أنا المدير العام لمركز مكافحة العنصرية. تصلني شهريًا شكاوى عديدة من مواطنين عرب، يشعرون بأنه مورس تمييز بحقهم على خلفية انتمائهم القومي. وهذه المرة شعرت أنا نفسي بمرارة التمييز. في شهر حزيران 2005 سافرت إلى فيينا، عبر شركة إل-عال، بصحبة ابن عمي، المحامي نضال عواودة، من أجل تنسيق عملية زرع رئة لوالد نضال. مكثنا في فيينا ستة أيام، وفي اليوم الذي كنا سنسافر فيه إيابًا، حرصنا على الوصول إلى المطار قبل ثلاث ساعات تقريبًا من الوقت المقرر لإقلاع الطائرة، بسبب الفحوصات الأمنية.
على مدى ساعة ونصف الساعة حقق رجال أمن إسرائيليون معنا بشكل مفصل جدًا، بالعبرية، على أرض فيينا. لقد سألوا عن هدف السفر وطلبوا الحصول على أسماء المستشفيات التي زرناها والأطباء الذين التقينا معهم. حتى أنهم طلبوا منا إبراز وثائق طبية تثبت ما قلناه. فعلنا كل ما طلبوه. وصفنا لهم، بتفاصيل دقيقة هدف سفرنا، قدمنا لهم أسماء أطباء وعرضنا وثائق طبية.
كل هذا التحقيق المذل جرى على مرأى من بقية المسافرين: أنا ونضال تم تأخيرنا والتحقيق معنا حول أدق التفاصيل، في حين أن عشرات المسافرين اليهود مروا وتقدموا في الدور دون أي إزعاج أو استجواب. تعاملوا معنا كمشبوهين وشعرنا بأنهم يستفزوننا بشكل مقصود. لقد أثار هذا الأمر غضبنا، وشعرنا بالإهانة والتحقير.
عندما انتهى التحقيق المضني، أخبرنا رجل الأمن بأننا لا نستطيع السفر على متن طائرة إل-عال. وعندما طلبنا تفسيرًا لذلك، قال إنه بسبب عدم إمكانية فحص حاسوبي النقال. فيما رأيت أن المسافرين اليهود قد مروا الفحص وأخذوا معهم حواسيبهم النقالة.
اقترحوا علينا أن نسافر عبر شركة اوستريان ايرلاينز، النمساوية. لماذا اقترحوا أن أسافر عبر شركة أخرى؟ إذا كنت لا أستطيع السفر بطائرة شركة إل-عال لأنني أشكل "خطرًا أمنيًا"، ألا أشكّل خطرًا عندما أسافر في طائرة شركة اوستريان ايرلاينز؟ إن حجة الحاسوب هي حجة بائسة. والدليل على ذلك أن ابن عمي، نضال، لم يكن بحوزته حاسوب ورغم ذلك أجبروه على الانتقال إلى الشركة النمساوية.
وفي نهاية المطاف، أضطررنا إلى السفر إيابًا إلى إسرائيل بواسطة شركة اوستريان ايرلاينز. إن الإحساس بالتمييز والإذلال والاحتقار سيرافقني وقتًا طويلا بعد.