد السياسيين، رئيس الهستدروت (اتحاد النقابات العمالية) في أشكلون رامي غويتا، قوله: "لدينا مشكلة ويجب أن نجد لها حلا بسرعة. ويمكن أن تشمل الحلول الطلب من الذين يعملون هنا في النهار أن يعودوا لقراهم للمبيت في الليل."
عضو الكنيست المتطرف أفيغدور ليبرمان (حزب "إسرائيل بيتنا") ظل يصدر تصريحات عنصرية تجاه المواطنين العرب في إسرائيل. وقد طلب في الماضي إخراج مدينة أم الفحم العربية من حدود إسرائيل وضمها للضفة الغربية، في مقابل إلحاق التجمعات الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية لإسرائيل، مثل غوش عتسيون جنوب القدس. وبرأي ليبرمان، فإن هذا سيؤدي إلى دولة يهودية "نظيفة". وفي حزيران، في فترة الانشغال بخطة فك الارتباط مع غزة، بدأ حزب ليبرمان الترويج لأفكاره في حملات إعلامية من خلال وضع يافطات كبيرة على الطرق السريعة وعلى مداخل المدن اليهودية تدعو إلى "فك الارتباط من أم الفحم" على شاكلة فك الارتباط مع غزة.
وأثناء مقابلة مع محطة الراديو الإسرائيلية "ريشيت بيت" صرح ليبرمان: "لقد قلنا دائما إن مشكلة العرب في إسرائيل تأخذ صفة الأسبقية مقارنة مع المشكلة الفلسطينية. فمشكلة أم الفحم أكبر وأعمق من مشكلة جنين لأن القادة والسكان العرب في هذه المدينة يشاركون في أعمال إرهابية بينما تتغاضى السلطات الإسرائيلية عن ذلك. إننا نؤمن أنه لن يكون هناك حل للمشكلة الفلسطينية بدون حل مشكلة العرب في إسرائيل." وأضاف: "إنني أريد دولة يهودية آمنة. ولست مستعدا أن أعطي الفلسطينيين أرضا بدون أن أحصل على مقابل لها... إنني أرغب في دولة يهودية متواصلة وأحادية العرق توحد البلاد وتجعلها قوية... إن الهدف هو الحصول على دولة يهودية نظيفة."
د) أعتداءات عنصرية على المواطنين العرب
كما حدث في السنوات الماضية، فقد كانت هناك إعتداءات منتظمة على المواطنين العرب بدافع العنصرية. ومعظمها ولت بدون أن تفتتح الشرطة تحقيقا فيها.
في حزيران قامت مجموعة من اليهود الإثيوبيين الشبان من العفولة بالهجوم على خمسة شبان من قرية نين العربية، أثناء عودتهم إلى ديارهم بعض أن أمضوا ليلتهم في العفولة. وحسب رواية الشباب العرب، فقد كانوا يستقلون سيارتهم عندما أحاطت بهم المجموعة وبدأت بشتمهم وإلقاء الحجارة على السيارة. معيد الزعبي (19 عام)، أحد الشباب الذين تعرض للهجوم، قال: "لقد رأينا الموت بأعيننا عندما شهدنا هذه الوجوه التي تملؤها العنصرية والكراهية." وقد تمكن السائق من الرجوع إلى الوراء بعيدا عن المهاجمين وقاد سيارته حتى مخفر الشرطة في العفولة.
في تموز كان هناك 150 من مزارعي البرتقال المعارضين لخطة فك الارتباط مع غزة قد ساروا بمسيرة على شاطئ "كريات هايام" يحملون يافطات تقول: "طهروا كريات هايام من العرب." وقد لوح المتظاهرون بالعصي والحجارة والسكاكين وهم يصرخون "الموت للعرب" و"العربي الصالح هو عربي ميت." وهاجم المتظاهرون الكثير من العرب الذين تواجدوا على الشاطئ وطاردوهم، ورغم وجود قوات الشرطة إلا أنها لم تتدخل لأنها، كما إدعت، لم تتلق أي شكوى.
وفي شهر آب، إعتدت مجموعة يهود في حافلة متوجهة نحو حائط المبكى في القدس على أم لستة أطفال من الناصرة. المرأة، التي لم ترغب في الإفصاح عن اسمها، كانت في طريقها لزيارة المسجد الأقصى مع ابنها، ولكن بدلا من ركوب الحافلة رقم 11، استقلت الحافلة رقم 1، التي يأخذها المتدينون اليهود إلى حائط المبكى. وتروي المرأة: "عندما صعدت إلى الحافلة نظر إلى المسافرون اليهود باستهجان وفجأة وبدون سابق إنذار أتى مسافران نحوي وحاولا نزع الحجاب عن رأسي، ومن ثم بدءا بضربي وركلي. أبرزت لهما هويتي [الإسرائيلية] ولكنهما سرقاها مني ورفضا إعادتها لي." واضافت: "بينما حدث هذا كنت خائفة للغاية. فقد كانت حياة ابني في خطر... سمعت شتائم وملاحظات عنصرية حولي أشعرتني بسوء أشد نظرا لعدم تمكني من الدفاع عن نفسي." وعندما نزلت المرأة من الباص بالقرب من حائط المبكى، اقتربت من أحد رجال الشرطة وشرحت له ما حدث. وعندما روت له ما حدث معها ووصفت المعتدين عليها بـ"الحيوانات"، ضربها على وجهها وقال لها: "أنت عربية، اذهبي للناس الذين سوف يدافعون عنك."
هاجمت مجموعة تضم أكثر من مائة يهودي متدين مزارعا عربيا وزوجته وابنته في قرية بيت جن في الجليل في شهر آب، بينما كان ثلاثتهم يعملون في الحقول. وقد اقتربت المجموعة من المزارع وطلبت منه المغادرة، مدعين أنهم الملاك الحقيقيين للأرض لأنها أرض النبي موسى. وقد شتموه وبدءوا بالصراخ "الموت للعرب" و"هذه أرضنا وليست أرضك." وعندما طلب المزارع من هذه المجموعة المغادرة، ألقى بعضهم بالحجارة عليه وعلى زوجته وابنته. وقد احتاج المزارع لعلاج في المستشفى بعد هذا الإعتداء.
في حالة أخرى، تعرض شابان عربيان من قرية عرعرة للإعتداء في ضاحية "رامات جان" بالقرب من تل-أبيب على يد مجموعة كبيرة من الشبان اليهود، بينما كانا يعملان في حديقة عامة. وقد بدأ اليهود بإطلاق صرخات وشتائم عنصرية على الشابين ومن ثم هاجموهما. وركض أحد الرجلين العربيين لمخفر الشرطة للتبليغ عن الحادث، ولكن الشرطة قالت له إنها لن تستطيع الرد على شكواه ما لم يتم إحضار المهاجمين لمخفر الشرطة. وقد احتاج أحد الضحايا لعلاج في المستشفى بعد أن تمكنا من الهروب.
وفي آب أيضا، تعرض نبيل قشاش وابنه للهجوم على يد اثنين من اليهود المتدينين في طبريا. وقد اقترب أحد اليهود من نبيل وطلب منه المساعدة في مشكلة بسيارته، التي ادعى أنها تعطلت على بعد مسافة قصيرة. وقاد نبيل اليهودي إلى المكان الذي ادعى أن سيارته موجودة فيه، ولكن عندما غادر سيارته هاجمه متدين يهودي آخر كان يصرخ في وجهه: "أنت عربي، أنتم قتلة، ويجب أن تموتوا جميعكم،" ثم حطم المهاجمان سيارة نبيل. وقد نجح نبيل وأبنه من الهروب من مكان الحدث بدون التعرض لإعتداء جسدي.
في تشرين أول هاجم حارس في محطة باصات بئر السبع هامة أبو كشك (23 عاما) من باقة الغربية بينما كانت تحاول استقلال الحافلة للتوجه لعملها. وتروي هامة، التي ترتدي الحجاب، قصتها كالتالي: "بعد نزولي في محطة القطار في بئرالسبع، توجهت إلى محطة الحافلات المركزية حيث كان من المفروض ان أستقل إحدىالحافلات المتجهة إلى مكان عملي، حيث كنت أحمل بيدي حقيبتي ومحفظتي. وعند مدخل محطةالحافلات، استوقفني بشكل استفزازي أحد حراس محطة الحافلات وسألني: ماذا يوجد فيالحقيبة؟ لم ينتظر جوابي، ومباشرة قام بالإمساك بكلتا يديّ ولواهما وراء ظهريورفعهما إلى الأعلى، فبدأت أبكي وهنا حضرت دورية من الشرطة، وكنت أظن ان الشرطي الذي نزل من سيارة الشرطةسيقف معي ويسأل عن الموضوع، لكن الحارس طلب من الشرطي أن يمسك بي ريثما يقوم هوبتفتيش الحقيبة، وهذا ما تم بالفعل. ثم تركوني وحدي أتجرع مرارة البكاء والألموالصدمة النفسية".
وفي كانون الأول، تعرض ثمانية من الشبان العرب من باقة العربية وبرطعة في منطقة المثلث للإعتداء من قبل مجموعة من الشباب اليهود على شاطئ في نتانيا، وقد كانت جراح ثلاثة منهم خطيرة. وقال الشباب العرب أن السبب وراء الهجوم كان عنصريا، لأنه لم تكن هناك مشاكل بين المجموعتين كان بإمكانها أن تحفز على الهجوم. وقد أتى الهجوم بعيد تفجير انتحاري في نتانيا عندما كان هناك عدد من الشباب اليهود يهتفون: "الموت للعرب."
هـ) إعتداء إرهابي يهودي على حافلة في شفا عمرو
في 4 آب أطلق هارب من الجيش الإسرائيلي، عيدان ناثان زادا، النار على حافلة في مدينة شفاعمرو العربية في الجليل، قاتلا أربعة أشخاص ومسببا جروحا لخمسة عشر آخرين، جروح ثلاثة منهم خطيرة. وقال الشهود إن عيدان استقل باص إيغيد رقم 165 من حيفا وهو يحمل مسدسه الرشاش ويلبس ثياب المتدينين اليهود، ويعتمر اللحية والكبة (الطاقية اليهودية). وعندما وصلت الحافلة إلى حي الدروز في المدينة أطلق النار وقتل في الهجوم سائاق الحافلة، ميشيل باحوث (56 عاما)؛ نادر حايك (52 عاما)؛ والأختين دينا تركي (21 عاما)، وهزار (23 عاما). وعندما نفذ الرصاص في مسدسه حاول ملء بيت النار، غير أن المسافرين الذين كانوا في الحافلة وسكان المدينة الذين تجمعوا في المكان منعوه من ذلك وضربوه، وقد توفي بعد ذلك بقليل متأثرا بجراحه. أما الأسباب التي كانت وراء الإعتداء الإرهابي هذا، والجو العنصري الذي ساد نتيجة تصريحات عنصرية لبعض الساسة اليهود تجاه الأقلية العربية، فقد تم توثيقها في تقرير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان "القاتل واحد والمسؤولون كثر".[33]
بعد الهجوم تبين أن عيدان هو عضو في حركة كاخ، الحركة العنصرية التي أسسها الحاخام مائير كاهانا والتي تدعو لطرد كل العرب من "إسرائيل الكبرى". وقد أخرجت الحركة في الثمانينات عن القانون. وقد أدعي أن الإرهابي أراد وقف عملية "انسحاب" الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة عن طريق قتل عرب، ولذلك قام بارتكاب هذه المذبحة. ورغم أن متحدث رسمي بأسم الحكومة استنكر العمل الإرهابي على الفور وقال إن عيدان "مجنون"، إلا أن القادة العرب قالوا إن هذا الهجوم لم يكن حادثا فرديا بل هو نتيجة مواصلة الحكومة الإسرائيلية لسياساتها العنصرية تجاه المواطنين العرب، مما أدى لإضفاء الشرعية على الآراء العنصرية.
في عشية الإعتداء الإرهابي، شارك عشرات الآلاف من المواطنين العرب في ذكرى الضحايا العرب الأربعة من مختلف التجمعات العربية، وقد انضم إليهم يهود إسرائيليين للتعبير عن غضبهم واستنكارهم. ولكن في الأيام التي تلت الإعتداء الإرهابي اتهم سكان شفاعمرو بــ"التنكيل" بعيدان، وأعلنت الشرطة أنها سوف تحقق في مقتله.
المرشد الروحي لعيدان، الذي ينتمي أيضا لحركة كاخ، أخبر الإعلام الإسرائيلي أنه لم يكن يعرف شيئا مسبقا عن الهجوم، ولكنه في نفس الوقت لم يشجب الجريمة ولم يشعر بالأسى على الضحايا، حيث إنهم "كانوا من العرب" وحيث إن "العرب أيضا يقتلون اليهود." وفي مخابرة هاتفية من مجهول يدعي أنه صديق لعيدان، أخبر إحدى عائلات الضحايا أنه سوف يأتي مع أشخاص آخرين لشفاعمرو للانتقام من مقتل عيدان. وقد توجهت العائلة للشرطة مطالبة بالتحقيق في الحادث.
أما لجنة المتابعة العليا لشئون الجماهير العربية، فقد طالبت رئيس الوزراء السابق، أرئيل شارون، باتخاذ خطوات على المستوى الرسمي لوقف التحريض على العنف تجاه المواطنين العرب، أكثر صرامة من مجرد استنكار الإعتداء على الحافلة. وقد أضافت اللجنة أن هذه الجريمة ما كانت لترتكب لو أن الدولة اتخذت الإجراءات اللازمة لمكافحة التحريض على العنصرية في مؤسسات الدولة.
في عشية الإعتداء، قررت وزارة العدل إنشاء لجنة خاصة للتحقيق في أحداث شفاعمرو. وقد عقد المستشار القضائي للحكومة اجتماعا ناقش خلاله الهجوم مع مستشارين كبار من الشرطة ومستشارين قانونيين، وطلب من الشرطة توفير موارد إضافية لإجراء التحقيق وتغيير فريق المحققين وإضافة محققين من المحافظة بحيث لا يقتصر التحقيق على مبادرة محلية.
في أيلول تم توقيف ثلاثة من المتدينين اليهود على مدخل شفاعمرو، لأنهم كانوا يعلقون يافطات تعبر عن دعمهم لعيدان. وقد صرحت الشرطة أن الرجال – الذين كانوا في منتصف العشرينات – هم من مؤيدي حركة كاخ. وقد بينت اليافطات عيدان وهو متأزرا بزي الصلاة ويحمل كتابا للحاخام مئيير كاهانا، مؤسسة حركة كاخ. وقد كتب على اليافطة: "لقد مر ثلاثون يوما منذ مقتل عيدان ناثان زادا في شفاعمرو تحت حماية الشرطة، ولابد من تحقيق العدالة تجاه من قتلوه وأن الشرطة قد أطلقتهم."
وبناء على طلب الشرطة، مددت المحكمة فترة التوقيف للرجال الثلاثة وصدر أمر بمنع نشر الخبر في الإعلام، يحظر تعريف شخصية المشتبه بهم. حيث أعلن كبير المحققين حاييم راحاييم، الذي كان يرأس فريق التحقيق الذي تشكل لاحقا للنظر في الاعتداء في شفا عمرو:"يجب أن ننظر إلى عدة أمور متعلقة بهذه المجموعة وأي نشر من شأنه أن يضر بالتحقيق".
في تشرين أول نصب مستوطنو غزة السابقون معلما تذكاريا لاستذكار عيدان. ويتكون المعلم التذكاري غير الرسمي من مشنقة، غير أن السلطات لم تقدم المتورطين في بناء هذا النصب التذكاري للمحكمة.
وفي استطلاع رأي أجراه معهد "مدى" في حيفا بخصوص الإعتداء الإرهابي في شفاعمرو، قال 72 من المواطنين العرب أنهم يخشون المزيد من الإعتداءات الإرهابية و-52 بالمائة قالوا إنهم يعتقدون أن سياسات الحكومة الإسرائيلية تشجع على ارتكاب جرائم الكراهية.


---------------------

[1] للاطلاع على المزيد من التفاصيل، انظروا الفصل الثاني من هذا التقرير.
[2] لمزيد من التفاصيل حول المواطنين العرب في النقب، راجعوا التقارير التالية: تقرير المؤسسة "العرب البدو في النقب" (بالانجليزية)؛ تقرير المؤسسة "القرى الغير معترف بها في النقب" (أيار 2003) (بالانجليزية)؛ تقرير المؤسسة "كل الوسائل شرعية: إبادة محاصيل زراعية للمواطنين البدو في النقب من قبل الدولة بواسطة رشها بمواد كيماوية من الجو" (تموز 2004). كل تقارير المؤسسة العربية موجودة على موقع المؤسسة في شبكة الإنترنت www.arabhra.org.
[3] مثل المدن حيفا، عكا، يافا، اللد والرملة. وفي السنوات الأخيرة أصبحت مدينة نتسيرت عيليت في الشمال مدينة مختلطة بسبب ازدياد عدد العائلات العربية من مدينة الناصرة والقرى المجاورة التي سكنت فيها، الأمر الذي أدى الى اعتراض ناشطين سياسيين يهود، إذ وصفوا هذا الازدياد بـ "الغزو". أنظروا التقارير في صحيفة "يديعوت هجليل" في تاريخ 22/10/2004 و 29/10/2004 (بالعبرية)، وكذلك التقرير في صحيفة "كل هعيمق فهجليل" في تاريخ 16/9/2005 (بالعبرية). وفي الآونة الاخيرة، تعالت في المدينة اصوات تنادي بتنفيذ مخطط لتهويد المدينة، يرتكز على رؤية مستقبلية لزيادة طابع اليهودي للمدينة. آخر هذه التفوهات كانت لعضو المجلس البلدي، ممثل حزب الليكود شيمعون جابسو، الذي تقدم باقتراح فعلي لسن قانون مبني على هذه الرؤية وعرضه على المجلس البلدي في محاولة لاقراره والمصادقة عليه واخراجه الى حيز التنفيذ. وبموجب الاقتراح العنصري، سيمنع بيع البيوت في المدينة لمواطنين عرب، كما سيمنع بيع قسائم للبناء للعرب داخل نفوذ المدينة. وسيتضمن الاقتراح كذلك تغيير اسماء الاحياء العربية الى اسماء يهودية، بالاضافة الى تغيير اسماء الشوارع (أنظروا التقرير في صحيفة كل العرب من تاريخ 24/3/2006).
[4] الإستثناء الوحيد كان عند إنشاء مجموعة من البلدات للمواطنين العرب البدو، وخاصة في منطقة النقب. ولكن هذه التجمعات لم تكن جديدة بل إنها مجرد حصلت على اعتراف الدولة بها كتجمعات قائمة، بحيث يمكن تركيز المواطنين البدو الآخرين فيها ضمن حدودها بعد طردهم من أراضيهم والإستيلاء عليها.
[5] الخطة الهيكلية "تمام 6" عبارة عن مخطط يحدد استخدامات أراضي منطقة حيفا حتى سنة 2020.
[6] إذا ما أضفنا منطقة الجليل والمثلث والقدس ترتفع الأرقام. فعلى سبيل المثال، سنة 2003 هدم ما مجموعه 500 منزل.
[7] راجعوا أيضاً تقرير المؤسسة العربية: "دعهم يختنقون: عنف الشرطة خلال هدم منازل في قرية البعنة في الجليل الأعلى 25 شباط, 2004" (حالة دراسية رقم 1) (تاريخ النشر: أيار 2004).
[8] "كل الوسائل شرعية"، الملاحظة 2 أعلاه.
[9] رغم أن المواطنة في إسرائيل تتحقق فقط إذا ما تنازلوا عن أي جنسيات أخرى يحملونها.
[10] وكان ذلك، كما زعمت سلطات الدولة، في أعقاب عملية تفجيرية في حيفا، التي نفذت من قبل شخص حصل أحد والديه على مكانة في إسرائيل في أعقاب زواجه من مواطن إسرائيلي.
[11] حيث أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على أنها مناطق عسكرية مغلقة، يمنع المواطنين الإسرائيليين دخولها.
[12] أنظروا: European Union, Delegation of the European Union to the State of Israel, Press Release, Statement by Ambassador Giancarlo Chevallard, Head of the European Commission Delegation Regarding the Nationality and Entry into Israel Law (Temporary Order) 2003 (August 4, 2003); UN Committee on the Elimination of Racial Discrimination, Decision 2(63) (August 14, 2003); UN Committee on the Elimination of Racial Discrimination, Decision 2(65) (August 20, 2003); Human Rights Watch Press Release, "Israel: Don"t Outlaw Family Life" (July 2003); تقرير إمنستي إنترنشينال، "إسرائيل والأراضي المحتلة - عائلات ممزقة: فصل عائلات على أساس سياسة تمييز" (تموز 2004) (بالعبرية).
[13] قانون المواطنة والدخول الى إسرائيل (أمر مؤقت) (تعديل)، 2005.
[14] إلتماس المحكمة العليا رقم 03/7052 عدالة–المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل وآخرون ضد وزير الداخلية وآخرين. وقد أصدرت المحكمة العليا قرارها النهائي في القضية في تاريخ 14/5/2006 وقد رفضت المحكمة الإلتماس، حيث انها قررت أن القانون ساري المفعول.
[15] راجعوا تقرير المؤسسة العربية: "القاتل واحد والمسؤولون كثر: الأجواء العنصرية التي سبقت مذبحة شفاعمرو ومسؤولية المستشار القضائي للحكومة" (أيلول 2005).
[16] لا توجد جامعات تدرس باللغة العربية.
[17] داليا شحوري، "والآن، يوم ذكرى رسمي لأبو الترانسفير الطوعي"، هآرتس 14/3/2005 (بالعبرية).
[18] يجدر الإشارة إلى أنه يجوز التقدم لامتحان البسيخومتري باللغة العبرية أو العربية. ويختار معظم الطلاب العرب التقدم له باللغة العربية نظرا لأنها لغتهم الأم.
[19] ميرون ربوبورت، "لا تزعجوني"، هآرتس (ملحق آخر الأسبوع) 29/4/2005 (بالعبرية).
[20] دافيد بوقاعي، "الفشل الثقافي الأول في التفكير: الطبع العربي"، من "الثقافة السياسية العربية-الإسلامية: مدخل ضروري لفهم السياسة العربية والنزاع الإسرائيلي- العربي"، 2003 (بالعبرية).
[21] انظروا القسم (ج) من هذا الفصل.
[22] راجعوا تقرير المؤسسة العربية "القاتل واحد والمسؤولون كثر"، الملاحظة 15 أعلاه. انظروا أيضاً الفصل التاسع، القسم (هـ) أدناه.
[23] "تدنيس الأرض المقدسة: إنتهاك قدسية مواقع إسلامية ومسيحية مقدسة في إسرائيل" (كانون أول 2004).
[24] انظروا الرابط www.rest.co.il/RestsSites/MainPage.asp?RID=5560، صورة رقم 14. وقد أعدت المؤسسة العربية شريط فيديو حول الجامع في قيساريا، سيتم اصداره قريباً.

[25] راجعوا تقرير المؤسسة العربية: "أربع سنوات علىأكتوبر: عنف الشرطة تجاه المواطنين العرب-الفلسطينيين خلال العام الأول من نشرتقرير لجنة أور" (أيلول 2004).
[26] "مؤامرة الصمت: انتهاك الحقوق السياسية للأحزاب العربية في إسرائيل" (تشرين أول 2002)(بالإنجليزية).
[27] الهامش 25 أعلاه.
[28] وهي جريدة الإتحاد الشيوعية، حيث أنها استفادت من رعاية شيوعيين يهود بارزين.
[29] في الواقع، التقييد الوحيد الذي عانوا منه نشطاء كاخ هو منع الحركة من الترشح في الانتخابات للكنيست فقط.
[30]"حق المسلمين في المشاركة في الحياة السياسية" (تموز 2003) (بالإنجليزية).
[31] لمزيداً من التفاصيل، راجعوا تقرير المؤسسة العربية "القاتل واحد والمسئولون كثر"، الهامش 15 أعلاه.
[32] أعلاه.
[33] الهامش 15 أعلاه.

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.
    الرئيسية | الإرشيف | الملتقى | أكتب لنا | من نحن
    © 2003 جميع الحقوق محفوظة لموقع فلسطينيو 48