في يوم الخميس 11.9.03 عندما كنت في الكراج، في مكان عملي التابع لأبي وشريكه، ونحو الساعة 13:20، عندما بدأنا بإغلاق الكراج، حيث تغلق الكراجات أيام الخميس مبكرا، بقي باب صغير واحد مفتوحا. فجأة وصلت سيارة جيب تابعة لحرس الحدود الى المكان ونزل منها أحد الجنود فسألنا بشكل استفزازي: "أين التراكتورون؟". فأجابه شادي، الذي يعمل معي في الكراج: "لا يوجد هنا تراكتورون"، بينما قلت له: "هذا كراج لتصليح السيارات، نحن لا نصلح هنا التراكتورونات". فأمسك الجندي بشادي وقال له: "هذا أنت؟"، فأجابه شادي: "نعم، هل يمكنك إنهاء عملك، فنحن نريد الذهاب إلى البيت"، فقال له الجندي: "ماذا، هل تطردني؟ هيا نرى من أنت، لنرى في الخارج إن كنت رجلا"، ثم جره إلى الخارج واستدعى ثلاثة جنود آخرين. نزل الجنود من سيارة الجيب، ناول أحدهم الهراوة للجندي وقال له: "إضربه". تناول الجندي الهراوة وضرب شادي على كتفه، فانحنى شادي وعندها ضربه الجندي مرة أخرى على رأسه.
إقتربت لأدافع عن شادي، لكن الجندي ضربني على رأسي وقال لي: "أتركه". تركت شادي، ودخلت إلى الكراج وأغلقت الباب. سمعت أصوات الضرب خارجا، لذلك خرجت وحاولنا أنا وحمزة الدفاع عنه. أحد الجنود قال لي: "توقف أو سأطلق النار"، وأطلق رصاصة في الهواء.
بدأت أركض بالاتجاه المعاكس، نحو الشارع الرئيسي. شعرت أن الدم ينزف من رأسي لذلك اتصلت مع والدي يوسف وحدثته بما جرى وواصلت الركض. إلتفتّ نحو الجنود من بعيد، فرأيت شادي يركض عاريا في القسم العلوي من جسده وأحد الجنود يلحق به ويهدده بإطلاق الرصاص إذا لم يتوقف، ثم أخذ يطلق نحوه عدة طلقات.
واصلت الركض، لأن سيارة جيب كانت تلاحقني. بعدها علقت سيارة الجيب في الوحل، فنزل منها جنديان وواصلا مطاردتي. كنت أركض باتجاه دكان قطع الغيار وهم (الجنود) يطلقون الرصاص من خلفي ويأمرونني بالتوقف. وصلت إلى دكان قطع الغيار، فأمسك بي صاحب الدكان، السيد اكرامي عارف عيسى. أحد الجنود صوب سلاحه نحونا وأمرنا، أنا وإكرامي، بالتوقف وإلا سيطلق النار علينا. فقال له إكرامي: "ها نحن أمامك، أطلق النار. إنك ترتكب خطأ كبيرا، فأنا أصورك"، عندها صور إكرامي الجندي، في حين كان الجندي يحاول أن يشيح بوجهه إلى الخلف .واصلت الركض ووصلت إلى مصنع الشايش. بعدها نقلني أحد سكان القرية إلى مركز "البقاء" لتلقي العلاج الطبي.