عنف الشرطة خلال هدم منازل في قرية البعنة في الجليل الأعلى، 25 شباط 2004
شهادة نورة محمد شوباش تيتي, 31 عاماً, البعنة
في صباح يوم الأربعاء 25 شباط, 2002، إتصل أحد أهالي القرية برئيس البلدية وأخبره أن قوات الشرطة قادمة لهدم منزلنا. كنت نائمة في المنزل. رئيس البلدية كان يدق على الباب لكني لم أسمعه. إستيقظت حين سمعت أصواتاً في الخارج، إذ بدأ الناس بالتجمهر حول المنزل بعد دقائق من الإعلان في الجامع عن دخول قوات الشرطة الى القرية.
أهلي وأشخاص آخرون من القرية أتوا الى المنزل. حين إقتربت قوات الشرطة من المنزل, بدأت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع, لذلك كل الأشخاص الذين كانوا في منزلي تركوه بعد أن إختنقوا أو كادوا من الغاز, ما عدا أنا وأخواتي – ازدهار وزهيرة وأزهار وتغريد – وشقيقة زوجي جرناس, فقد بقينا في المنزل. بسبب تأثير الغاز علي, كنت أشعر بالدوار وكدت أسقط على الأرض لكني عاودت النهوض.
أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع بإتجاه المنزل, ثم دخلت قوة من الشرطة إلى المنزل وبدأت بضرب كل الموجودين في المنزل بقوة. لقد كان يضربني أكثر من شخص. أحدهم أمسكني من شعري وشدني به الى الخارج. لقد كان يجرني على الأرض, وبسبب ذلك إنكشف كل جسدي إذ أن ملابسي إنزلقت من جسدي. كان هو يجرني وآخرون يضربونني بأحذيتهم على كل إنحاء جسدي. بعد أن أخرجوني من المنزل, ضربني أحدهم بعقب بندقيته على رأسي فسالت الدماء من رأسي. شعرت بهم مثل الوحوش حولي.
كل الناس هربوا من المكان, بينما أنا وأختي زهيرة وشقيقه زوجي جرناس بقينا وحدنا واقفات على طرف الشارع, لأننا رفضنا الإبتعاد بالرغم من أنهم طلبوا منا ذلك, وحولنا الكثير من أفراد الشرطة. أثناء مكوثي في الخارج, بقي دمي يسيل مدة نصف ساعة تقريباً.
أفراد الشرطة كانوا يهزأون منا ويشتموننا. حين رأيت التراكتورات تقترب من المنزل لهدمه أصابتني هستيريا وبدأت بالصراخ وسقطت على الأرض. عندها جاء زوجي يوسف تيتي وأمسكني من رأسي وحاول أن يهدئني، لكنه عندما رأى الدماء تسيل من رأسي بدأ يصرخ ويستنجد لإحضار سيارة الإسعاف. سيارة الإسعاف كانت بعيده عنا 200 متر تقريباً، لكن الشرطة رفضت إدخالها إلى المكان، إلى ان جاء شخص كان موجودًا في المكان فسمحوا له بالدخول وأخذي إلى سيارة الإسعاف.
في السيارة كان مُغمى علي طوال الوقت. إستيقظت وأنا في مستشفى نهاريا. أفراد طاقم الإسعاف كتبوا أنه يجب تصوير رأسي في المستشفى، إلا أنهم في المستشفى رفضوا ذلك. لقد عالجوا فقط الجرح.
أنا رأيت فقط بداية عمليه الهدم لأنه أغمي علي بعدها. في منزلنا كان هناك أحجار كراميكا وأدوات لشبكة الماء وحنفيات وأغراض مختلفة كلها جديدة لمنزل عرفات جمال شوباش تيتي، شقيق يوسف, الذي لم ينته بعد من بنائه، لكنهم لم يتورعوا أن يهدموا المنزل على كل ما فيه.
25/2/2004