تحت عنوان "جدران الفصل بين العرب واليهود في إسرائيل" عقد يوم الأحد الموافق 4/6/2006 في جامعة حيفا، وبالتعاون بين المؤسسة العربية لحقوق الإنسان والمركز اليهودي العربي لدراسات الشرق الأوسط في الجامعة، يوم دراسي تناول الجوانب السياسية والقانونية والنفسية لجدران الفصل بين الأحياء والقرى العربية والأحياء والتجمعات السكنية اليهودية، وتأثيرها من كافة الجوانب خاصة على المواطنين العرب.
افتتح اليوم الدراسي بكلمات ترحيبيه وتحيات من قبل البروفسور اريه راطنر، عميد قسم العلوم الاجتماعية في جامعة حيفا، ومن ثم رئيس المؤسسة العربية لحقوق الإنسان المحامي سليم واكيم الذي تحدث عن المؤسسة ونشاطاتها وأكد على أهمية التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية. وتلاه السيد دان بابلي، رئيس اللجنة الإدارية للمركز اليهودي العربي، ومن ثم د. راسم خمايسي المحاضر في قسم الجغرافيا وعلم البيئة وتلاه السيد بونز رئيس صندوق الفريدريخ إبرت في إسرائيل. وأختتم إفتتاح المؤتمر د. فيصل عزايزة، الذي أكد على ضرورة فتح النقاش العام في مثل هذه القضايا، خاصة في المجال الأكاديمي.
هذا وتناولت أولى حلقات النقاش "الجدران وإسقاطاتها القانونية والنفسية"، حيث ناقش المشاركون عدة قضايا من بينها التأثير النفسي والحقوقي لبناء الجدران إضافة إلى الجانب الجغرافي والسياسي، خاصة وان ظاهرة بناء الجدران بين البلدات العربية واليهودية أخذه بالازدياد من سنة لأخرى، حيث أن الغالبية اليهودية، من خلال مؤسساتها المحلية والتخطيطية، هي التي تتخذ قرار بناء الجدران دون إشراك للجمهور العربي وممثليه في اتخاذ مثل هذه القرارات.
مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، السيد محمد زيدان، استعرض بناء الجدران في إسرائيل بين القرى والتجمعات السكنية العربية والبلدات اليهودية، بناءاً على تقرير أعدته المؤسسة العربية بخصوص هذا الموضوع، والتي تمس بحقوق الإنسان والمواطن، وقال: "إن الغالبية اليهودية ترى بالأقلية خطرا ومجموعة غير مرغوب بها. والأمر الخطير هو انه في بعض الحالات قرار بناء الجدار كان بقرار من الحكومة وبتمويلها الكامل، الأمر الذي إن لم يتوقف قد يكون بمثابة سياسة وبرنامج حكومي للتعامل مع الاقلية الفلسطينية في البلاد". وأضاف محمد زيدان: "إن بناء الجدران تزيد من الشعور بالتمييز العنصري وترسخ الفصل فعليا، كما ان بناء الجدران لا يحل المشاكل بل يزيدها".
المحاضر في قسم الحقوق في جامعة حيفا وجامعة تل ابيب، د. يوسف جبارين، استعرض الجانب القانوني الحقوقي لبناء الجدران، خاصة وان المحاكم والقانون تعرضت حديثا لقضية بناء جدران الفصل داخل إسرائيل، وقال: "الجدران تفصل بين اليهود وبين العرب، لذلك فالجدران هي جدران عنصرية وهي مفروضة فرض من الجانب القوي على الجانب الضعيف الأمر الذي يؤدي إلى المس بحقة وحق الاقلية، وهنا الرسالة واضحة هي "لا نريدكم نحن هنا وانتم هناك".
هذا وتبين من خلال المداخلة التي قدمتها السيدة منى كركبي من قسم علم النفس في جامعة حيفا، انه هناك ضرر نفسي كبير على المواطنين العرب جراء بناء الجدران، الأمر الذي يسبب له الضغط والتأثير على اتخاذه لعدة قرارات هامة في حياته، منها اختيار مجال التعليم ومكان الإقامة والسكن.
الجلسة الثانية، التي ترأستها د. دبرا شموئيل، كانت تحت عنوان "جدران الفصل بين النظرية والتطبيق" وتناولت الجوانب العلمية والبحثية لظاهرة بناء الجدران. واشترك بها البروفيسورة نوريت كليؤط من قسم الجغرافيا وعلوم البيئة في جامعة حيفا، ود. طوبي فنستر من قسم الجغرافيا، ود. راسم خمايسي الذي استعرض فكرة الجدران وتاثيراتها في الحيز العام من النواحي الفنية والتخطيطية.
اما الجلسة الثالثة فكانت تحت عنوان "فصل ام مشاركة في ظل الجدران" والتي ترأسها المحامي حسين ابو حسين، عضو إدارة المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، وشارك بها رئيس مجلس جسر الزرقاء الشيخ مراد عماش الذي قدم شهادة على ما يحصل بين جسر الزرقاء وقيساريا اثر اقامة الساتر الترابي الفاصل بين التجمعين على الحياة في جسر الزرقاء وعلى امكانية التطور الاقتصادي والعمراني في المستقبل. والنائب الشيخ عباس زكور تحدث عن الجوانب المتعلقة بالعلاقات بين العرب واليهود في البلاد وفي المدن المختلطة بشكل خاص، وقال ان فكرة انشاء الجدارات لن تؤدي الا الى زيادة التمييز والتوتر بين العرب واليهود. د. ايدي كاوفمان، من مركز التطوير العالمي وإدارة الصراعات في جامعة ماريلاند، تحدث عن نماذج مشابهة في العالم ودعا الى مكافحة فكرة الفصل على اساس قومي.
هذا وأنتهى اليوم الدراسي بنقاش حاد بين المشاركين بالمداخلات والمحاضرين وبين الجمهور، خاصة عدة مداخلات قدمها المحاضر البروفيسور أرنون سوفير من قسم الجغرافيا في جامعة حيفا والمعروف بمواقفه تجاه الاقلية العربية في البلاد.
4/6/2006